الحرية- ثناء عليان:
تمثل عودة المناطق المحررة، ولاسيما الجزيرة السورية إلى سيطرة الدولة خطوة مهمة في استعادة الموارد الاستراتيجية، لكنها تبقى غير كافية ما لم تُستكمل بإدارة اقتصادية مختلفة وفعّالة حسب ما أكد الخبير الاقتصادي شادي أحمد لـ”الحرية”.
ويرى أحمد أن العبرة ليست في استعادة الموارد بحد ذاتها، بل في كيفية إدارتها وانعكاسها المباشر على حياة السوريين.
فاستعادة حقل العمر، أكبر حقل نفطي في سوريا، يفترض أن تؤدي إلى تحسن توافر الطاقة وخفض تكاليف إنتاج الكهرباء والنقل والصناعة، بما يفتح المجال لمراجعة أسعار حوامل ومشتقات الطاقة من الكهرباء والوقود على المواطن .
وينطبق الأمر ذاته -حسب أحمد – على حقل كونيكو للغاز، الذي يجب أن تنعكس إعادة تشغيله بكفاءة على زيادة التغذية الكهربائية وتقليص الكلف التشغيلية.
زراعيًا، تشكّل الجزيرة السورية (الحسكة، الرقة، وأجزاء من دير الزور) الخزان الرئيسي لإنتاج القمح، وعودة إدارتها إلى الدولة يجب أن تدعم الأمن الغذائي وتخفف كلفة إنتاج الخبز، أو على الأقل توقف مسار ارتفاع أسعاره.
وأكد أحمد أن التحدي الحقيقي يتمثل في إحداث قطيعة مع نموذج النهب والاستئثار السابق، والانتقال إلى إدارة رشيدة تقوم على الشفافية وتعظيم القيمة المضافة وربط الموارد بالتنمية الوطنية.
وفي هذا السياق يأمل الخبير الاقتصادي أحمد أن تكون إدارة الثروات الطبيعية في المنطقة الشرقية أكثر كفاءة وعدالة مما نشهده اليوم في إدارة الموارد الاقتصادية في مناطق أخرى من سوريا، بحيث تترجم استعادة الموارد إلى انخفاض في الأسعار وتحسن في الخدمات ودعم حقيقي للإنتاج، لا إلى إعادة إنتاج اختلالات قائمة.