بين حوكمة الدولة وهواجس المواطن …قانون جديد لإصلاح الشركات الحكومية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – باسمة اسماعيل:

تتجه وزارة المالية إلى إقرار قانون جديد يقضي بتحويل الشركات الحكومية إلى شركات مساهمة عامة مملوكة بالكامل للدولة في مرحلتها الأولى، في إطار توجه يهدف إلى إعادة هيكلة هذا القطاع وتعزيز الحوكمة والكفاءة الإدارية والمالية، وسط نقاشات متزايدة حول الأثر الاجتماعي والمعيشي لهذه الخطوة.

الدولة التاجر الأكبر ..تساؤلات مشروعة

وفي تعليق اقتصادي على هذا التوجه، قال الخبير الاقتصادي والمدرب الدولي في التنمية البشرية فادي حمد في تصريحه لـ “الحرية” إن تحويل الشركات الحكومية إلى شركات مساهمة عامة تمتلك الدولة كامل أسهمها، يعني أن الدولة تصبح التاجر الأكبر وبصفة قانونية، مشيراً إلى أن تجارب الكهرباء والهاتف تشكل نموذجاً واضحاً لهذا المسار، متسائلاً بوضوح: أين المواطن من هذه التحويلات؟

نماذج رأسمالية عالمية

وأكد حمد أن القطاع السيادي يجب أن يبقى في يد الحكومة، بصفتها الجهة الداعمة والمراقبة والموجهة، محذراً من فتح باب الاستثمار فيه ضمن نماذج رأسمالية عالمية، لا تنسجم مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي الراهن للمواطن السوري، لما قد يترتب على ذلك من أعباء إضافية قبل أن تظهر النتائج الإيجابية للإصلاح.

وأضاف حمد: أن المواطن السوري “يلتقط أنفاسه” بعد سنوات من الضغوط، ولم يعد له طاقة وبحاجة إلى دعم حقيقي وملموس وواقعي، يمكن البناء عليه لاستعادة الأمل والطموح.

التغيير الجذري

ونوه بأن التغيير الجذري هو الذي يجعل الهامش بعيداً بعض الشيء بين الحكومة والمواطن، حيث إن المواطن تأقلم على التدرج في الصعود والهبوط، ولا يتحمل الصدمات المباشرة في قرارات جذرية، أو تؤثر على حياته اليومية بشكل كبير.

وشدد حمد على أن أي تجربة إصلاح ناجحة يجب أن تستند إلى المقومات المحلية ذاتها، مع الأخذ بعين الاعتبار العاملين النفسي والمادي، إضافة إلى الموقع الجغرافي والنظام المالي، وعدم استنساخ نماذج خارجية بمعزل عن خصوصية الواقع السوري.

شريك فعلي في التغيير

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن جوهر مطالب المواطن اليوم، يتمثل في تأمين قوت يومه وصون كرامته الإنسانية في العيش، وكل ما يتطلع إليه هو وطن حر وكريم وحياة كريمة وبسيطة، مبيناً إذا أردنا الصعود نحو القمم أو التطور الاقتصادي، لا يمكن أن ينجح ذلك ما لم يكن المواطن راضياً عن واقعه المعيشي، وشريكاً فعلياً في عملية التغيير والتطوير.

التحدي الحقيقي

بين مساعي إصلاح الشركات الحكومية وتعزيز الحوكمة من جهة، والهواجس المعيشية للمواطن من جهة أخرى، يبقى التحدي الحقيقي في تحقيق معادلة توازن، تضمن كفاءة اقتصادية دون تحميل المجتمع كلفة تفوق قدرته على الاحتمال.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار