موجة غلاء تضرب أسواق حماة قبل شهر رمضان ..ومطالبات بضبط الأسعار ومحاسبة المخالفين

مدة القراءة 7 دقيقة/دقائق

الحرية- رحاب الإبراهيم:

تشهد الأسواق المحلية في عموم المدن السورية ارتفاعاً  في الأسعار بنسب معينة قبل قدوم شهر رمضان الفضيل، الذي يفترض أن يشهد العكس، كونه شهر الرحمة، لكن على ما يبدو أن التجار لهم حساباتهم الربحية الخاصة في استغلال واضح لقدسية الشهر الكريم من دون اكتراث للواقع المعيشي الصعب للعائلات، التي ستخفض الكثير من احتياجاتها مع تغيير بعض الطقوس الرمضانية حسب الواقع المادي جراء موجة الغلاء الجديدة، ما يفرض تساؤلاً عن دور دوريات الرقابة التموينية وغرف التجارة في مراقبة الأسواق وضبطها على نحو يوقف ممارسات بعض التجار المخالفين ويحاسب كل من يستغل شهر رمضان لتحقيق أرباح مضاعفة.

“الحرية” رصدت الأسواق في مدينة حماة ومصياف، لمعرفة واقع حركتها التجارية ومقدار الزيادة التي رفعها بعد التجار على أسعار السلع وخاصة الغذائية، حيث لوحظ ارتفاع محدد للمنتجات التي يصعب للعائلات الاستغناء عنها في شهر رمضان، كالرز والسكر والبرغل والعدس والفاصولياء الحب والزيت وغيرها، فمثلاً يباع الرز بكافة أنواعه بين ٨-١٥ ألف ليرة، والرز الكبسة بين ١٨ – ٢٠ ألفاً، والبرغل بين ٨ -١٢ ألف ليرة، والعدس بين ١١.٥ إلى ١٥ ألف ليرة، والفاصولياء الحب بين ١٨ -٢٥ ألف ليرة، والحمص ب١٩ ألف ليرة، وليتر الزيت بين ٢٢-٢٤ ألف ليرة، وكيلو السمنة النباتي ب٣٤ ألف ليرة، مع ملاحظة ارتفاع أسعار هذه المنتجات أيضاً عن هذه الأرقام في المحال التجارية في الأرياف، ما يزيد الواقع المعيشي صعوبة على العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل .

تسعير كيفي ..والمواطنون في صدمة

موجة غلاء أسعار السلع الغذائية تحديداً في رمضان اشتكى منها المواطنون في مدينة مصياف وأريافها وخاصة أن عين الرقابة تغيب في القرى، ما يترك المجال مفتوحاً لأصحاب المحال أمام التسعير الكيفي، وهو ما تشير إليه ايمان سليم، أم لأربعة أطفال فتقول لـ”الحرية”: نحتاج شهرياً إلى قرابة ٤ ملايين تقريباً في ظل ارتفاع الأسعار، التي شهدت مزيدا من الصعود قبل شهر رمضان الكريم، وهو أمر لا نقدر على تحمله، في ظل محدودية الأجور الشهرية” مؤكدة أنها ستضطر إلى تقليص النفقات كثيراً، ما سيحرم عائلتها من عيش طقوس رمضان كالعادة، مطالبة الجهات الرقابية المسؤولة عن ضبط الأسواق اتخاذ الإجراءات المطلوبة لوقف موجة الغلاء ومحاسبة من يتلاعب بلقمة  عيش المواطن لتحصيل أرباح مجزية في استغلال واضح للشهر الفضيل.

الأمر ذاته أوضحه الرجل الخمسيني سعد يونس، الذي عبر عن صدمته من قيام التجار برفع أسعار السلع الغذائية قبل قدم شهر رمضان الكريم، ما حرمه من شراء ما يحتاجه جراء قدرته المادية الضعيفة، حيث كان يعمد إلى شراء السلع بكميات مقبولة من محلات الجملة كنوع من التوفير بدل شراء كمية محدودة، لكن الغلاء جعله يكتفي بالقليل لحين تأمين السيولة التي تمكنه من معاودة تفعيل “عادة مونة رمضان”، مشدداً على ضرورة محاسبة كل تاجر يزيد من أسعار بضاعته مستغلاً حاجة المواطنين إلى الشراء لتأمين مستلزمات الشهر الفضيل، مطالباً الجمعيات الخيرية بالقيام بمسؤولياتها في مساندة الفقراء، الذين لن يقدروا على مواكبة موجة الغلاء، التي ستحرمهم من عيش طقوس شهر رمضان الكريم.

ليست ظاهرة طارئة

وعموماً عادة رفع أسعار السلع وخاصة الغذائية، ليست بالظاهرة الطارئة، حيث نشهد هذا الفعل في الأسواق السورية منذ سنوات جراء الحرب، فهي لم تكن مشهودة في البلدان المجاورة، لكن ظهرت في الأسواق المحلية نتيجة الحرب وما خلفته من أزمة أخلاق أسقطت كل المعايير الإنسانية والاجتماعية لدى الكثير من التجار، حسب الخبير الاقتصادي د.فاخر القربي، الذي بين أن المواطن السوري يعيش حالة ارتباك نتيجة تفكيره بشهر البركة ومتطلباته ولهيب الأسعار الذي أصاب جميع مستلزمات الأسرة السورية، ما جعله في مرحلة تنفس الصعداء نتيجة الوقوع تحت رحمة التجار وأسعار بضائعهم المحتكرة في غالب الأحيان.

ترتيب أولويات

ويضيف قربي : في ظل الضائقة الاقتصادية اليوم تشهد الأسواق ركوداً كبيراً قبل شهر رمضان نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وتدني القدرة الشرائية للمواطنين، وهذا يهدد بغياب الكثير من أطباق رمضان المعتادة عن مائدة السوريين، فالقدرة الشرائية منهارة نتيجة ارتفاع معدل التضخم وانخفاض قيمة الليرة، وهذا جعل دخل المواطن لا يغطي سوى جزء بسيط من تكاليف المعيشة، ما أدى إلى ترتيب الأولويات والتركيز على الغذاء، وهذا سيؤثر على الأجواء الرمضانية، فالكثير منها أصبح كماليات ولم تعد أساسيات، بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضار والفواكه بمقدار يفوق قدرة المواطن السوري نتيجة لاحتكار البضائع وقيام بعض الباعة بإخفاء بضائعهم عمداً لإجبار المشترين على الشراء بأسعار مرتفعة، إضافة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية العامة حيث يواجه ميدان الإنتاج صعوبات في الاستيراد وتأمين المواد الأولية ما يزيد من تكلفة الإنتاج النهائي.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن المواطنين يعيشون حالة من الترقب والانتظار لاستقرار الأسعار أو تقديم عروض حقيقية بمناسبة قدوم شهر رمضان، لكن الغلاء المتواصل أدى إلى حالة من “الركود التضخمي” حيث تتضاعف الأسعار رغم قلة الإقبال.

جهود استثنائية

وشدد د.القربي على أن هذه الحالة الاقتصادية الجائرة، التي تمتص دم المواطن وتجعله تحت خط الاستدانة من الغير أو من البقالية تتطلب جهوداً حكومية استثنائية تنهض بالمواطن قبل تحوله إلى عبء اجتماعي على الحكومة وخاصةً بعد وقوعه ضحية الانهيارالاقتصادي، عبر اتخاذ خطوات عديدة منها تشديد دور الرقابة التموينية في الأسواق وتفعيل دور الضابطة التموينية، وأيضاً تفعيل الإدارة الحكومية في التسعير عبر إلزام الباعة بإشهار التسعيرة على كل صنف كي نحقق شعار ” حماية المستهلك ” على أرض الواقع، مع تعزيز دور المهرجانات الخيرية كي تكون صلة الوصل بين المنتج والمستهلك والتخلص من حلقات تحمل المواطن أعباء إضافية ” تاجر الجملة و تاجر نصف الجملة ومحل المفرق ” ونشر ثقافة العزوف عن البضائع المحتكرة واعتماد البديل عنها.

وبين د.القربي أهمية رفع مستوى العمل الخيري الاجتماعي وتحفيز أصحاب الأعمال الخيرية والمنظمات لتقديم المزيد من الدعم لتحقيق حالة الضمان والاستقرار الاجتماعي، مع توسيع نشاط مؤسسات التدخل الإيجابي وطرح منتجات القطاع العام ومنتجات القطاع الخاص في هذه المؤسسات بسعر التكلفة لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل المواطن، وتقديم تسهيلات مالية لأصحاب الدخل المحدود ” سلفة بمقدار راتبين ” لتغطية نفقات شهر الرحمة والبركة على أن تسدد السلفة على مدار العام.

Leave a Comment
آخر الأخبار