الحرية – وليد الزعبي:
شهدت أسواق الخضر مؤخراً ارتفاعاً ملموساً بأسعار البطاطا التي تعد من المواد الرئيسية لموائد الأسر والوجبات السريعة في المطاعم، ويعزى ذلك إلى أن هذه الفترة تعد حرجة بالنسبة لهذا المحصول، حيث لا يوجد أي إنتاج منه خلالها، حيث انتهى إنتاج العروة الخريفية بنهاية شهر شباط الماضي تقريباً فيما إنتاج العروة الربيعية المنتظر لن يطرح قبل نهاية شهر أيار القادم.
وبالنظر للأسعار يلاحظ الآن أنها حوالي 8 آلاف ليرة سورية للكيلو وهي تقريباً ضعف ما كانت عليه قبل نحو شهر، علماً أن استهلاك المادة في شهر رمضان المبارك كان بحدود متدنية ما أسهم باستقرار سعرها، لكن وفي نهايته عندما عادت لتنشط بالعمل في مطاعم الوجبات السريعة وبعده، حيث رجعت الأسر إلى عاداتها الغذائية ومن ضمن وجباتها الرئيسية كما هو معروف البطاطا، فإن الأسعار تحسنت.
واستبشر أرباب الأسر خيراً بقرار السماح باستيراد بطاطا المائدة حتى نهاية شهر نيسان، آملين أن يكون له أثر ملموس في انخفاض سعر المادة في الأسواق أو حتى استقراره حتى لا يرتفع أكثر مما هو عليه، وبينوا أن الكثير من البطاطا المطروحة في الأسواق حلوة وليست مالحة، أي لا تناسب عملية القلي التي ترغبها الأسر، وإن كان بعضها مالحاً فيصعب تمييزه ويكون بسعر مرتفع أكثر من الحلوة، وطالبوا بتمديد القرار في حال ارتفعت الأسعار في شهر أيار القادم حتى يتم طرح إنتاج البطاطا للعروة الربيعية.
نائب نقيب المهندسين الزراعيين بدرعا المهندس وائل الأحمد أوضح في تصريح لـ”الحرية” أن البطاطا الموجودة حالياً في الأسواق معظمها من إنتاج العروة الخريفية وتم تخزينها بالمستودعات بتربتها أو في وحدات الخزن والتبريد حتى يتحسن السعر ولا سيما بمثل هذه الفترة من السنة.
وأشار إلى أن أحد أهم أسباب ارتفاع أسعار المادة هو أن إنتاجية البطاطا للعروة الخريفية أقل بكثير من العروة الربيعية، حيث تتراوح للدونم الواحد من 750 كغ ولغاية 2 طن بأفضل الأحوال، بينما الربيعية قد تتجاوز 5 أطنان في الدونم، كذلك فإن تخزين البطاطا الخريفية في وحدات الخزن والتبريد لعدة أشهر وبتكلفة ليست قليلة جعل سعرها مرتفعاً وهو ما يرمي إليه المزارع لتعويض التكاليف، كذلك فإن ارتفاع السعر يعود إلى قلة الإنتاج بسبب الصقيع الذي مرّ بالشهر الفائت على العروة الشتوية التي تزرع بالشهر الأول بنطاق ضيق في المناطق الدافئة من المحافظة مثل طفس وجلين والتي تضع بعض الكميات في متناول اليد في الفترة الحرجة.
وبالنسبة لقرار السماح باستيراد البطاطا لنهاية شهر نيسان القادم، أشار المهندس الأحمد إلى أنه من المنطقي أن يسهم في لجم ارتفاع الأسعار، لكن قد لا يؤثر في انخفاضها كثيراً بسبب الظروف التي تمر بالمنطقة، حيث هناك ارتفاع بتكاليف الشحن والتأمين بالإضافة إلى قلق بعض الدول من الحرب الدائرة واحتمال وضعها ضوابط على تصدير الأغذية وقد تكون من ضمنها البطاطا.