الحرية- سراب علي:
يُشكل التصنيع الزراعي في سوريا دوراً حيوياً في تعزيز الأمن الغذائي، والإسهام في الدخل القومي، وتوفير فرص العمل على نطاق واسع، ويأتي هذا الدور من غنى سوريا بالأراضي الزراعية وتنوع المحاصيل الإستراتيجية كالقمح والقطن والزيتون وغيرها، والتي كانت الأساس في تطور التصنيع الزراعي الذي شمل صناعات التحويل مثل التعليب والتجفيف، وإنتاج الزيوت والعصائر والمربيات، بالإضافة إلى صناعات مدخلات الإنتاج كالأسمدة والأعلاف.
وفي السنوات الأخيرة واجه هذا القطاع تراجعاً في أدائه، فما التحديات التي تواجه إعادة إحيائه، وما الجهود المطلوبة ليستعيد دوره الحيوي؟
خبير زراعي: التصنيع الزراعي نافذة الأمل في إنقاذ القطاع الزراعي من واقعه الراهن
امتصاص الفائض
هنا يشير الدكتور علي سلطانه الاختصاصي في الهندسة الغذائية، عضو الهيئة التدريسية – جامعة اللاذقية إلى أنّ التصنيع الزراعي لا يزال الحلقة المفقودة في رسم إستراتيجية متكاملة لتطوير الإنتاج الزراعي, إذ يعد التصنيع الزراعي أحد أهم الركائز الأساسية في استثمار القطاع الزراعي لأنه قادر على امتصاص فائض الإنتاج، وتقليل المخاطر التي يتعرض لها المزارعون، كمايسهم في استقرار وتحقيق الأمن الغذائي عن طريق خلق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية ودفع عجلة الإنتاج وتنمية الصادرات، وتوفير فرص العمل في الأرياف ما يحد من الهجرة ويخلق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، فالتصنيع الزراعي هو الإستراتيجية المثلى لتكامل الصناعة مع الزراعة، وهو نافذة الأمل في إنقاذ القطاع الزراعي من واقعه الراهن.
ويشير سلطانة إلى أن ضعف الاهتمام و الدعم المقدم، أدى إلى تراجع هذا القطاع أمام المنافسة الخارجية للمنتجات الزراعية، بسبب ارتفاع تكاليف ومستلزمات الإنتاج، والبيروقرطية وتعقيد الإجراءات في منح تراخيص منشآت التصنيع الزراعية وضعف البنية التحتية والخدمات المقدمة، وانخفاض الجودة أحياناً بسبب قدم خطوط التصنيع وغياب الرقابة عن الأسواق وكذلك عدم توافر سياسات تسويقية لتصريف هذه المنتجات .
ويضيف الخبير الزراعي أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض القدرة الشرائية والوضع الاقتصادي العام ، كلها أدىت إلى انتشار فوضى في التصنيع الزراعي المحلي و أثرت سلباً عليه, إذ لم يعد المنتج المحلي قادراً على المنافسة أمام المنتجات سيئة الجودة رخيصة الثمن، وكذلك على منافسة المنتجات الأجنبية التي تدخل إلى الأسواق السورية.
معالجة الاختناقات التسويقية
ويؤكد الخبير الزراعي أنّ التصنيع الزراعي هو أحد أهم الحلول لمعالجة الاختناقات التسويقية الناجمة عن تراكم الإنتاج في فترات معينة من (فواكه و خضراوات و زيت زيتون) ، لذلك من المهم وجود سياسات لدعم التصنيع الزراعي وتشجيعه وتقديم كافة التسهيلات، وضع تشريعات لحماية المنتج الوطني ، وفرض إجراءات صارمة على إدخال المنتجات الأجنبية، بالإضافة إلى تشجيع سياسة التصنيع التعاقدي بين المزارعين و المصنعين، وتشجيع التصدير عبر الإعفاءات الضريبية، وعقد الاتفاقيات مع الدول المختلفة بهدف فتح الأسواق الخارجية.
ويلفت سلطانه إلى أن تطوير الصناعات الزراعیة والغذائیة يحتاج إلى عدد من الإجراءات منها؛ وضع خریطة شاملة لإمكانات التصنیع الزراعي والعمل على إزالة المعوقات التي تواجه الإنتاج والتصنیع الزراعي بما یفتح المجال لمزید من الاستثمارات في القطاع الزراعي والصناعات القائمة علیه، ویسهم في تحقیق أهداف التصنیع الزراعي و التنمية المستدامة، وكذلك العمل على تشجيع زراعة الأصناف التصنيعية من الحاصلات الزراعية، والاهتمام بممارسات الزراعة الجيدة والتصنيع الجيد من خلال تطبيق أنظمة الجودة الحديثة في الزراعة والتصنيع والتسويق والتصدير الخارجي.