إغراق السوق السورية بالمستوردات تؤدي إلى عواقب اقتصادية على المدى البعيد

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – ميليا اسبر:

تغرق حالياً السوق السورية بكل السلع والمنتجات المستوردة لاسيما التركية والصينية، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الطلب على المنتج المحلي، وتالياً تحول البلاد من بلد مُصدر إلى مُستورد، وكذلك عدم قدرته على المنافسة بين الأسواق الخارجية.

تدمير المنتج المحلي

الباحث بالشأن الاقتصادي إيهاب اسمندر أوضح في تصريح لـ”الحرية” أن المواطن قد يرى في البداية وفرة في السلع وانخفاضاً نسبياً في أسعار بعض المنتجات المستوردة مقارنة بالمنتج المحلي، لكن إغراق السوق بالمستوردات يؤدي إلى تدمير الإنتاج المحلي، لأنه عندما تغرق السوق ببضائع مستوردة رخيصة (قد تكون أقل جودة أو مدعومة في بلد المنشأ)، لا يستطيع المنتج المحلي منافستها، وهذا يؤدي إلى إغلاق المصانع والمعامل، تسريح العمال وارتفاع البطالة، إضافة إلى خسارة المهارات والكفاءات الصناعية والزراعية، مشيراً إلى حدوث أيضاً تفاقم العجز التجاري، كما يؤدي ذلك إلى التبعية الاقتصادية حيث يصبح البلد معتمداً على الخارج لتأمين احتياجاته الأساسية (غذاء، دواء، مستلزمات إنتاج)، ما يجعله رهينة للتقلبات العالمية والعقوبات).

اسمندر : لأسباب كثيرة تحول البلد من دولة مّصدرة إلى مُستوردة

تحول سوريا من بلد مُصدر إلى مُستورد

وأوضح اسمندر أن سوريا تحول من بلد مُصدر إلى مُستورد، هذا التحول جذري وحقيقي، تاريخياً كانت سوريا تمتلك قطاعاً زراعياً قوياً (قطن، قمح، فواكه، زيتون..) وصناعات تحويلية (نسيج، مواد غذائية) وكانت تصدر للدول المجاورة (العربية – التركية و أيضاً الدول الأوروبية).

ويرى اسمندر أن هذا التحول يعود لأسباب أهمها الحرب والدمار حيث دمرت الحرب البنية التحتية للصناعة والزراعة بشكل كبير، وخسرت البلاد الكثير من الأراضي الزراعية والمنشآت الصناعية)، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية فقد جعلت عملية التصدير معقدة للغاية بسبب الصعوبات في التحويلات المالية والشحن والتأمين)، وكذلك انقطاع سلاسل الإنتاج بمعنى أصبح استيراد المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج التي كانت تصنع محلياً سابقاً ضرورة ملحة، ما زاد الطلب على الاستيراد بدلاً من التصنيع، وأيضاً تقلص مساحة السوق وذلك من خلال فقدان السيطرة على مناطق واسعة غنية بالموارد أو ذات كثافة سكانية كبيرة قلل من القاعدة الإنتاجية للدولة.

عواقب اقتصادية وخيمة

وحسب اسمندر فإن الاستمرار في هذا النهج ( الإغراق بالمستوردات ) سيكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد السوري في المدى البعيد حيث سيتحول إلى:
-اقتصاد ريعي وهش يعتمد على تحويلات المغتربين والمساعدات الخارجية لتمويل الاستيراد، بدلاً من اقتصاد منتج، هذا النوع من الاقتصاد شديد الهشاشة أمام أي أزمة خارجية.
-فقدان الأمن الغذائي والدوائي بمعنى الاعتماد الكامل على الاستيراد في الغذاء والدواء يعني أن أي أزمة عالمية كحرب أو جائحة أو نقص في العملة الصعبة سيؤدي حتماً إلى نقص حاد في هذه السلع الأساسية وارتفاع جنوني في أسعارها.
-بطالة مقنعة ومفتوحة (تدمير القطاعات الإنتاجية يعني فقدان ملايين فرص العمل، ما يخلق أزمة اجتماعية خانقة ويزيد من الفقر).
-دوامة انهيار العملة (كلما زاد الاستيراد، زاد الطلب على القطع الأجنبي، ما يضعف الليرة، وهذا يرفع تكلفة المعيشة والمواد الأولية للمنتجين المحليين المتبقين، فينهارون هم أيضاً، وتزداد الحاجة للاستيراد، وهكذا تدخل البلاد في دوامة لا تنتهي.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار