الحرّية- هبا علي أحمد:
تتسارع الخطوات الأمريكية الداعمة لانطلاقة الاقتصاد السوري وتعافيه، إذا شكلت مجموعة القرارات من إلغاء العقوبات والإجراءات المفروضة على سوريا إلى جانب رفع القيود عن الصادرات وإعادة تصدير المنتجات والخدمات والتقنيات الأمريكية (باستثناء العسكرية منها) مع تسهيل وتسريع إجراءات منح التراخيص ذات الصلة، لتُشكل بمجموعها انطلاقة جديدة لتحقيق تطورات حقيقية وجوهرية في الاقتصاد السوري.
الأبعاد
تحمل تلك القرارات في طياتها أبعاداً جديدة تتعلق بالانعكاسات الاجتماعية و الأمنية، وفقاً للخبير الاقتصادي فاخر القربي، وتُسهم بالتعافي الاقتصادي وكسر دوامة العنف المستمرة في سوريا منذ أكثر من عقد كون الانهيار الاقتصادي نفسه كان من بين أهم الأسباب التي غذت انعدام الأمن وتآكل الخدمات الأساسية وأدت إلى تصاعد المظالم المحلية.
القطاع المصرفي سيكون من أول المستفيدين عبر عودة نشاط التحويلات المالية ودعم الاقتصاد المحلي ويُسهم بعودة ملايين المغتربين السوريين.
وأشار القربي في تصريح ل”الحرّية” إلى أن القرار يبعث إشارة قوية للجهات الخارجية والدول المترددة ببدء إعادة الانخراط مع سوريا، كما يُشكل حالة تطور إيجابي كبير للبلد الذي مزقته الحرب وتقدم استراتيجي في العلاقات السورية_ الأمريكية، ومن البدهي بناء على ذلك أن يُفتح الباب أمام فترة جديدة من العلاقات الاقتصادية والسياسية بين واشنطن ودمشق، وقد يوفر فرصة لسوريا للخروج من عزلتها الطويلة.
القطاع المصرفي
في حين أن الأثر الأكبر لهذا القرار سيظهر سريعاً وبشكل خاص على الليرة السورية التي شهدت تدهوراً كبيراً في المرحلة الأخيرة مع تدفق الاستثمارات الخارجية وتحويلات العملة الصعبة، يرى القربي أن القطاع المصرفي سيكون من أول المستفيدين عبر عودة نشاط التحويلات المالية ودعم الاقتصاد المحلي ويُسهم بعودة ملايين المغتربين السوريين وعودة تدفق العملة الصعبة ما يعزز احتياطات المصرف المركزي ودعم قيمة الليرة، كذلك فإن قطاع الاستثمار سيشهد نقلة نوعية مع عودة المستثمرين الأجانب والسوريين المغتربين وربما دول إقليمية وغربية.
سوف يكون هناك تدفق أموال على الاستثمار والإعمار خاصة أن تكلفة إعادة بناء سوريا تُقدر بنحو 150 مليار دولار
ولفت القربي إلى أنه على المديين المتوسط والبعيد سوف يكون هناك تدفق أموال ضخمة على الاستثمار والإعمار خاصة أن تكلفة إعادة بناء سوريا تُقدر بنحو 150 مليار دولار على الأقل ما سيمنح الاقتصاد السوري فرصة التوسع والدخول لأسواق الدول العالمية والبدء في تطوير القطاعات الرئيسية، خاصة النفط والطاقة والبنية التحتية.
بالمحصلة تأتي هذه القرارات لفتح الباب لمرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي والسياسي، ويعيد الأمل بمسار إعادة الإعمار وإنهاء العزلة الدولية التي عاشتها سوريا لأكثر من عقد.