مأساة على متن القارب.. عندما تلتقي الغيرة بالطمع

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – أحمد محمود الباشا:

في إحدى قصص مجموعته «أوهام حقيقية»، يقدم الكاتب أمين الساطي حكاية مأساوية عنوانها «الرغبة القاتلة»، تروي كيف يمكن للهوى والطمع أن يحوّلا حياةً مستقرة إلى فاجعة.
تبدأ القصة مع كمال، وهو رجل أعمال أردني ثري في الأربعينيات من عمره، يقيم في الكويت ويهوى قضاء إجازاته في بيروت.
في إحدى الليالي، يقع بصره على سلمى، عارضة أزياء فاتنة الجمال، فيشغفه حبّها ويقرر امتلاك قلبها بكل الوسائل، بعد محاولات للتقرب منها، يكتشف أن الطريق الوحيد لبلوغ مراده هو الزواج، رغم اختلاف المعتقد ومعارضة عائلته، يتغلب على كل العقبات ويتزوجها، لينتقل بها للعيش في الكويت.
سرعان ما تتحول الحياة الزوجية إلى جحيم، تفتقد سلمى العاطفة والحنان من زوجها، فتعود إلى السفر المتكرر إلى بيروت، حيث تستأنف علاقة قديمة مع طبيب اسمه نادر، وكان الزوج قد اشترى لها في لبنان منزلاً وسيارة فاخرة ووضع لها حساباً مالياً في البنك، وأرسل لها قارباً يملكه لتستخدمه مع صديقاتها للسهر والمتعة، وأوكل قيادته لرجل يدعى عبدو كي يكون عينه عليها، وكان يتصل به ويسأله عن الأخبار وتصرفات زوجته ومن تصطحب معها، فأخبره أنها تأتي مع صديقاتها ويوم السبت تأتي مع شاب اسمه الدكتور نادر ويقضيان مع بعضهما يوماً كاملاً كحبيبين.
تتحول الغيرة لدى كمال إلى حقد عندما يخبره العم عبدو بهذه الأخبار، فيقرر الانتقام بنفسه، فيدبر سائق المركب دخولاً سرياً إلى لبنان لقتل سلمى ونادر، لكن الطمع يطيح بخطته، حين يقرر العم عبدو ــ الذي يعامله كمال بتعالٍ ــ استغلال الفرصة لقتل كمال نفسه وسرقة أمواله، بدل تنفيذ المهمة.
ينتهي المشهد بجثة كمال مغمورة في مياه البحر، فيما يهرب عبدو خائباً بعد أن وجد أن المبلغ المسروق أقل مما توقع، حيث كان قد بلغ سلمى بأن القارب «معطّل» ويجب ألا تأتي، وتُطوى صفحة المأساة بضحايا من الطرفين: حب تحول إلى كراهية، وثقة تحولت إلى غدر، وكل ذلك في دوامة من الرغبات العمياء والمال الفاسد.
تقدّم هذه القصة، التي يمكن بسهولة أن تُحَوَّل إلى فيلم سينمائي مؤثر، صورة قاتمة عن كيف تُهدر الأحلام وتتحطم الآمال بين مطاحن الحب والمال والانتقام، إنها تفتح نافذة على تناقضات المجتمع وصراعاته الخفية، وتذكير بأن الوهم قد يقود إلى حقيقة مرة، وأن الرغبة الجامحة قد تكون قاتلة.

Leave a Comment
آخر الأخبار