أسباب تشغيلية وغيرها تعوق “السورية للطيران” عن التحليق .. واستعادة أمجادها مسألة وقت

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – محمد زكريا:

ربما هي من المفارقات الغريبة عندما تتحول مؤسسة الخطوط الجوية السورية ” السورية للطيران ” من شركة رائدة في قطاع النقل الجوي إلى شركة متهالكة، حيث أصبحت مثالاً للفوضى والضياع، والسؤال هنا: ما الخفايا التي أوصلتها إلى هذه الحال؟

80 عاماً من العمل
حسب المتداول، فإن المؤسسة تعد من أقدم الشركات العاملة في المجال الجوي في المنطقة والإقليم، حيث أصبح عمر تأسيسها ما يقارب 80 عاماً، والأهم أنها حافظت طوال هذه السنوات على شعار السلامة والأمان لركابها، كما أنها امتلكت لوقت من الزمن أفضل الطيارين المدنيين المهرة، وعملت بأسطول من الطائرات وصل إلى 20 طائرة قبل العام 2000، وبالتالي فإن للشركة بعداً تاريخياً، ولاسيما أنها ملك للدولة وللشعب  السوري، وهي الناقل الوطني الوحيد في سوريا، كما أن لها بعداً خدمياً، والذي أصبح مترهلاً ومتهالكاً في العمليات الأرضية وعمليات الإطعام، في حين لا تزال العمليات الجوية تحافظ على جودتها العالية.

تراجع مخيف
ومع دخولنا الألفية الثالثة، بدأت المؤسسة بالتراجع المخيف لجهة خروج أغلبية أسطولها عن الخدمة، وإهمال أعمال الصيانة والتأهيل حتى العام الفائت، وذلك لأسباب تتعلق بالفساد الذي استشرى بالمؤسسة من كل حدب وصوب، وبدأت تنهشها المحسوبيات الشخصية ويصيبها الجشع بشراهة وفجور لا مثيل له، حتى إن آخر حلقة في مسلسل الفوضى لهذه المؤسسة هو أن أتى الرئيس المخلوع في بداية العام الفائت بشركة طيران خاصة اسمها ” إيلوما” غير المعروفة، وليست لديها خبرة في مجال الطيران لكي تدير “السورية للطيران”، تحت عنوان التشاركية من “فوق الطاولة”، والتنازل السخي عن مقدرات المؤسسة من “تحت الطاولة”، ونتج عن عقد “إيلوما” في ذلك الوقت الإطاحة بكافة مديري المؤسسة، لأنهم لم يقبلوا بعرض الشركة المستثمرة، مع الإشارة إلى أن “عرّاب” الصفقة  كما يقال وزير النقل الأسبق ومعاونوه.. وللعلم هذه القصة يعرفها القاصي والداني.

تواطؤ مكشوف
ولم يخلُ سجل المؤسسة من بعض حالات التفوق والتميز، منها كثرة مقاطعها ومحطاتها الخارجية في تسعينيات القرن الماضي، حتى وصلت إلى نحو 50 محطة خارجية، منها دول من الاتحاد الأوروبي، في حين لا يتعدى عدد محطاتها الخارجية اليوم أكثر من 12 محطة فقط..!
البعض يلصق هذا التراجع بالحصار والعقوبات، لكن حالات التواطؤ التي حصلت عندما دخل الناقل الخاص للعمل إلى جانبها، هو سبب في التراجع، وإلا ما تفسير إلغاء بعض الرحلات المبرمجة لأسباب تشغيلية؟
في الوقت ذاته يعلن الناقل الخاص عن فتح رحلة إضافية على نفس المقطع الذي اعتذرت عنه المؤسسة، أليس ذلك تواطؤاً وفوضى وفساداً، وهذا لم يكن بعيداً عن أعين المعنيين؟!.

نقل التبعية
أما اليوم وبعد التحرير مباشرة، فقد تم إحداث هيئة الطيران المدني، تتبع مباشرة إلى رئاسة مجلس الوزراء، وعلى إثر ذلك تم نقل تبعية مؤسسات النقل الجوي، سواء السورية للطيران أو مؤسسة الطيران المدني إلى الهيئة، وبالتالي تم إبعاد وزارة النقل عن مشهد النقل الجوي، ولم يعد لها أي حضور في هذه المؤسسات، مع الإشارة إلى أن هذا القطاع، ومنذ العام 2000، لم يشهد أي تحديثات أو تطويرات تذكر، سواء لجهة المطارات أم الطائرات، حيث بقيت المطارات على حالها، مطارا دمشق وحلب يعملان باستمرار، والمطارات الثلاثة الأخرى في دير الزور واللاذقية ومطار القامشلي في الحسكة، متوقفة عن العمل نتيجة نقص المعدات الملاحية.

الأمر يتعلق بالأمور التشغيلية المرتبطة بالطائرات السورية وعدم جاهزيتها فنياً

بالتأكيد الهيئة المشرفة على واقع عمل هذه المؤسسات ستعيد هيبة هذه المؤسسات من خلال إعداد نظم مالية وإدارية وقانونية ومحاسبية ونظم فنية، من خلال الاستعانة بالخبراء المحليين أومن الخارج، لكن يجب عليها ملاحقة ومتابعة ملفات الفساد التي أحاطت بكل مفاصل هذا القطاع.

لأسباب تشغيلية
المهم أن الهيئة بدأت باستعادة بعض المحطات الخارجية من خلال التنسيق مع المعنيين في بعض الدول، وأولها تركيا، حيث باشرت الشركات التركية بالهبوط في مطارات “السورية” وتم خلال الفترة الماضية تشغيل وتسيير عدد من الرحلات المبرمجة للشركات التركية من مطار دمشق الدولي إلى مطار اسطنبول، لكن لم يسمح إلى الآن للطائرات السورية بالهبوط في المطارات التركية، ولم يفهم السبب حتى تاريخه!

أمور تشغيلية
بعض من المعنيين أوضحوا لصحيفة الحرية، أن الأمر يتعلق بالأمور التشغيلية المرتبطة بالطائرات السورية، وعدم جاهزيتها فنياً، حيث لا تزال تعمل وفق أجهزة تقليدية، ومنه، فإن معايير الطيران المدني التركي عالية الدقة لجهة الاستقبال، ولهذا السبب لا تستطيع “السورية” الهبوط فيه، ولهذا ترى قاصدي وركاب “السورية للطيران” حائرين، يفكرون ويتساءلون عن كيفية الخروج بواقع “السورية” إلى الأفضل ومواكبتها للتطويرات والتحديثات التشغيلية.

المشغل التركي
علي قاسم أحد العاملين في مكاتب الحجز الخاصة، أشار إلى أن شركة الطيران التركية تعمل على الحجوزات للمسافرين السوريين من أوروبا إلى دمشق مروراً بمحطة اسطنبول ترانزيت على متن الطائرات التركية، ولديها بمعدل رحلة يومياً إلى مطار دمشق الدولي. ما يجعل محطة دمشق محطة دسمة للمشغل التركي، وذلك لأن “السورية” ليست لديها المرونة الكافية للتشغيل.
أضف إلى ذلك العدد القليل من الطائرات الذي تملكه “السورية” حيث لا يتجاوز طائرتين في أحسن الأحوال، وبالتالي عملياً ننتظر المأمول من هيئة الطيران المدني والبحث في تقوية “السورية للطيران”، ولاسيما أنها الوحيدة كناقل وطني من خلال رفدها بأسطول من الطائرات الحديثة ذات المواصفات الدقيقة، والانطلاق نحو العبور لمطارات دول العالم، كل ذلك مرتبط بالدعم الحكومي والتمويل.

Leave a Comment
آخر الأخبار