أيام ثقافية خليجية في دمشق.. توثيق للمعاناة ودعم للقراء السوريين

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – حنان علي:
لعلها لوحة أخوية ناطقة بالحنين، سوريا تحتضن أشقاءها الناشرين، ودورُهم تحتضن أبناءها السوريين. فهل أثبتت الأيام أن الثقافة أقوى جسر للتواصل بين الشعوب؟ أم أن دمشق، رغم كل شيء، تظل عاصمة تستحق العودة إليها.. مرة وإلى الأبد؟

تراث أصيل وتوثيق حي

منذ اللحظة الأولى لدخول الجناح القطري، يشعر الزائر بأن المكان لوحة حية نابضة بالتفاصيل. تمازج فريد بين العطور التراثية وعبق القهوة، وتهاد لألحان الفنون الشعبية مع شاشات الذكاء الاصطناعي. يأخذ الجناح ضيوفه في رحلة متكاملة، لا تبدأ مع مجسمات الحياة البدوية والبحرية في قطر، مروراً بالمنسوجات التراثية وحكايات الأجداد، ولا تنتهي عند ركن الأطفال المبتكر. فما ذاك الكتاب المهيب الفاخر الذي يتصدر المكان لافتاً النظر منذ الوهلة الأولى؟
يشرح السيد حسن الخياط، أحد أعضاء الجناح القطري: “الكتاب المعنون بـ نفحات الياسمين “أرشيف حي يوثق، من خلال شهادات مباشرة وصور مؤثرة، فصولاً من معاناة وتضحيات الشعب السوري”. ويؤكد الخياط أن هذا الكتاب هدية للشعب السوري، ويعبر عن وقوف قطر إلى جانب الأشقاء السوريين وتوثيقها لصوتهم وروايتهم.
وعن مصير هذا الكتاب بعد انتهاء المعرض، أوضح الخياط أن “نسخاً منه ستتوفر للبيع بعد انتهاء فعاليات المعرض مباشرة، سيتم توزيعه على نطاق أوسع بالاتفاق مع دور نشر سورية، وقد يكون متاحاً من خلال السفارة القطرية في دمشق”.
ويؤكد الخياط أن الجناح القطري صمم ليكون تجربة ثقافية شاملة، ونافذة بصرية مفتوحة على قطر عبر شاشات تفاعلية، ثم إلى ورشات عمل حية للتراث، وصولاً إلى العروض المقدمة من الفرقة الشعبية القطرية التي تنقل روح التراث الأصيل بأنغامها وأهازيجها.

نافذة بصرية على قطر وأرشيف حي يوثق تضحيات السوريين

تحولات القارئ السوري الشاب

وفي جناحٍ زاخر بالكتب، دخلنا دار آفاق الكويتية للنشر، التي تمكنت من أن تحجز لنفسها مكانة مرموقة في عالم النشر، بفضل تنوع إصداراتها بين الأدبية والعلمية والسياسية، وهو ما تجلى بوضوح في جناحها الذي ضم ركناً متميزاً للكتب الإنجليزية.
ولم تقتصر مشاركة الدار على عرض الكتب بلغات أجنبية، بل حرصت على تقديم أكثر من 28 إصداراً مترجماً تتوفر فيه النسختان العربية والأجنبية جنباً إلى جنب، في خطوة ذكية تلبي طموحات طلاب اللغات وعشاق القراءة بصيغتها الأصلية.
وأوضح خالد قنديل مسؤول الإنتاج في الدار، أن المشهد الثقافي السوري يشهد تحولاً نوعياً، يقوده الشباب بشكل أساسي.
فهذه الفئة تتصدر الإقبال على القراءة باللغة الإنجليزية، وتتوزع اهتماماتها بين عوالم الروايات، حيث تستحوذ “روايات الفنتازيا والجريمة والرعب” على نصيب الأسد من حماسهم. وعلى الجانب الآخر، تتجه فئات أخرى من القراء نحو آفاق المعرفة التطبيقية، باحثة عن التميز في “كتب الأعمال والاقتصاد وتطوير الذات”.
كما أوضح قنديل أن الدار تسعى إلى تشجيع القراءة عبر إطلاق عرض خاص، يمنح القراء فرصة اقتناء جميع إصداراتها الحديثة (التي لم يتجاوز عمرها العامين) بخصم 50% . وفي ختام حديثه، اعتبر أن هذه المشاركة الناجحة تفتح الباب أمام آفاق أوسع للتعاون في المستقبل. واختتم بنظرة تفاؤل، مؤكداً أن هذا الإقبال الواعي من الشباب السوري على الأدب العالمي، يعكس مستقبل قراءة واعداً وانفتاحاً ثقافياً حقيقياً في سوريا.

شباب سوريا يقرؤون بالإنجليزية: “فنتازيا وجريمة” في معرض الكتاب

دعم وتضامن أصيل

في لقاء مع الصحفية سمر أبو شكر، ممثلة دار سعاد الصباح الكويتية في المعرض، انطلقت بحديثها بحماس لتؤكد أن دوافع المشاركة كانت ثقافية وإنسانية بحتة، حيث قالت: “كنا من المبادرين الأوائل للمشاركة بالمعرض، لأن دمشق غير، والدكتورة سعاد الصباح من محبي دمشق والقراءة”. وقد عبّرت بدهشة عن روعة التنظيم وحسن الضيافة، مشيرة إلى أن “الحضور الكثيف والمتنوع من جميع المحافظات دليل أن أبناء سوريا باقون على القراءة، فما لبثوا شعب الأبجدية والحضارة”.
وعن شغف القراء السوريين، لاحظت أبو شكر اتجاه الجيل الشاب نحو “الروايات والكتب الدينية” التي كانت ممنوعة سابقاً، فضلاً عن فضولهم لاستكشاف دور النشر الخليجية، كدارهم، التي تقدم إصدارات شاملة تغطي “الشعر والتاريخ والعلوم والسياسة” بلغات متعددة تشمل العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية، مع تركيز خاص على إصدارات مؤسسة د. سعاد الصباح الشعرية والتاريخية عن الكويت وأسرتها الحاكمة.
ولم تكن مشاركة الدار بهدف الكسب المادي، بل دعم ومبادرات إنسانية، فقد تبرعت الدار مجاناً بمجموعات كتب لدعم المراكز الثقافية والمكتبات المدرسية المدمرة في حلب وغيرها، مؤكدةً أنها “هدية من الدكتورة سعاد الصباح”، في خطوة تدعم عودة الحياة الثقافية وتؤكد روح التضامن العربي الأصيل

دعم المراكز الثقافية والمكتبات المنكوبة: روح أصيلة تنبض في أروقة المعرض

Leave a Comment
آخر الأخبار