ارتفاع نسبي في مؤشر أسعار الخضر للشهر الثاني على التوالي.. تباين في العرض والطلب وفجوة سعرية بين الجملة والمفرق

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية ـ عمار الصبح:
واصل مؤشر أسعار الخضر ارتفاعه النسبي للشهر الثاني على التوالي، إذ حافظت معظم الأصناف على المكاسب التي حققتها خلال رمضان الماضي، مدفوعة بتراجع الكميات الواردة إلى الأسواق وارتفاع الطلب، وسط حدوث تباين في الأسعار بين محال الجملة والمفرق.

أسعار أربكت الحسابات وقللت من الطلب

وكشفت جولة لـ”الحرية” على عدد من أسواق الخضر في محافظة درعا، تسجيل ارتفاعات متباينة في الأسعار بين صنف وآخر، إذ تراوح سعر كيلو البندورة بين 12 و15 ألف ليرة، والبطاطا بين 5 و 8 آلاف ليرة، فيما سجلت أسعار الفاصولياء رقماً قياسياً وصل إلى قرابة 25 ألف ليرة للكيلو والفليفلة 20 ألف ليرة، في حين حافظت أسعار الكوسا على مستويات مستقرة دون عتبة الـ7 آلاف ليرة بعدما كانت تجاوزت 15 ألفاً في رمضان الماضي.
وشكى مواطنون في حديثهم لـ”الحرية” من الارتفاع الكبير في أسعار الخضراوات، على نحو أربك حسابات كثير من الأسر التي باتت تعتمد اعتماداً شبه كلي على هذه الخضر لتحضير وجباتها.
ووصفت إحدى السيدات الارتفاع الذي سجلته أسعار الخضر بـ”الكبير”، ولا يتناسب مع القدرة الشرائية لكثير من العائلات التي عادة ما تتكئ على الخضر لتحضير وجباتها، في ظل تراجع اللحوم بشقيها الحمراء والفروج، عن سلم الأولويات بعد الارتفاعات التي سجلتها مؤخراً، مؤكدة “أن أسعار الخضر شهدت ارتفاعاً حاداً منذ رمضان الماضي ولا يزال هذا الارتفاع مستمراً حتى الآن”.
وأشارت إلى أن الأسعار الأخيرة، “أربكت حسابات الكثيرين ودفعتهم إما إلى شراء كميات محدودة من الخضر وبأصناف بعينها، أو التوجه نحو التسوق من الأسواق الشعبية للحصول على أسعار أخفض من تلك الموجودة في المحال”.

بين الجملة والمفرق ..فروق واضحة

وتأتي الارتفاعات في أسعار الخضر في وقت تشهد الأسواق تقلبات واضحة في الأسعار بين أسواق الجملة والمفرق، إذ كشفت الجولات على الأسواق، حصول فجوة سعرية بين الأسواق الشعبية وبين محال المفرق والبيع بالتجزئة، وبنسب زيادة بينهما تترواح بين 20 إلى 50% لبعض الأصناف، ما يعكس، وحسب مراقبين، خللاً في حلقات التوزيع وضعفاً في الرقابة.
وأشار تاجر الجملة في سوق الصنمين أيهم الناصر إلى أن الفجوة السعرية بين أسعار الجملة والمفرق أمر طبيعي وقد تختلف بين منطقة وأخرى وذلك حسب الصنف والنوعية، وأيضاً تبعاً لتكاليف النقل والتحميل وهوامش الربح، إضافة إلى تأثير أسعار الطاقة وسعر الصرف.
وأضاف: ” الأسواق عموماً تشكو من تراجع في عرض لغالبية أصناف الخضر، وخصوصاً الرئيسية كالبندورة والبطاطا والخيار البلدي وغيرها، وذلك لأسباب تتعلق بنهاية المواسم الرئيسية لإنتاج هذه الأصناف”، مبيناً أن الاعتماد يجري إما على الكميات المنتجة في البيوت البلاستيكية كما هو حال محصول البندورة والخيار، أو على ما تبقى من إنتاج العروة الخريفية من محصول البطاطا، يضاف إليها الكميات المستوردة التي سمح القرار الأخير باستيرادها.

أسباب متداخلة..ولا مانع من الاستيراد

من جهته أعاد المحلل الاقتصادي وخبير الأسواق مجد العمار ارتفاع أسعار الخضر إلى جملة من الأسباب المتداخلة على حد وصفه، أبرزها زيادة الطلب مقابل محدودية العرض، إضافة إلى وجود بعضٍ من حالات الاحتكار التي قد تنشأ من قبل بعض كبار التجار والموردين، ما ينعكس على حركة توريد المواد إلى الأسواق.
وأضاف العمار في حديثه لـ” الحرية”، “أن هذه الفترة من العام تبدو حرجة بالنسبة لإنتاج محاصيل الخضار بكل أنواعها باستثناء الخضر الشتوية، كالملفوف والزهرة والسبانخ والورقيات، والتي رغم أهميتها في سد جزء من حاجة السوق، غير أنها لا تصنف كمحاصيل أساسية”.
وكشف عن أن تعدد حلقات التوزيع من مواقع الإنتاج إلى أسواق الهال الرئيسية، مروراً بتجار نصف الجملة وصولاً إلى نقاط التجزئة، يعزز من ارتفاع الأسعار ويتسبب بحدوث فجوة سعرية بين كل حلقة من هذه الحلقات، وهو ما يجعل المستهلك أكثر عرضة لتقلبات الأسعار.
وأعرب خبير التسوق عن اعتقاده بأن تحافظ الأسعار على ارتفاعها النسبي خلال الفترة القادمة، ريثما يبدأ إنتاج المواسم الرئيسية للخضر المنتجة في المحافظة، وأبرزها محصولا البندورة والبطاطا، مشيراً إلى “أن الكميات المنتجة من محاصيل الخضر الباكورية المزروعة في المحافظة، تسهم برفد الأسواق بأصناف متنوعة وبالتالي تخفيض أسعارها، على غرار ما حصل مؤخراً مع محصول الكوسا التي انخفض سعرها بمعدل 50% مقارنة عما كانت عليه في رمضان، وذلك بسبب زيادة الكميات الواردة من المادة من المساحات الباكورية”.
وأكد العمار أن فتح باب الاستيراد للأصناف الرئيسية من الخضر كالبندورة والبطاطا ولفترات مؤقتة، يبدو حلاً إسعافياً ومنطقياً لسد جزء من حاجة السوق في مثل هذا الوقت من العام، وذلك نظراً لوجود فجوة زمنية في الإنتاج المحلي بين المواسم الزراعية وما يرافقها من انخفاض في الكميات المعروضة، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم دوري لواقع الإنتاج المحلي وحاجة الأسواق والتجهيز بشكل أبكر لقرارات السماح بالاستيراد قبل أن ترتفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

Leave a Comment
آخر الأخبار