استيراد بيض الفقس بلا ضوابط يهدد قطاع الدواجن بحماة.. ومطالب مربين لتجنب الانهيار

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – رحاب الإبراهيم:

عوّض مربو الدواجن بعضاً من خسائرهم بعد إيقاف قرار استيراد الفروج الريش، حيث شهد سعر الفروج استقراراً منطقياً يرضي المستهلك والمربين، مسجلاً سعراً بين 22 و24 ألف ليرة من أرض المدجنة، مرتفعاً بنسبة بسيطة عن الفترة الماضية التي تعرض فيها قطاع الدواجن لخسائر، جراء الكميات الكبيرة المستوردة، وتفضيل المربين بيع الإنتاج بسعر رخيص بدلاً من زيادة حجم الخسائر نتيجة فائض المعروض من المستورد المنافس.

وقد انعكس استقرار سعر الفروج في مدينة حماة، ليباع في الأسواق بين 25 و26 ألف ليرة، إيجاباً على قطاع الدواجن، وشجع المربين على العودة إلى دائرة الإنتاج، بعد عزوف كثير منهم عن التربية جراء تعاظم الخسائر مؤخراً، الناجم عن فتح باب الاستيراد، الذي لا شك أرضى المستهلك ومكنه من تناول هذه المادة الأساسية، لكنه بالمقابل عرض هذا القطاع الحيوي المرتبط بالأمن الغذائي لهزة جديدة، في حين يفترض تقديم الدعم المطلوب لتقويته والنهوض بواقعه المتقلب، وتمكين المربين من المنافسة داخلياً وخارجياً، من خلال تأمين حاجة السوق المحلية ومعاودة التصدير إلى الأسواق المجاورة.

خطوة جيدة

تواصلت «الحرية» مع نائب رئيس لجنة الدواجن في غرفة تجارة حماة، الدكتور البيطري عبد العزيز شومل، الذي بيّن أن قرار إيقاف استيراد الفروج الريش يعد خطوة جيدة، شجعت المربين على العودة لتشغيل المداجن التي تركوها، وخاصة المربين الصغار، جراء تعرضهم لخسائر كبيرة نتيجة ضخ كميات كبيرة من الفروج المستورد المماثل للمنتج المحلي.

وبيّن شومل أن إلغاء القرار كان له أثر إيجابي على قطاع الدواجن، فاليوم سعر الفروج الذي يباع من أرض المدجنة بـ 24 ألف ليرة، منطقي للمستهلك والمربي، الذي لا يطلب سوى المحافظة على رأسماله مع هامش ربح بسيط يضمن الاستمرارية في الإنتاج دون انقطاع.

عقبة تهدد المداجن

ورغم هذه النقطة الإيجابية، يرى شومل وجود عقبة أخرى تهدد قطاع الدواجن، تتمثل في استمرار السماح باستيراد كميات كبيرة من بيض الفقس بلا رقيب، مع أن الكثير من المداجن تربي أمهات الفروج وقادرة على إنتاج حاجة البلاد من هذه المادة. مبيناً أن هذه المشكلة طرحت على الجهات المعنية، ونُظمت وقفة احتجاجية في مدينة دمشق، كان من ثمارها إلغاء قرار استيراد الفروج الريش بعد الاستماع إلى مطالب المربين من كافة المحافظات السورية،

ويتابع، لكن للأسف لا يزال قرار السماح باستيراد بيض الفقس قائماً، على نحو يترك بصمات سلبية على الاستثمار في مجال تربية أمهات الفروج، وهذا سيضر بالاقتصاد المحلي وليس المربين، كون ذلك يتعلق بالأمن الغذائي.

شركات مستفيدة

ونبّه شومل إلى أن السماح باستيراد بيض الفقس دون ضوابط يهدد أيضاً سلامة المستهلكين، كون البيض المستورد بكميات كبيرة لا يخضع للرقابة الصحية، ويُلقّح بلقاحات غير موثوقة، خلافاً للمنتج الوطني، وهذا ما يفسر تعرض قطعان الفروج مؤخراً لأمراض عديدة، وهذا عامل آخر يفرض اتخاذ قرار بمنع استيراده، أو أقله تحديد الكميات المستوردة عند الضرورة.

وأشار، إلى وجود شركات تجارية تضغط باتجاه استمرارية هذا القرار رغم ضرره، كونها تحقق أرباحاً كبيرة منه، على حساب قطاع حيوي يدعم الاقتصاد المحلي.

انخفاض قريب وبنود للحماية

وتوقع شومل، في حال الاستمرار في استيراد بيض الفقس بكميات كبيرة، انخفاضاً كبيراً في أسعار الفروج قريباً، ما ينذر بانهيار قطاع الدواجن المحلي، جراء تعرض المربين لموجة خسائر إضافية.

وجراء هذا الواقع، يطالب نائب رئيس لجنة قطاع الدواجن في غرفة تجارة حماة بضرورة إعداد دراسة واقعية بالأرقام، تبين الكميات المنتجة محلياً وحاجة السوق المحلية، وبناءً على ذلك يصدر قرار باستيراد البيض الفقس من عدمه، وخاصة أنه يوجد إنتاج محلي كافٍ.

ولفت، إلى وجود نوعين من الحماية للمنتج المحلي، عبر إيقاف قرار استيراد بيض الفقس بناءً على دراسة واضحة، أو السماح بتوريد كميات محددة في حال وجود موسم سياحي واعد لوقت محدد، مع رفع الجمرك إلى حدود 20 سنتاً للبيضة، بحيث يستطيع المنتج المحلي المنافسة، مؤكداً أنه في حال التأخر في حماية قطاع الدواجن، قد يشهد انهياراً كارثياً، في وقت يفترض اتخاذ كافة الخطوات لدعم استقراره ومنع الهزات المستمرة في بنيته التحتية، التي يحاول المربون بكل استطاعتهم الاستمرار في الإنتاج لكسب الرزق والمحافظة على مهنة يعملون فيها منذ عقود.

دعم قطاع الدواجن

وشدد شومل على أن المربين، منذ التحرير ولحد الآن، تمكنوا من المحافظة على هذا القطاع، وتأمين إنتاج يغطي حاجة السوق المحلية ويحقق الأمن الغذائي، مع إعلان قدرتهم على التوجه إلى التصدير، وهذا يتطلب دعم قطاع الدواجن بدلاً من دعم المنتجات المستوردة، أقله عبر المساهمة في تأمين فحم الكوك من مصافي النفط، ومنحه للمربين بسعر مدعوم، بحيث ينعكس ذلك على استقرار هذا القطاع، ويحسن معيشة المربين، ويضمن تناول المستهلك لهذه المادة الأساسية بسعر مقبول.

Leave a Comment
آخر الأخبار