الحرية – منال الشرع:
تشهد أسعار المواد الغذائية ومنذ بدء شهر رمضان المبارك ارتفاعاً كبيراً، يرده الكثير من المواطنين إلى ضعف الرقابة على الأسواق وانعدام الرحمة في قلوب بعض التجار.
ويرى الخبير الاقتصادي محمود المحمد أن المواطن السوري يعيش حالة من الإحباط النفسي نتيجة أسعار تلتهم قدرته الشرائية وتحرمه من بركة شهر رمضان، وتجعله قاصراً عن تأمين متطلباته الأساسية، هذا الوضع جعل الكثيرين يرون في تأمين مستلزمات الشهر الفضيل كابوساً يطبق على أنفاسهم، نتيجة للارتفاع المتواصل للأسعار الذي يصفه البعض بانعدام الرحمة في قلوب التجار واحتكارهم للبضائع في غالب الأحيان.
ووفق المحمد، أدت هذه الضائقة الاقتصادية الحادة إلى وضع أصبحت فيه أطباق رمضان شبه معدومة عن مائدة الأسر محدودة الدخل ، ويضيف أنه على الرغم من أن المبررات السائدة لهذا الغلاء تتمثل في ارتفاع سعر الصرف وزيادة الطلب مقابل قلة العرض في الأسواق، إلا أن الحقيقة أعمق من ذلك، فقد أدى هذا الواقع إلى انهيار شبه كامل للقدرة الشرائية نتيجة التضخم الحاد وانخفاض قيمة العملة الوطنية، ما وضع المواطن في حالة دفاع مستمر لتأمين أولويات حياته المعيشية.
ويشير المحمد إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضار والفواكه يتجاوز بمقدار كبير المنعكسات الطبيعية للأزمة الاقتصادية في الوطن، ويعود جزء كبير من هذه المشكلة، إلى ما يواجهه القطاع الصناعي والإنتاجي من صعوبات هائلة في تأمين مستلزماته، الأمر الذي يرفع تكاليف الإنتاج بشكل مباشر وينعكس سلباً على المستهلك النهائي. هذه الحالة الاقتصادية الجائرة لا تخفض القدرة الشرائية فحسب، بل ترفع ضغط الدم لدى المواطن وتدفعه إلى ما دون خط الفقر، مجبرةً إياه على الاستدانة من الأقارب أو حتى من أصحاب المحال التجارية لتغطية احتياجاته اليومية.
ووفق المحمد فإن هذا الوضع الحرج يتطلب خططاً حكومية عاجلة وفعالة تهدف إلى النهوض بالمواطن قبل غرقه في مستنقع الأزمات الاجتماعية التي قد تنجم عن هذا الضغط الاقتصادي، ومن أهم هذه الإجراءات المقترحة تعزيز دور الرقابة التموينية في الأسواق وتفعيل دور الضابطة التموينية لضبط المخالفات، ومنع الاحتكار، وتفعيل دائرة الأسعار وإلزام جميع الباعة بإشهار التسعيرة بشكل واضح على كل صنف، لضمان الشفافية ومنع التلاعب ورفع مستوى نشاط مؤسسات التدخل الإيجابي الحكومية، لتوفير السلع الأساسية بأسعار مدعومة وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل المواطن.
إضافة إلى تعزيز دور الحملات الخيرية والحث على توسيع نطاقها، ورفع مستوى العمل الخيري الاجتماعي وتحفيز أصحاب الأيادي البيضاء لتقديم المزيد من الدعم لتحقيق حالة من التكافل والاستقرار الاجتماعي.
وختم المحمد بالقول: لم يعد الوضع الاقتصادي في سوريا يحتمل الحلول المؤقتة أو المسكنات فحماية المواطن من براثن الفقر تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، فمن خلال رقابة حقيقية، ودعم مباشر للإنتاج، وتفعيل روح التكافل الاجتماعي، يمكن إعادة بعض التوازن إلى الأسواق ورسم بسمة أمل على وجوه الأسر التي أنهكها الغلاء، ليعود شهر رمضان شهراً للبركة والرحمة لا للكابوس والقلق.