هل يستطيع الكفيف أن يتعرف على الألوان؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا عبد:

تتحول الألوان عند الكفيف من صورة تُرى إلى إحساس يعاش، فهو يرى الألوان كما يحس بالمشاعر ويمنحها شكلاً آخر خارج إطار الرؤية.
فالألوان بنظر ( الكفيف) لا تُلمس ولا تشاهد فهي حاضرة بقوة، فالأحمر عنده مصدر للحرارة والدفء، أما الأزرق فهو إحساس بالاتساع والأبيض يرمز للنقاء والراحة.
تصف (زهراء) وهي ناشطة مجتمعية في جمعية خيرية تساعد المكفوفين، بأنهم قادرون على رؤية الألوان بشكل مختلف، وبإحساس يضفي عليهم العمق، وتؤكد أن الكفيف يستطيع أن يكوّن رابطاً قوياً مع الألوان التي تعنيه وتؤثر فيه.
ومن جهتها سماهر( طالبة جامعية كفيفة)، تفضل اللون الأخضر لأنه يشعرها بالتجدد فهو ينبض بالحياة ويمنحها شعوراً بالتفاؤل والنجاح.

أما شادية ( كفيفة) فتعتبر أن الألوان بالنسبة لها حالة شعورية تختزل الكثير من الأحاسيس الصادقة المرتبطة بمواقف لا تنسى.
عمران هو الآخر يفضل اللون الأزرق لأنه يمثل مصدراً للسعادة وهو اللون الذي يلجأ إليه حين يضيق عليه كل شيء.
د.علاء سبيع المستشار الاقليمي لشؤون الإعاقة في اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا بين لـ”الحرية” أن الألوان ليست جزءاً من تجربة الكفيف البصرية، فالكفيف لا يرى الألوان لأن حاسة البصر لديه “متضررة” .
فالألوان تعتمد على الضوء والأطوال الموجية التي تستقبلها العين، وبالتالي فهي جزء من الإدراك البصري وليس له علاقة بالحواس الأخرى.
وبين أن التعرف على الألوان عند الكفيف يتم من خلال الحواس الأخرى، كاللمس، فبعض المواد أو الأقمشة لها ملمس مختلف يمكن أن يرتبط باللون (مثلًا الأقمشة القطنية أو الحريرية).
وثانياً السمع فمن خلال هذه الحاسة يتمكن الكفيف من ربط الأصوات بالألوان، مثل سماع نغمة معينة تشير إلى لون معين (تستخدم بعض التطبيقات الذكية هذه الطريقة).
إضافة إلى الشم، فبعض الأطعمة أو المواد لها روائح مميزة يمكن ربطها بالألوان في سياقات معينة.
وكذلك التكنولوجيا المساعدة وتطبيقات الهاتف الذكي: مثل Aira أو Seeing AI، تقوم بمسح الصور وتوصيف الألوان بالصوت، وهناك أجهزة استشعار الألوان، فبعض الأجهزة ترسل إشارات صوتية أو اهتزازية عند التعرف على ألوان معينة.

الألوان في المخيلة

ونوه د.سبيع بأنه رغم عدم رؤية الألوان، فيمكن للكفيف تكوين فكرة عنها من خلال الوصف اللفظي، أو التجارب السابقة، (مثل سماع وصف لون السماء أو البحر). هذه الأفكار تكون مبنية على المعلومات التي يتلقاها وليس على الإدراك البصري، من خلال التنسيق  يستخدم الكفيف علامات ملموسة مثل الملصقات أو الأزرار المميزة لتمييز الملابس، كما يتعلم الكفيف عن الألوان كجزء من الثقافة العامة (مثل رمزية الألوان في الإشارات المرورية).

باختصار: الكفيف يعيش الألوان من منظور مختلف تماماً عن المبصرين، هو لا يراها ولكنه يمكنه فهمها واستخدامها من خلال الحواس الأخرى والتكنولوجيا، ما يسمح له بالتعايش مع العالم الملون بطريقته الخاصة.
والكفيف يستخدم مهارة التواصل اللفظي بوصفها أداة رئيسية لفهم دلالات الألوان، فمن خلال الحوار مع المبصرين يتعرف على المعاني الاجتماعية المرتبطة بكل لون  فالأبيض يدل على النقاء، والأسود يُستخدم في مواقف الحزن.
ويختتم د.سبيع بالتأكيد على أن مهارة التعلم من الخبرات الاجتماعية تؤثر في تشكيل علاقة الكفيف بالألوان فالتفاعل مع الأسرة والأصدقاء يزوده بخبرات متراكمة، ومع مرور الوقت يبين الكفيف معرفة اجتماعية بالألوان تجعله قادراً على استخدامها وفهمها ما يعزز شعوره بالاندماج والمشاركة.

Leave a Comment
آخر الأخبار