إغلاق معارض سيارات وإزالة مقاه مخالفة في اللاذقية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – نهلة أبو تك:

لم يعد مشهد إشغالات الأرصفة من قبل معارض السيارات، والتمدد العشوائي على حساب الشارع العام، تفصيلاً عابراً في مدينة اللاذقية، بل تحوّل إلى مشكلة يومية تمسّ حياة المواطنين وحقهم البديهي في المرور والوقوف والتنقّل. ومع تصاعد الشكاوى الشعبية، بات التدخل ضرورة لا خياراً قابلاً للتأجيل.

وبتوجيه من محافظ اللاذقية، وبالتعاون مع مجلس مدينة اللاذقية، أُغلِق عدد من معارض السيارات الخاصة داخل المدينة، بعد مخالفتها التعليمات الإدارية التي تنص على السماح بإيقاف سيارتين فقط أمام كل معرض، في وقت تحوّلت فيه الأرصفة والمساحات العامة إلى ساحات عرض مفتوحة بلا ضوابط، على حساب حق المشاة وسكان الأحياء.

ولم يأتِ القرار بشكل مفاجئ، بل سبقه سيل من الشكاوى والاعتراضات من القاطنين في المناطق المتضررة، الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين سيارات معروضة، وأرصفة مغلقة، وطرقات ضيقة، دون حلول ملموسة، ما وضع الجهات المعنية أمام مساءلة شعبية مباشرة أعادت طرح السؤال الجوهري لمن الشارع؟ وعلى من يُطبَّق القانون؟

وفي تصريح لـ«الحرية»، أكد رئيس مجلس مدينة اللاذقية أحمد خليل منى أن الإجراءات المتخذة «جاءت استجابة مباشرة لمطالب المواطنين، وحماية للحق العام الذي لا يمكن التساهل في التعدي عليه تحت أي ذريعة، سواء كانت اقتصادية أو خدمية».

وأضاف: «القانون واضح، وقد تم توجيه إنذارات وتنبيهات متكررة للمخالفين، إلا أن الاستمرار في التعدي على الأرصفة والشارع العام فرض الانتقال من مرحلة التحذير إلى مرحلة الإجراء، ولن يكون هناك أي تراجع أمام مخالفات تمسّ راحة المواطنين أو تشوّه التنظيم المدني للمدينة».

بين الوعد والانتظار

في المقابل، تتجه أنظار المواطنين وأصحاب المهنة إلى سوق مكاتب السيارات في المنطقة الصناعية باللاذقية، الذي يُفترض أن يشكّل البديل المنظم للفوضى القائمة داخل الأحياء السكنية.

وبيّن رئيس مجلس المدينة أن موعد الانتهاء من تجهيز السوق حُدِّد في الأول من نيسان، مع استكمال أعمال البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يشمل شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء، إضافة إلى أعمال التزفيت والإنترلوك وتجهيز المكاتب والمداخل، بما ينسجم مع المشهد الحضاري للمدينة.

غير أن الشارع، الذي اعتاد على الوعود المؤجلة، لا يكتفي بالتصريحات، بقدر ما يراقب التنفيذ الفعلي، ويطرح سؤالاً مباشراً: هل سينهي السوق الجديد حالة التعدي على الشوارع داخل المدينة، أم سيُضاف إلى قائمة المشاريع المؤجلة؟

مقاهٍ مخالفة

وفي السياق ذاته، شهد الكورنيش الجنوبي في اللاذقية إزالة عدد من المقاهي بعد انتهاء عقود استثمارها، وعدم التزام أصحابها بإخلاء المواقع وفق الشروط المحددة.

وأكد منى أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لإجراءات استعادة الأملاك العامة، ومنع تحويل الواجهات البحرية إلى مساحات مغلقة على حساب حق المواطنين في الوصول إلى الشاطئ، مشدداً على أن الكورنيش ملك عام لا يجوز التعدي عليه أو استثماره خارج الأطر القانونية.

الاختبار الحقيقي للإدارة

اليوم، لا تُقاس القرارات بعدد المحال المغلقة أو الإشغالات المُزالة، بل بقدرة الإدارة المحلية على الاستمرار في تطبيق القانون بعد انحسار الضجيج، ومنع عودة المخالفات بصيغ جديدة. فالمساءلة الشعبية لا تنتهي عند لحظة الإغلاق، بل تبدأ منها.

ويبقى الشارع اللاذقاني في موقع المراقب، لا الخصم ولا الشريك، بانتظار أن تتحول هذه القرارات إلى نهج دائم، لا حملة مؤقتة.

Leave a Comment
آخر الأخبار