الحرية- مها يوسف:
مع اقتراب الإعلان الرسمي عن توقيع عقود استثمارية سعودية كبرى في سوريا، تتجه الأنظار إلى مرحلة اقتصادية جديدة يعول عليها في تحريك عجلة التعافي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه التطلعات لدور إقليمي فاعل يسهم في إعادة بناء القطاعات الحيوية للاقتصاد السوري.
تحول اقتصادي
يرى الدكتور زكريا الزلق، نائب عميد كلية الاقتصاد بجامعة حمص، وخبير دولي في المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية في النمسا أن الاستثمارات السعودية المرتقبة تمثل نقطة تحول جوهرية في مسار الاقتصاد السوري، ولا سيما أنها تأتي على شكل عقود تنفيذية فعلية وليست مجرد مذكرات تفاهم. ويؤكد أن دخول رأس المال السعودي إلى قطاعات حيوية مثل الاتصالات، والطيران، والبنية التحتية للمطارات، والمياه والطاقة، لا يقتصر على ضخ السيولة، بل يشكل تصويت ثقة بمستقبل الاقتصاد السوري وكسراً لحالة الجمود التي استمرت لسنوات.
أثر معيشي
ويشير الدكتور الزلق إلى أن الانعكاسات على حياة المواطن ستكون إيجابية على المدى القريب، خصوصًا في مجال فرص العمل، حيث ستسهم مشاريع البنية التحتية والخدمات في خلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ما يساهم في خفض معدلات البطالة تدريجيًا. كما أن تحسين خدمات أساسية مثل الاتصالات والمياه والطاقة سينعكس مباشرة على جودة الحياة اليومية، في حين ستشكّل التدفقات الاستثمارية بالعملة الصعبة عامل دعم مهماً لاستقرار سعر الصرف على المدى المتوسط.
عمق إقليمي
ويؤكد الدكتور زكريا الزلق أن هذه الاستثمارات تحمل بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الإطار الاقتصادي، إذ تشكّل بوابة فعلية لعودة سوريا إلى محيطها العربي والإقليمي، ولا سيما الخليجي. ويرى أن نجاح هذه المشاريع سيعزز ثقة المستثمرين من دول أخرى، ويفتح المجال أمام إعادة دمج سوريا تدريجيًا في المنظومات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
جاذبية دولية
ويختم الدكتور الزلق بالتأكيد على أن الدور السعودي في هذه المرحلة يُعد محورياً، إذ تعمل هذه الاستثمارات كقاطرة لبقية الاستثمارات الدولية. فدخول شركات سعودية كبرى إلى السوق السورية يخفف من المخاطر المتصورة لدى المستثمرين الآخرين، ويوجه إشارة واضحة بوجود دعم إقليمي للاستقرار والتنمية، ما يعزز جاذبية السوق السورية لرؤوس الأموال الأجنبية خلال المرحلة المقبلة.