الحرية – منال الشرع:
في خضم التحديات الاقتصادية الراهنة، يبرز الإصلاح الضريبي كأداة حيوية لتحقيق الاستقرار المالي والتنمية المستدامة، ومن هذا المنطلق، تتجه الأنظار نحو استراتيجية ضريبية جديدة تقوم على معادلة دقيقة: تخفيف العبء عن السلع الأساسية التي تمس حياة المواطن اليومية، وفي المقابل، زيادة الضرائب على السلع الكمالية وغير الضرورية.
يطرح هذا تساؤلاً محورياً: هل يمكن لهذه السياسة أن تكون بوابة لتعزيز إيرادات الدولة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ودعم الصناعة الوطنية في آن واحد؟
يقول الخبير المالي والمصرفي الدكتور عبد الله قزاز: إن الإصلاح الضريبي يعد خطوة مهمة لتنظيم السوق وتعزيز العدالة الاجتماعية، وخاصة في سياق الاقتصاد السوري الذي يعاني من تحديات متعددة، التركيز على دعم الصناعة الوطنية وتوجيه الإيرادات نحو مشاريع اجتماعية مثل التأمين الصحي يمكن أن يسهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
ويشير قزاز في تصريح لـ”الحرية” إلى أن الإصلاح الضريبي في الاقتصاد السوري يمكن أن يحمل العديد من الفوائد المحتملة، حيث إنّ تحسين نظام الضرائب يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإيرادات، ما يوفر موارد إضافية لتمويل المشاريع العامة والخدمات الأساسية، ومن خلال إعادة هيكلة الضرائب، يمكن تحقيق توزيع أكثر عدالة للأعباء الضريبية، ما يساعد في تقليل الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، وبتوفير بيئة ضريبية أكثر شفافية واستقراراً فإنها قد تشجع المستثمرين المحليين والأجانب على الاستثمار في السوق السورية، مع تقديم حوافز ضريبية للمصانع المحلية ما يعزز الإنتاجية ويزيد من القدرة التنافسية، ويمكن استخدام الإيرادات الإضافية لتحسين الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، ما يعزز جودة الحياة.
ويرى قزاز أنه لا يمكن إغفال أنّ إصلاح النظام الضريبي يمكن أن يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي المحلي من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مع زيادة الشفافية في الإدارة المالية، ما يعزز ثقة المواطنين في الحكومة، ومن خلال توجيه الإيرادات نحو برامج الدعم الاجتماعي، يمكن تخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. إذا تم تنفيذ هذه الإصلاحات بشكل فعّال وبالتنسيق مع سياسات اقتصادية أخرى، يمكن أن تسهم في تحقيق استقرار ونمو مستدام في الاقتصاد السوري.
وبالنسبة للضرائب الجديدة على المشروبات الكحولية ومشروبات الطاقة والتبغ، وحسب قزاز فإنّ هذه الضرائب يمكن أن تسهم بشكل كبير في زيادة الإيرادات الضريبية، حيث تعدّ هذه المنتجات ذات طلب مستمر، ما يجعلها مصدراً موثوقاً للإيرادات، ومع فرض ضرائب مرتفعة على هذه المنتجات فإن ذلك يؤدي إلى تقليل استهلاكها، ويسهم في تحسين الصحة العامة وتقليل الأعباء الصحية الناجمة عن هذه المنتجات، ويمكن توجيه الإيرادات المتأتية من هذه الضرائب نحو مشاريع تنموية، مثل تحسين البنية التحتية للخدمات الصحية أو التعليم، ما يعزز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومن خلال فرض ضرائب أعلى على السلع الكمالية وغير الأساسية، يمكن تحقيق توزيع أكثر عدالة للأعباء الضريبية، ويسهم في تقليل الفجوات الاقتصادية.
ويضيف قزاز: إن نجاح عملية إصلاح النظام الضريبي في سوريا برؤية الحكومة وخططها الاستراتيجية، سواء على المدى المتوسط (5 سنوات) أو الطويل (10 سنوات)، مع تخفيض الضرائب أو الرسوم على السلع الأساسية ورفعها على السلع الكمالية، وفق 3 معايير رئيسية: حجم الإنتاج المحلي، الفترات الزمنية (المواسم)، والحالة العامة للاقتصاد، بما في ذلك حجم الاستثمارات المتوقعة، واحتياجات السوق المحلي من المنتجات القابلة للتصنيع الداخلي، وكلما اقتربت البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي من منتج معين، يمكن حينها رفع الضرائب عليه تدريجياً، والعكس صحيح.
ويختم قزاز: في المجمل يمكن أن تلعب هذه الضرائب دوراً مهماً في تحسين الوضع المالي للدولة وتعزيز التنمية المستدامة، شريطة أن تُستخدم الإيرادات بشكل فعّال وتكون هناك استراتيجيات واضحة لتنفيذها.
الإصلاح الضريبي بوابة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة
Leave a Comment
Leave a Comment