اتفاقية صناعة السفن تعيد تفعيل الدور الاقتصادي والتاريخي لسوريا

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – سناء عبد الرحمن:

لا تُختزل أهمية الساحل السوري بطوله بل بموقعه الجغرافي على شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث تقاطعت عبر التاريخ طرق التجارة البرية مع خطوط الملاحة ، فصنعت من المرافئ السورية بوابات طبيعية للعبور والتبادل.

واليوم مع توقيع اتفاقية إستراتيجية لإدخال صناعة السفن إلى سوريا، يعود هذا الموقع إلى واجهة النقاش الاقتصادي بوصفه رصيداً يمكن توظيفه في مسار التنمية وجذب الاستثمار وإعادة تموضع البلاد في حركة التجارة الإقليمية.

المدرّس في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري – اللاذقية الدكتور وجد رفيق الصائغ ، تحدث لـ”الحرية” حول دلالات الاتفاقية الإستراتيجية لإدخال صناعة السفن إلى سوريا، وما تحمله من أبعاد اقتصادية وتنموية تتجاوز إطارها الصناعي المباشر.

الموقع قبل المسافة

يرى الدكتور الصائغ أن القيمة الإستراتيجية لسوريا على المتوسط لا تُقاس بالكيلومترات، بل بالموقع على شرق المتوسط، حيث شكّل الساحل السوري عبر التاريخ جسراً بين طرق القوافل القادمة من بلاد ما بين النهرين والجزيرة العربية، وخطوط الملاحة المتجهة نحو أوروبا. هذا التلاقي منح المرافئ السورية دوراً محورياً في انتقال البضائع والأفكار، ورسخ سوريا كحلقة وصل طبيعية بين الشرق والغرب.

ويؤكد الصائغ أن أي مبادرة في القطاع البحري لا ينبغي النظر إليها كمنشأة صناعية فحسب، بل كأداة لإعادة تفعيل هذا الدور التاريخي ضمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم. فالبحر المتوسط ليس واجهة جغرافية فقط، بل منصة اقتصادية قادرة على تحويل الساحل السوري إلى مركز جذب للخدمات والاستثمارات.

أثر مالي واقتصادي

ويشير الصائغ إلى أن هذا التوجه يفتح الباب أمام استثمارات مباشرة دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، ويخلق مصادر إيراد من الخدمات البحرية، مع إمكانية جذب أنشطة لوجستية وصناعية مرافقة تعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأن تطوير الخدمات البحرية ينعكس خفضاً في تكاليف التشغيل ورفعاً لكفاءة إدارة الأسطول والبنى التحتية، بما يدعم الاستخدام الأمثل للموارد العامة.

تنمية ومعرفة

ويبرز الصائغ البعد الاجتماعي لمشاريع كهذه من خلال توليد فرص عمل واسعة، لحوالي 4940 سورياً، أي لحوالي 4940 أسرة سورية. ونقل التقنيات الحديثة إلى الكوادر المحلية، ما يسهم في بناء قاعدة صناعية بحرية وطنية مستدامة.

رسالة إقليمية

و يرى الصائغ أن هذه المشاريع تحمل دلالة تتجاوز الاقتصاد المباشر، إذ تعكس توجهاً نحو الانفتاح على الدول الاقتصادية الإقليمية مثل تركيا ودول الخليج، وتبعث برسالة عن بداية شفاء سوريا من داء العقوبات الدولية والعزلة الاقتصادية والاتجاه نحو اقتصاد جاذب للاستثمار الأجنبي ورمزاً للانتعاش الاقتصادي.

وختم الدكتور الصائغ بالقول: إن الساحل السوري يمتلك المقومات ذاتها التي جعلت سواحل دول الجوار نقاط جذب للتجارة والاستثمار، وإن ما ينقصه ليس الجغرافيا ولا الإمكانات، بل رؤية واضحة وإرادة تنفيذية تحوّل هذه المقومات إلى واقع إنتاجي ملموس، وتعيد للمتوسط في سوريا مكانته كبوابة للبضائع والاستثمارات والاستيراد والتصدير.

Leave a Comment
آخر الأخبار