الحرية- لوريس عمران:
مع اقتراب التحول الفصلي وانبعاث الحياة في عروق الشجر، تبرز الحاجة إلى توجيهات زراعية دقيقة تضمن عبور النباتات لمرحلة النمو الحرجة بأمان.
وفي هذا السياق أشار الخبير الزراعي المهندس مصعب العلي إلى أن هذه الفترة من العام تمثل نقطة التحول التي يتقرر بناء عليها نجاح الموسم الزراعي بأكمله أو تعثره، مؤكداً أن الاستجابة الفطرية للنباتات مع أول ارتفاع طفيف في درجات الحرارة تتطلب وعياً بشرياً موازياً يدرك احتياجات العروق والبراعم.
الأخطاء الشائعة في الري العشوائي
وأكد المهندس العلي لـ “الحرية “أن التوقيت هو العنصر الأكثر حرجاً في معادلة الزراعة المستدامة، حيث أن غرس الأشجار المثمرة وأشجار الزينة في أواخر الشتاء وبدايات الربيع يمنح الجذور فرصة ذهبية لبناء نظام هيدروليكي قوي قبل هجوم حرارة الصيف، ما ينعكس لاحقاً على سرعة النمو وغزارة الإنتاج. مضيفاً أن الزراعة في الوقت الخاطئ ليست مجرد تأخير بسيط، بل هي هدر لعام كامل من دورة حياة الشجرة.
وفيما يخص العناية اليومية، أوضح الخبير أن الأخطاء الشائعة في الري العشوائي والتسميد المفرط خلال فترة انتفاخ البراعم قد تؤدي إلى نتائج عكسية كأدية، منها تعفن الجذور وإرهاق الأنسجة النباتية الغضة، داعياً إلى تبني منهجية مراقبة رطوبة التربة قبل الإقدام على أي عملية ري، بالإضافة إلى التركيز على إزالة الأجزاء التالفة فقط لتهيئة الشجرة لمرحلة الانطلاق الكبرى.
من جانب آخر أشار المهندس العلي إلى الخطورة الكامنة في عمليات التقليم الجائر، خاصة لمزارعي العنب، بمجرد تفتح الأوراق وظهور الخضار، واعتبر أن أي قص عميق في هذه المرحلة يسبب نزيف العصارة وهو ما يؤدي مباشرة إلى ضعف النمو ونقص المحصول، ناصحاً بالاكتفاء بالتنظيم الخفيف جداً والتسميد المتوازن الذي يدعم الشجرة ولا ينهكها.
تنقية للهواء
وفي ختام حديثه لفت العلي إلى البعد النفسي والبيئي للزراعة المنزلية، معتبراً أن الركن الأخضر داخل المنزل ليس مجرد ديكور جمالي، بل هو استثمار في الصحة النفسية وتنقية الهواء، ودعا المربين والهواة إلى ضرورة الانتقال من مرحلة الهواية إلى مرحلة الخبرة عبر التعلم المستمر ومراقبة نبض نباتاتهم، مؤكداً أن النبات يرسل إشارات صامتة لمن يجيد قراءتها.