الحرية – عثمان الخلف:
أدى ارتفاع منسوب نهر الفرات، الناجم عن زيادة كميات المياه الممررة عبر السدود المقامة على النهر، وذلك بعد وصول مخزون بحيرات النهر إلى أكثر من 97%، وزيادة الوارد المائي من تركيا عقب موجات الهطولات المطرية الأخيرة، إلى انهيار جزء كبير من الجسر الترابي الرابط بين مدينة دير الزور وريفها الشمالي في منطقة الجزيرة، إضافة إلى انهيار جسر بلدة المريعية، وتوقف محطات مياه الشرب ومضخات الجمعيات الزراعية عن العمل، مع تسجيل وفيات.
توقف محطات مياه الشرب عن الخدمة
وأشار مدير عام مؤسسة مياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور، المهندس أحمد الموسى، في تصريح للصحفيين، إلى خروج محطات المياه في بلدة جزرة الميلاج، وبلدات الكسرة والجنينة وغرانيخ، وأخرى في البادية، عن الخدمة، وذلك إثر قيام الورشات الفنية بالمؤسسة بفك مجموعات الضخ الخامية وعلب الكهرباء من هذه المحطات نتيجة الظروف الطارئة الناجمة عن فيضان نهر الفرات، موضحاً أن فرق العمل تعمل على اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية في بقية المحطات لضمان استمرارها في العمل وتجنب توقفها.

وكشف الموسى عن انهيار بوابة دخول المياه للمأخذ الخامي في محطة الفرات العملاقة المغذية لمدينة دير الزور، ما أدى إلى انخفاض ضخ المياه بنسبة تتراوح بين 60 و70 بالمئة. مؤكداً اتخاذ حل إسعافي عبر تقسيم المدينة إلى قطاعات وتقنين الضخ، لتجنب انقطاع المياه عن الأهالي ريثما تتم معالجة العطل.
لا حركة على الجسور
من جانبه، أشار مدير فرع الطرق المركزية، المهندس عبد الكريم الخضر، في حديثه لـ«الحرية»، إلى خروج الجسر الترابي الرابط بين مدينة دير الزور وريفها الشمالي في منطقة الجزيرة عن الخدمة، وتوقف حركة المرور عليه، حيث تمت إزالة أجزاء منه بالتعاون مع المحافظة والموارد المائية لمنع غمره بالكامل، ولتسهيل تصريف المياه ومنع حدوث انهيار مفاجئ قد يهدد سلامة الأهالي، وكذلك الأمر بالنسبة لجسر بلدة المريعية الذي خرج بدوره عن الخدمة.
جمعيات زراعية خارج الخدمة
الارتفاع غير المسبوق في منسوب مياه نهر الفرات وما قد يشكله من مخاطر، دفع الشركة العامة لكهرباء دير الزور إلى فصل قاطع التوتر الكهربائي (20 ك.ف) المغذي لمنطقة بقرص فوقاني حتى إشعار آخر، في إجراء احترازي يهدف إلى حماية المعدات الكهربائية والحفاظ على السلامة العامة، وفق ما أشار إليه بيان الشركة. الأمر الذي أدى إلى توقف جمعيات زراعية عن العمل، كما أكد رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية، المهندس عبد الحميد العبد الحميد، وقد طاول ذلك جمعيات بقرص فوقاني الزراعية، ومحركات الضخ في جمعية الزباري الزراعية بمجموعتيها الأولى والثانية.
وفيات وغمر أراض زراعية
وسُجلت أمس، وفق رواية أهالي وشهود عيان من المنطقة، حالات وفيات في نهر الفرات أثناء السباحة مع ارتفاع منسوب المياه، حيث توفي 3 أطفال نتيجة ذلك في بلدتي الخريطة والكسرة، فيما تمكن الأهالي من إنقاذ شخصين آخرين، كما غمرت المياه عدداً من المنازل في حي هرابش وأراضٍ زراعية ومنازل في حويجة صكر.
استنفار الطوارئ مستمر
أعلنت لجنة الطوارئ في محافظة دير الزور عن إيقاف عمل العبارات المائية بشكل كامل، محملةً المخالفين المسؤولية القانونية وفق الأنظمة النافذة، وموجهة الأهالي إلى استخدام جسري مدينتي العشارة والبوكمال للتنقل بين ضفتي النهر حفاظاً على السلامة العامة.
وعلى هذا الصعيد، جرى رفع ساتر ترابي بطول 700 متر بجانب محطة مياه بلدة ذيبان، بهدف حماية منازل المدنيين والأراضي الزراعية المجاورة من خطر الغمر بالمياه، بالإضافة إلى سواتر ترابية حول محطة المياه في بلدة زغير شامية وذلك لمنع تعرضها للغمر وخروجها عن الخدمة. كما رُفعت سواتر ترابية في منطقة البوناصر بحي هرابش.
كما طلبت لجنة الطوارئ في المحافظة من الأهالي القاطنين أو المتواجدين ضمن الحوائج النهرية ضرورة إخلائها فوراً، والابتعاد عن ضفاف النهر، حرصاً على السلامة العامة وتجنباً لأي مخاطر قد تنجم عن استمرار ارتفاع المنسوب، ليصدر اليوم قرار إخلاء حويجتي صكر وكاطع، مؤكدةً ضرورة الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المعنية والتعاون مع فرق الطوارئ حفاظاً على سلامة الجميع.
تحذيرات مسبقة من وزارة الطوارئ
وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد حذرت بتاريخ 26 الجاري، الأهالي في محافظتي الرقة ودير الزور، وخاصة المقيمين على ضفاف نهر الفرات أو ضمن حرم النهر، من احتمال حدوث موجة فيضانية وارتفاع في منسوب المياه.