ابتكار مستدام في إدارة النفايات بدمشق.. وعودة ألق العاصمة كمدينة نظيفة وصحية  

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية– محمد زكريا:

خطت محافظة دمشق خطوات مهمة بمنظومة النظافة وإدارة النفايات، فبعد تنفيذ مشروع نقل المكب الرئيسي للقمامة من منطقة باب شرقي إلى أحد الضواحي، انتقلت المحافظة عبر مديرية النظافة لديها، لتنفيذ مشروع الحاويات الذكية المخفية تحت الأرض في أحد مناطق دمشق كمرحلة تجريبية، وبعد التقييم سيتم تطبيق المشروع على كامل مناطق دمشق، بالتأكيد هذه الخطوات تمثل بداية نحو منظومة نظافة أكثر تطوراً واستدامة في دمشق، ومع استمرار الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، يمكن للمدينة أن تحقق بيئة حضرية صحية وجذابة، تعكس تاريخها العريق وتلبي احتياجات سكانها، وأنه يمكن القول إنه ابتكار في إدارة النفايات.

تقليل من التحديات

وحسب الخبير في شؤون البيئة وإدارة النفايات المهندس عمر كامل، فإن موضوع النظافة يُعد من القضايا الحيوية، التي تؤثر بشكل مباشر على صحة وسلامة السكان وجودة الحياة، ففي دمشق التي تواجه تحديات كبيرة في إدارة النفايات بسبب الكثافة السكانية العالية والنمو العمراني السريع، سعى المعنيين فيها إلى التقليل من التحديات من خلال تبني مشاريع كنقل المكب النفايات الرئيسي، والذي شكل على مدار سنوات سابقة، مشكلة بيئية وصحية كبيرة للسكان القريبين، بسبب الروائح الكريهة، انتشار الحشرات والقوارض، وتلوث التربة والمياه الجوفية لذلك، اتخذت السلطات المحلية بعد التحرير مباشرة، قراراً بنقل المكب إلى موقع جديد خارج حدود محافظة دمشق، بغية تقليل الأضرار البيئية وتحسين جودة الحياة للسكان، وهذا يسجل للمعنيين.

وأوضح كامل لـ”الحرية” أن نقل المكب قلل من التلوث البيئي داخل المدينة، ويعمل على تحسين الحالة الصحية للسكان، وفتح المجال لإعادة تأهيل المناطق المحيطة بالمكب القديم.

حلول حديثة

وعن مشروع الحاويات المخفية تحت الأرض، أشار كامل إلى أن هذا المشروع يشكل خطوة متقدمة نحو تطوير البنية التحتية للنظافة في دمشق، ويعكس توجه السلطات نحو تبني حلول حديثة ومستدامة لتحسين البيئة الحضرية، وبالتالي هذا المشروع يحقق عدة فوائد منها تقليل الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والقوارض، وتحسين المظهر الحضري للمدينة ومنع تراكم القمامة على الأرصفة، وزيادة سعة تخزين النفايات مقارنة بالحاويات التقليدية، وتسهيل عمليات الجمع والنقل من خلال تصميم الحاويات الذي يسمح بفراغها بواسطة شاحنات متخصصة، ما يقلل من عدد مرات جمع النفايات ويزيد من كفاءة عمليات النقل.

كما أن هذه الحاويات تتميز بتصميمها الحديث الذي يسمح بوضع النفايات تحت مستوى الأرض مع فتحات صغيرة لجمع القمامة، ما يقلل من انتشار الروائح الكريهة والحشرات ويحسن المظهر الحضري للمدينة.

إن نجاح هذه المشاريع يعتمد على التعاون بين الجهات الحكومية والمواطنين، حيث يلعب الوعي المجتمعي دوراً محورياً في الحفاظ على النظافة والبيئة، وذلك من خلال الجهود المشتركة، يمكن لدمشق أن تستعيد مكانتها كمدينة نظيفة وصحية.

ونوه كامل إلى أن المواطن قد لا يلمس الإجراءات على الأرض حيث لا يزال يلحظ وجود القمامة مترامية حول الحاويات التقليدية، وأحياناً تبقى القمامة منتشرة ليلاً نهاراً على أطراف الحاويات، فإن كل هذه الإشكاليات ستتلاشى بالتدريج مع التقدم في مشروع الحاويات الذكية.

“الحرية” حاولت التواصل مع مدير النظافة بالمحافظة عبدو علوش والذي فضل عدم الحديث “مؤقتاً” ريثما يتم الانتهاء من مشروع الحاويات، مكتفياً بالإشارة إلى أن كل جهود المديرية متجهة إلى جعل العاصمة دمشق نظيفة، وتحسين منظومة النظافة فيها، موضحاً أن لدى المديرية العديد من الحلول المبتكرة والمستدامة لجعل دمشق نظيفة، معتبراً مشروع الحاويات الذكية هو خطوة في أول الطريق، وللعلم اعتذار علوش عن الخوض بالتفاصيل، جاء بطريقة لطيفة وفيها شيء من اللباقة، واعداً “الحرية” في المستقبل بالحديث أكثر من مشاريع المديرية.

يشار إلى أن مشروع الحاويات الذكية يتم على عدة مراحل متتالية، وهو حالياً في المرحلة التجريبية الأولى والتي تم من خلالها تنفيذ وتركيب 30 حاوية تجريبية ليصار فيما بعد الانتقال إلى تقييم هذا المشروع، وبيان إمكانية تعميمه على باقي أحياء وشوارع دمشق.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار