الحرية – إلهام عثمان:
مع سعي سوريا المتواصل نحو تحقيق التنمية المستدامة وتفعيل استثماراتها الطبيعية، تبرز مبادرة “المشاريع الأسرية السورية التنموية” كرؤية طموحة لإدارة الموارد بذكاء، حيث تسعى عبر مسار مبتكر يعتمد على تضافر الخبرات المحلية والدولية، ويسعى لتحويل الموارد الطبيعية، ولا سيما النباتات الطبية والعطرية، إلى منتجات تنافسية عالمياً.
استثمار مستدام
يكشف أكرم العفيف خبير تنموي ومؤسس مبادرة المشاريع الأسرية السورية التنموية والمجموعات المتفرعة عنها، لـ”الحرية” عن رؤية مبتكرة لإدارة موارد سوريا، تتجاوز هذه الرؤية مجرد الاستغلال لتصل إلى الاستثمار الذكي والمستدام، مع التركيز على توظيف الطاقات والإمكانات والإبداعات المتاحة، سواء كانت محلية أو خارجية، في عملية تنموية شاملة.
حيث تهدف المبادرة إلى الارتقاء بالقطاعات المختلفة، ولا سيما قطاع النباتات الطبية والعطرية، عبر تبني ممارسات تعتمد على الجودة والابتكار.
إدارة الموارد بذكاء
ويؤكد العفيف أن مبادرة “المشاريع الأسرية السورية التنموية” لا تقتصر على مجرد الترويج لأنماط تفكير جديدة، بل تتعداها إلى بناء بنية تحتية داعمة قادرة على تحويل الأفكار إلى واقع ملموس، وهنا يوضح العفيف أن المادة الأولية، مثل الزعتر الخليلي تتميز بجودتها الطبيعية وخلوها من الملوثات كالآثار المتبقية للمبيدات والأسمدة الكيماوية.
الزراعة التعاقدية
كما أشار العفيف إلى أن التحدي الرئيسي يكمن في إدارة هذا الملف بحكمة، عبر تبني مفهوم “الزراعة التعاقدية” التي تضمن الالتزام بمواصفات جودة محددة، والحصول على شهادات عالمية مرموقة كشهادات “الأيزو” (ISO).
الجودة والابتكار
ويُشدد العفيف هنا على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الجامعات السورية في إنجاح هذه المبادرات، مبيناً أن كل طالب جامعي، بالارتباط مع جامعته، يمكن أن يتحول إلى مركز بحثي فعّال في قريته، مساهماً في استكشاف وإدارة الموارد الطبيعية المتنوعة في سوريا، بما فيها النباتات الطبية والعطرية.
هذه الشراكة الاستراتيجية بين الخبرات الأكاديمية والجهود الأهلية، ضمن إطار “مبادرة المشاريع الأسرية”، تهدف إلى تطوير عمليات استخراج المواد الفعالة، وتقديم منتجات نهائية قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية.
جودة معتمدة ومنتجات عالمية
وتضم مبادرة “المشاريع الأسرية” فرق عمل متخصصة، هذا ما صرّح به العفيف، ومن أبرزها “مجموعة الجودة” وهي المسؤولة عن منح شهادات “الأيزو”، و”مجموعة التسويق” ذات الخبرة العميقة في الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية.
هذه المقومات، بالإضافة إلى التعاون الوثيق مع جمعية المصدرين الزراعيين السوريين، تمنح المبادرة القدرة على تحقيق أهدافها الطموحة، كما يؤكد العفيف على أن الهدف الأسمى هو إنتاج سوري تنافسي عالمياً من حيث الجودة والسعر والنوعية، وذلك بالاعتماد على أسس تعاقدية راسخة ومنهجية إدارة المشاريع الاستراتيجية، التي تشمل المحركات البحثية والأكاديمية والأهلية.
نحو استثمار مستدام
بهذه الرؤية المتكاملة، تسعى مبادرة المشاريع الأسرية السورية التنموية إلى وضع نموذج فكري ومنهجي لإدارة موارد سوريا بذكاء، مع التركيز بشكل خاص على الزراعة التعاقدية الخالية من الآثار المتبقية للمبيدات والأسمدة الكيماوية، إنها دعوة جوهرية للاستثمار في ثروات الطبيعة السورية بسواعد وطنية، لضمان مستقبل زراعي وصناعي مستدام، يعود بالنفع الواسع على الاقتصاد الوطني والمجتمع بأسره.