الحرية- وليد الزعبي:
تشهد أسواق الألبسة مؤخراً ركوداً ملحوظاً، وعلى ما يبدو أن ضعف القوة الشرائية لعامة الناس ومحاولة تسخير ما لديهم من أموال لتأمين مستلزمات شهر رمضان المبارك غير القليلة لعبت دوراً كبيراً في إضعاف حركة شراء الألبسة، لكن الباعة ممن تترتب عليهم التزامات لقاء أجور المحلات والعمال وفواتير الكهرباء ورسوم المالية وغيرها يتوجسون احتمال طول حالة الركود، وقد تكون العروض خياراً لا بديل عنه خلال هذه الفترة لتحريك المبيع والحصول على بعض السيولة وسداد الالتزامات.
أولويات
أوضح عدد من المواطنين لـ”الحرية” أن الألبسة في مثل هذه الفترة من السنة ليست من أولوياتهم وخاصة أن فصل الشتاء شارف على الانتهاء ولن يُقبل أحد على شراء قطع يلبسها لفترة قصيرة ثم يخزنها للشتاء القادم، لافتين إلى أنه من المحتمل في حال وجود عروض مغرية وتوفر مبالغ زائدة عن الحاجة لديهم أن يقوموا بشراء بعض القطع للسنة القادمة، وبشكل عام، عبروا عن ملاحظتهم ارتفاع أسعار الألبسة إلى حدود غير منطقية، والشراء بالنسبة لمحدودي الدخل يتم حسب الضرورة فقط لا من أجل اللحاق بالموضة أو رغبة بالظهور بملابس مختلفة ملفتة للنظر كل عدة أيام، وبينوا أن باعة الألبسة على ما يبدو لا يقبلون بأرباح معقولة بل يبيعون بضعف أو ضعفي السعر المفترض، والدليل الفروقات الكبيرة في سعر القطع نفسها ما بين محل وآخر والتي تصل في مدينة درعا مثلاً إلى النصف وفي بعض الأرياف إلى الثلثين.

مواطنون: الألبسة ليست خياراً بمثل هذه الفترة ومتطلبات الشهر الفضيل أولى
مؤجل للعيد
وذكر عدد من الموظفين أن تركيزهم في التسوق للفترة المقبلة ينصب على تأمين متطلبات الشهر الفضيل الذي أصبح على الأبواب، فيما شراء الألبسة مؤجل إلى عيد الفطر السعيد وحتى بشكل مقنن وحسب الطقس، لأن فترة العيد قد تكون باردة وحينها سيتم الاكتفاء باللباس الشتوي الموجود لدى أفراد الأسرة، باستثناء بعض الأشياء للأطفال لإدخال الفرحة إلى قلوبهم كشراء حذاء أو بلوزة أو قلنسوة، وفي حال كانت درجات الحرارة مرتفعة وهناك معروض مناسب في الأسواق، فإن عملية الشراء للأبناء قد تكون حينها لازمة ولو بالدَين.
خشية أن يطول
ولم يغفل العديد من أصحاب محال الألبسة خشيتهم من استمرار حركة الركود طويلاً، وخاصة أن ذلك يرتب عليهم أعباء مالية من دون مردود يعوضها، حيث لديهم إيجارات محال مرتفعة وكذلك أجور يد عاملة ناهيك عن فواتير الكهرباء ورسوم المالية وغيرها، وبينوا أنه غير عامل توجه الناس لتوفير مستلزمات شهر رمضان المبارك هذه الفترة يلاحظ أن هناك قلة سيولة بين أيدي الناس، والمأمول أن يتغير الحال للأحسن مع حلول رمضان، حيث متوقع أن تزداد الحوالات الواردة من الخارج للأهل والأرحام ما يسهم بتحريك الأسواق وتنشيط حركة الشراء فيها.
باعة ألبسة: اللجوء للعروض للحصول على السيولة وسداد الالتزامات
العروض حل
وذكر بعض باعة الألبسة أنهم لن يتوانوا فور انحسار البرد الشديد عن البدء بالعروض عبر خفض نسبة أرباحهم على الألبسة الشتوية وذلك لتحريك السوق وتأمين سيولة تغطي المصاريف المتوجبة عليهم، لافتين إلى أنهم مع قرب نهاية كل موسم يقومون بتنظيم عروض على الألبسة لتصريف أكبر قدر ممكن منها وتلافي تخزينها وإفساح المجال أمام استقدام الألبسة التي تلائم الموسم الجديد.
العمري: الأسواق التجارية تتسع وتدفع للمنافسة بالجودة والسعر
عرض وطلب
من جهته أمين سرّ غرفة تجارة وصناعة درعا محمد العمري أكد خلال تصريحه لـ”الحرية” أن أولويات المستهلك فعلاً هي التي تحكم حركة الأسواق وتحدد مستوى ازدياد الطلب على مواد وانخفاضها على أخرى، ومن الطبيعي أن يكون التوجه قبيل شهر رمضان المبارك إلى تأمين مستلزمات وجباته والتي تحرص الأسر على أن تكون بسوية جيدة وغنية بالمكونات التي تساعدهم على تحمل ساعات الصيام الطويلة كل يوم، ونصح التجار بضرورة خفض نسب أرباحهم على المواد الغذائية لتصريف أكبر كميات ممكنة ما ينعكس بالفائدة على المستهلك وعليهم في آن معاً، ولفت بالنسبة لمحال الألبسة إلى ضرورة التوجه إلى العروض فهي سبيل جيد لتحسين حركة المبيعات، وتطرق إلى أن الأسواق التجارية بدأت تتعافي وتتسع شيئاً فشيئاً، والمثال السوق المركزي ضمن حي المحطة في مدينة درعا الذي أخذ يشهد افتتاح فعاليات تجارية بشكل متزايد، وهذا ما يبعث على المنافسة بجودة وسعر البضاعة وينعكس إيجاباً على المستهلك.