الاستثمارات السعودية في سوريا.. نموذج للتحول الاقتصادي وإعادة بناء القدرة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- رشا عيسى:
يُعيد الاقتصاد الوطني تشكيل نفسه اليوم، بدخول استثمارات سعودية جديدة تفتح أفقاً جديداً للتعافي والتطور، مع وجود نموذج سعودي يرتكز على بناء القدرات المؤسسية والإنتاجية، لا يُنظر لهذه الاستثمارات كحلول مالية فحسب، بل كخطوة استراتيجية تحقق منافع للطرفين.
ويرى الباحث والاستشاري في إدارة التحول الاقتصادي الدكتور ياسين العلي في حديثه لـ”الحرية” أن الإعلان المرتقب عن حزمة الاستثمارات السعودية المباشرة في سوريا، والمقدّرة بحوالي سبعة مليارات دولار، يمثل نقطة تحول مهمة. تتجاوز هذه الاستثمارات كونها تدفقاً رأسمالياً تقليدياً، إذ تقدم نموذجاً سعودياً ناجحا في إدارة التحوّل الاقتصادي، ويشمل بناء القدرة الإنتاجية والمؤسسية في دولة خارجة من صدمة ممتدة.

إعادة تعريف التحوّل الاقتصادي

لا يمكن تفسير الدور السعودي في سوريا بعيداً عن التجربة التحولية التي قادتها المملكة داخلياً خلال العقد الأخير.
وفي إطار رؤية السعودية 2030، أعادت المملكة صياغة العلاقة بين الاقتصاد والدولة، حيث تحوّلت من منطق الريع إلى منطق الإنتاج والتشغيل، ويوضح الدكتور العلي أن ما يحدث في سوريا هو نقل مدروس لهذا النموذج الذي يعتمد على ترتيب الأولويات الاقتصادية وهندسة المسار الاستثماري.

اقتصاد القدرة

الركيزة الأساسية في هذا النموذج هي اقتصاد القدرة، الذي يعتمد على بناء الاستقرار الاقتصادي من خلال الإنتاج والتشغيل وليس عبر الودائع أو التدفقات المالية المؤقتة، وفقاً لـلدكتور العلي يُركّز الاستثمار السعودي في سوريا على قطاعات حاملة للقدرة الاقتصادية التي يمكن أن تؤدي إلى ايجاد فرص العمل المستدامة بدلاً من المضاربات المالية.

إدارة الاستقرار عبر الاقتصاد الحقيقي

في الاقتصادات التي خرجت من أزمات، غالباً ما تُستخدم الأدوات النقدية الاستثنائية لتحقيق الاستقرار المؤقت، لكن النموذج السعودي في سوريا يقدم مقاربة مختلفة، كما يوضح الدكتور العلي، من خلال الاستثمار المنتج، يُتوقع أن يتم ايجاد دخول حقيقية وتوليد طلب على العملة الوطنية ما يخفف الضغط على سوق القطع دون الحاجة إلى تدخلات إدارية.

اختيار القطاعات

أحد أهم ملامح هذا النموذج هو التركيز على القطاعات الاستراتيجية مثل الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، والعقارات التراثية، فإن هذا الاختيار يعكس توجّهاً لتحويل الاقتصاد السوري إلى منصة تمكين لا مجرد مشاريع إنشائية معزولة.

من الرعاية إلى التمكين

من خلال هذا النموذج، لا يُفصل بين الاقتصاد والمجتمع وفقاً للعلي، ويتم إعادة ربط الاستقرار الاجتماعي بالعمل والإنتاج بدلاً من المساعدات، ما يعزز القدرة على تقليل الهشاشة الاجتماعية وتوسيع قاعدة التشغيل المستدام.

مقارنة

يختلف النموذج السعودي في سوريا عن نماذج ما بعد الصراع التقليدية التي اعتمدت على المساعدات، والقروض، ومشاريع الإعمار الاستهلاكية كما يوضح العلي، فإن النموذج السعودي يتجنب إغراق سوريا بالديون أو اختزال التعافي في مشاريع البنية التحتية فقط، رغم أن النموذج السعودي يعد واعداً، فإن نجاحه يعتمد على البيئة المؤسسية المحلية، كما يشير الدكتور العلي، ويتطلب هذا النموذج حوكمة فعّالة، وأطراً قانونية مستقرة.

Leave a Comment
آخر الأخبار