الحرية – دينا عبد:
مما لاشك فيه أن تغيّر المناخ وندرة الموارد ومشاكل النفايات المتزايدة تتحدى النموذج الخطي التقليدي للتنمية الاقتصادية.
ومن هنا يعد الاقتصاد الدائري بديلاً حقيقياً، لأنه نموذج يقطع الصلة بين النمو والاستهلاك ويركز على الاستخدام المستمر للموارد وتقليل النفايات إلى الحد الأدنى وتجديد النظم الطبيعية، فالاقتصاد الدائري يوفر نهجاً أكثر شمولية للتنمية المستدامة.
تعظيم قيمة الموارد
المهندس الزراعي رائد صبرا بين لـ”الحرية” أن الاقتصاد الدائري هو نظام متجدد يهدف إلى تعظيم قيمة الموارد من خلال إبقاء المنتجات والمواد والمكونات متداولة لأطول فترة ممكنة.
الفوائد البيئية للاقتصاد الدائري
وبحسب المهندس الزراعي فإن الفوائد البيئية الرئيسية للاقتصاد الدائري تتمثل في عدة نقاط أهمها: الحد من النفايات والتلوث من خلال تمديد دورة حياة المنتجات والتخلص من المواد غير الضرورية بتخفيض توليد النفايات بشكل كبير.
إضافة إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية، والمقصود بحسب المهندس الزراعي، فإنه في الاقتصاد الدائري يكون التركيز على إعادة الاستخدام والتدوير الذي يساعد على تقليل الطلب على المواد البكر مثل المعادن والوقود الأحفوري، وهذا يؤدي إلى الحفاظ على النظم البيئية الطبيعية والتنوع البيولوجي، وكذلك خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من خلال استخدام المدخلات المعاد تدويرها، وتالياً كفاءة الموارد وخلق فرص العمل لشريحة كبيرة من الشباب.
تخفيض تكاليف الإنتاج
بدوره الخبير الزراعي مجد أيوب اعتبر خلال حديثه لـ”الحرية” أن استثمار المخلفات الزراعية من أهم وسائل تخفيض تكاليف الإنتاج، أو أحد وسائل تأمين إيراد مخفف لتكاليف الإنتاج، فعادةً يتم استخدام مخلفات زراعة الخضار غير الورقية، والتي تنتج كميات كبيرة من الأوراق الخضراء مثل الكوسا والخيار وغيرها من العائلة القرعية، أو مخلفات الباذنجان والبندورة والفليفلة من العائلة الباذنجانية لتصنيع الكومبوست اللازم لزراعة الفطر الزراعي بعد إضافة مخلفات حيوانية إليها وتخميرها لمدة ٢٠ يوماً.
كذلك تستعمل بقايا حصاد القمح والشعير بعد تجميعها على شكل بالات ومعالجتها باليوريا كوسط خاص للزراعة في البيوت البلاستيكية للتهرب من آفات التربة.
ولفت أيوب إلى إن كافة المخلفات الزراعية يمكن أن تتحول إلى أسمدة عضوية بعد تخميرها لاستعمالها في الزراعة العضوية، ففي بعض الدول الأوربية تستخدم مخلفات البن المستعمل في صناعة (الكابوتشينو) و(الاكسبريسو) لزراعة الفطر المحاري عالي القيمة التسويقية.
هذه أمثلة بسيطة على إمكانية الاستفادة من المنتجات الزراعية بعد الحصول على ثمارها وتحويلها إلى منتجات بيولوجية.
وختم الخبير الزراعي حديثه بالتأكيد على أن استخدام هذه المنتجات هو نوع من تخفيض تكاليف الإنتاج المستقبلي، وفي نفس الوقت يعتبر بيعها من وجهة النظر الاقتصادية إيرادات مخففة للنفقة أي أن استخدام هذه المخلفات مفيد اقتصادياً في الزراعة الجديدة وكذلك لمن أنتجوها، ولكن لا يمكن تحديد أرقام ثابتة تدل على جدواها الاقتصادية.