الحرية – مركزان الخليل:
وضع صعب معقد تشهده الشركات الزراعية المشتركة في سوريا يهدد استمراريتها نتيجة لتطبيق القانون رقم 40 لعام 2023، الذي ينص على إلزام هذه الشركات بتوفيق أوضاعها ورفع رأس مالها إلى مستويات قد تكون غير قابلة للتحقيق، وبينما تتفاوت ردود الفعل تجاه هذا القانون، يتصاعد القلق من تأثيره السلبي على استثمارات القطاع الزراعي في سوريا.
وبالتالي العديد من المساهمين في هذه الشركات يعتبرون أن القانون يشكل تهديداً وجودياً للمستقبل الزراعي في سوريا.

تحديات كبيرة
من هذا الباب يمكن القول إن الشركات الزراعية السورية المشتر تواجه أزمة حادة تهدد استمراريتها، نتيجة للتغيرات القانونية والقرارات المتضاربة، بالإضافة إلى حالة من الغموض والقلق بشأن مصير هذه الشركات، والقوانين الجديدة، وخاصة القانون رقم 40 لعام 2023، تقف حاجزاً كبيراً أمام تطور القطاع الزراعي في سوريا، ما يزيد من الضغط على الشركات التي كانت تشكل دعامة أساسية للأمن الغذائي في البلاد.
نقطة تحول سلبية للقطاع الزراعي
وفي هذا الجانب أوضح المهندس جمال فروخ، المدير التنفيذي للشركة الهندسية الزراعية نماء، أن هذا القانون يعد تحولًا سلبيًا في تاريخ الشركات الزراعية، حيث يتطلب من الشركات رفع رأس مالها إلى 50 مليار ليرة سورية، وهو مبلغ يصعب على العديد من الشركات تأمينه. وأضاف إن هذا المطلب قد يؤدي إلى تصفية الشركات وزوالها، في وقت كانت فيه هذه الشركات تلعب دورًا رئيسيًا في تحسين الأراضي الزراعية واستدامة الإنتاج.
مساهمين في الشركات الزراعية يعتبرون القانون تهديداً وجودياً للمستقبل الزراعي في سوريا
سندات التمليك والصراع على الأراضي الزراعية
تعتبر الأراضي التي خصصتها وزارة الزراعة لهذه الشركات مسجلة بأسمائها بموجب سندات تمليك، وهو ما يعزز موقفها في مواجهة محاولات الاستيلاء عليها.
من جانبه، أكد معاون مدير عام شركة القلمون الزراعية نزار الرحبي، أن هناك محاولات للاستيلاء على الأراضي الزراعية عبر القانون رقم 40، وتخصيصها لأشخاص من خارج البلاد، وأشار إلى أن الوزارة تجاهلت مطالب الشركات بتعليق العمل بالقانون، ما يزيد من مخاوف المساهمين.
تهديد إضافي لمستقبل الشركات
لكن من الواضح أن حالة الجدل تتزايد داخل وزارة الزراعة بشأن كيفية التعامل مع تطبيق القانون رقم 40. ففي حين تدعو بعض الجهات لتفعيل القانون وحل الشركات، تظل هناك أطراف أخرى تدافع عن الشركات الزراعية وتطالب بإيجاد حلول تضمن استمراريتها. ضمن هذا السياق يكشف معاوية جبر، العضو المفوض في شركة الشام الزراعية، عن وجود ضغوط داخل الوزارة لفرض تنفيذ القانون، ما يزيد من حالة عدم اليقين التي يعيشها القطاع الزراعي.
التناقضات القانونية وتأثيرها على حقوق المساهمين
من الناحية القانونية، تتناقض المادة 12 من القانون رقم 40 مع قانون الشركات العام رقم 29 لعام 2011، حيث تلزم المادة 12 الشركات بحل نفسها إذا لم توفق أوضاعها، وهو ما قد يؤدي إلى استعادة الدولة حصتها في الشركات فورًا، أما قانون الشركات العام، فيتطلب إجراءات تصفية تضمن حقوق المساهمين، هذه التناقضات تزيد من الوضع الغامض الذي يعيشه المساهمون في الشركات الزراعية.
دعوات لحلول عادلة لضمان حقوق المساهمين
وهنا يؤكد العديد من المعنيين في القطاع الزراعي على ضرورة إيجاد حلول قانونية عادلة تضمن حقوق المساهمين وتحافظ على استثماراتهم. ويرى المحامون والمختصون أنه من الضروري تعديل أو إلغاء بعض بنود القانون رقم 40 بحيث يتماشى مع قانون الشركات العام، كما يجب إعادة النظر في دور وزارة الزراعة كشريك في الشركات الزراعية، والبحث عن صيغ استثمارية جديدة.
الزراعة تعمل على معالجة الأوضاع المتعثرة للشركات
من جانبها، أصدرت وزارة الزراعة بيانات تشير إلى استمرار العمل بالقانون رقم 40 في ظل الإعلان الدستوري الجديد لعام 2025. وأوضح المهندس مجد أبو حمزة، رئيس قسم الاستثمار في الوزارة، أن الوزارة تبذل جهودًا حثيثة لحل مشكلة الشركات المتعثرة، وأن الحلول المطروحة تتضمن إمكانية إعادة هيكلة الشركات أو دعمها ماليًا وفنيًا، مع السعي لجذب مستثمرين جدد قادرين على إعادة الحياة لهذه الشركات.
مستقبل الشركات الزراعية في سوريا
رغم كل التحديات الكبيرة التي تواجه الشركات الزراعية السورية، إلا أن هناك أملًا في إيجاد حلول قانونية واقتصادية تسهم في استدامة هذه الشركات، وتطوير القطاع الزراعي بشكل عام، وهذا الأمر يحتاج إلى دعم حكومي مستمر وتنسيق بين كافة الجهات المعنية لتحقيق الأمن الغذائي والمساهمة في تعزيز الاقتصاد الوطني.