إلى مديري المكاتب الصحفية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ صالح صلاح العمر:
في زحام الأخبار، وتدافع التصريحات، وضجيج المنصات الرقمية، يقف مدير المكتب الصحفي في موقع لا يُحسد عليه بين مطرقة السرعة وسندان الدقة، بين رغبة المؤسسة في إبراز منجزاتها، وحق المواطن في معرفة الحقيقة كاملة.
مدير المكتب الصحفي ليس مجرد ناقل خبر، ولا مُنسّق لقاءات، ولا مُعدّ بيانات تُرسل في نهاية يومٍ طويل إنه حارس الصورة، وميزان الرسالة، وصوت المؤسسة حين تصمت، وهدؤها حين تضطرب وهنا تحديدًا تتجلى قيمة.
النصيحة له (من باب المحبة) بأن لا يكون عمله الترويج المفتوح، ولا الدفاع المستميت عن كل قرارات المؤسسة التي يعمل فيها، بل تكون رسالته صادقة وواضحة، بعيدة عن التضليل أو التهوين أو التهويل، والأمانة لا تعني كشف كل شيء بلا حساب، بل تعني قول الحقيقة في إطار المسؤولية، واحترام عقل المواطن.
في الأزمات، يُختبر معدن مدراء المكاتب الصحفية فإما أن يكونوا مصدر طمأنينة ووضوح، أو يتحول الصمت أو التناقض في القرارات إلى وقود للشائعات، فالبيان المتوازن في لحظة حرجة قد يختصر ويحل نصف الأزمة، بينما جملة غير محسوبة قد تضاعفها( وتزيد بل الطين).
ولعل التحدي الأكبر اليوم هو الإعلام الرقمي حيث ينتشر الخبر في ثوانٍ، ويُعاد تفسيره آلاف المرات قبل أن يصل التوضيح الرسمي، هنا يحتاج مدير المكتب الصحفي إلى سرعة بديهة، وقراءة دقيقة للمشهد، وقدرة على المبادرة لا الانتظار.
إن نجاح مدير المكتب الصحفي لا يُقاس بعدد البيانات الصادرة، ولا بعدد الصور المنشورة، بل بمدى الثقة التي يكتسبها لدى الإعلاميين والمواطنين معًا، وهنا مربط الفرس.. على مدير المكتب الصحفي أن يعمل مع زملائه الصحفيين بكل مرونة وتواضع ووضوح ولا يتأخر في تقديم المساعدة لهم والإجابة على كل أسئلتهم.
لقد تغيّرت طبيعة الصراع في العالم فلم يعد مقتصرًا على الميدان، بل امتد إلى الفضاء الرقمي، حيث تُخاض المعارك بالكلمة والصورة والمعلومة، خبرٌ موجز قد يطمئن مجتمعًا، وشائعةٌ عابرة قد تربك مؤسسات، وصورةٌ واحدة قد تختصر قصة وطن، فالإعلام اليوم مسؤولية وطنية قبل أن يكون مهنة فهو خط الدفاع الأول عن البلاد، والحارس الأمين على الحقيقة.
ومن هنا، فإن المهنية لم تعد خيارًا تجميليًا، بل ضرورة لحماية المجتمع من التضليل، وصون استقراره من حملات التشويش لذلك على المسؤولين اختيار مديري مكاتب الإعلام بشيء من التروي وتحقيق شروط القبول من الشهادة الجامعية إلى الخبرة المهنية وحسن التعامل مع الإعلاميين، بعيداً عن ظاهرة المحسوبيات “المنتشرة” التي تضر أكثر مما تنفع.

Leave a Comment
آخر الأخبار