الحرية– سامي عيسى :
مع حلول شهر رمضان المبارك، توقع المواطن السوري انخفاضاً ملحوظاً بأسعار معظم السلع الرئيسية وخاصة الغذائية، إلا أن الصدمة الكبرى كانت خلاف كل التوقعات؛ حيث شهدت الأسواق السورية تغيرات كبيرة في أسعار السلع الأساسية، حيث ارتفعت أسعار العديد من المواد الغذائية والتموينية، ما أثر بشكل مباشر على قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم اليومية.
ومن خلال متابعة “الحرية” لهذه الأسواق فقد تبين أن هذا الارتفاع في الأسعار جاء نتيجة عدة عوامل اقتصادية محلية وعالمية، فضلاً عن تأثير الطلب المرتفع خلال الشهر الفضيل. في هذا المقال، نستعرض تطورات الأسعار في الأسواق السورية خلال رمضان 2026، ونلقي الضوء على تأثير هذه الزيادة على حياة الأسر السورية، بالإضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتخفيف من وطأة الغلاء.
أسعار متفاوتة والطلب أكثر من العرض
متابعة “الحرية” للأسواق خرجت بنتائج عدة منها ما شهدته الأسواق السورية خلال شهر رمضان الجاري من ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية الأساسية، ويعود هذا الارتفاع إلى عدة عوامل رئيسية، من أبرزها زيادة الطلب على السلع بسبب الزيادة في استهلاك الأسر خلال الشهر الفضيل.
إضافة إلى ذلك، تعاني البلاد من تراجع في الإنتاج المحلي نتيجة الحروب المستمرة والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها بعض الدول الغربية.
تباين في نسب الارتفاع
وبالتالي المواد التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً تشمل اللحوم الحمراء، الدواجن، الأرز، السكر، والزيوت النباتية، بينما حاولت بعض المحال التجارية تخفيض الأسعار بشكل رمزي، لم تتمكن من مواجهة الانخفاض المستمر في القيمة الشرائية للعملة السورية، لكن من خلال مراقبة حالة الارتفاع فإن حالة الارتفاع تتراوح ما بين 25- 50% وذلك حسب نوع المادة وحاجتها الأساسية.
تحديات مزدوجة للسوق السورية
رمضان يمثل تحدياً مزدوجاً للسوق السوري، إذ يشهد زيادة في استهلاك المواد الغذائية مثل التمر، الخضروات، المعلبات، وكذلك الحلويات الرمضانية، هذه الزيادة في الطلب أدت إلى زيادة الأسعار بنسبة تتراوح بين 20% و50%، حسب نوع المادة، وهذا ينطبق على المواد الأساسية مثل السكر والأرز والطحين شهدت أيضاً زيادات ملحوظة، ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية على الأسر ذات الدخل المحدود، وهو ما جعل المواطنين في حيرة من أمرهم حول كيفية تأمين احتياجاتهم اليومية دون التأثير الكبير على ميزانيتهم.
تأثير غلاء الأسعار على حياة الأسر السورية
أيضاً تابعت الحرية جولتها في بعض أسواق دمشق والتقت العديد من المواطنين، حيث أكد هؤلاء أن غلاء الأسعار أصبح يشكل عبئاً كبيراً على حياتهم اليومية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، والبعض أبدى استياءه من أن زيادة الأسعار فاقت قدرتهم على التكيف مع الوضع، ما دفعهم إلى تعديل أولوياتهم في شراء المواد الغذائية والحد من بعض الرفاهيات.
فالمواطن إبراهيم محمد يقول: “لم أعد أستطيع تأمين ما يلزم للأسرة من الطعام في رمضان، أسعار اللحوم مرتفعة للغاية، والحلويات التي كنا نشتريها في السابق لم نعد قادرين على شرائها. حتى الفواكه والخضروات أصبحنا نشتريها بكميات قليلة جداً.”
من جهته، قال منصور الحمد صاحب محل لبيع المواد التموينية في حي قدسيا: “بالرغم من أن الحكومة قدمت بعض الدعم، إلا أن الأسواق لا تزال تعاني من نقص في المواد الأساسية، وقد نضطر إلى زيادة الأسعار لأننا نتعامل مع تجار الجملة الذين يرفعون الأسعار بشكل دوري..
ما ذكرنا من رأي يمثل غالبية من التقت بهم “الحرية” في الأسواق.

السلع الأكثر تأثراً بارتفاع الأسعار
لا تزال اللحوم الحمراء والطيور المجمدة هي الأكثر تضرراً من الزيادة في الأسعار، ويرجع هذا الارتفاع إلى ضعف قطاع الإنتاج المحلي بسبب نقص الأعلاف والظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المزارعون.
أما المواد التموينية الأساسية مثل الأرز والطحين والسكر والزيوت، فقد شهدت زيادات كبيرة نتيجة زيادة تكلفة الاستيراد، بالإضافة إلى العوامل الأخرى التي تتعلق بانخفاض قيمة الليرة السورية.
حلول ممكنة لمواجهة التضخم
في حديثنا مع الخبير التنموي محمد جغيلي أشار إلى أن “الأزمة الاقتصادية التي تمر بها سوريا هي نتيجة لعدة عوامل، أهمها التضخم الذي يطول معظم القطاعات الإنتاجية، بالإضافة إلى العقوبات المفروضة على البلاد، التي تؤدي إلى صعوبة تأمين السلع الأساسية بأسعار معقولة”.
وأضاف جغيلي: إن “التضخم الذي تشهده الأسواق السورية يتطلب حلولاً جذرية على المدى الطويل، مثل تشجيع الإنتاج المحلي، وتخفيف الاعتماد على الاستيراد، ورفع قدرة الحكومة على ضبط الأسواق بشكل أكثر فعالية. ولكن في الوقت الحالي، الحلول المؤقتة مثل توزيع السلع المدعومة قد تساعد، لكنها لا تكفي لحل المشكلة بشكل كامل.”