الحرية_ رشا عيسى:
تُسرّع الحكومة خطوات التعافي الاقتصادي بإعفاءات ضريبية للمنشآت المتضررة في محاولة لدفع عجلة الإنتاج واستعادة النشاط الصناعي.
ويوضح الباحث والخبير في إدارة الأعمال الدكتور سعد بساطة لـ”الحرية” أن الحكومة تتجه إلى تبنّي حزمة من الإجراءات التحفيزية غير المسبوقة، تستهدف آلاف المنشآت المتضررة جراء سنوات الحرب، واضعةً إعادة الإعمار الاقتصادي في صلب أولوياتها.
إعفاءات ضريبية
بعد كل حرب، تتجه الأنظار عادةً نحو إعادة بناء المساكن والمرافق العامة، إلا أن التركيز هذه المرة يمتد ليشمل المنشآت الإنتاجية، ولا سيما في قطاع الصناعة التحويلية. وفي هذا السياق، يشير الدكتور بساطة إلى تقديرات رسمية تفيد بوجود أكثر من 30 ألف منشأة متضررة على مستوى البلاد.
وتسعى وزارة المالية إلى دعم هذه المنشآت عبر إعفاءات ضريبية قد تصل إلى 100%، ولمدة تمتد حتى أربع سنوات، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية وتشجيع أصحاب المنشآت على استئناف نشاطهم.
معالجة ديون
ويؤكد الدكتور بساطة أن الإجراءات لا تقتصر على الإعفاءات الضريبية، بل تشمل أيضاً معالجة ديناميكية للديون المترتبة على المنشآت، من خلال المصرف الصناعي وفروعه، بما يتيح إعادة جدولة الالتزامات المالية بطريقة مرنة تدعم استمرارية العمل.
تنفيذ المرسوم 69
وتعد هذه الخطوات تنفيذاً للمرسوم رقم 69 الصادر مؤخراً والذي يتضمن حزمة إعفاءات متنوعة للمنشآت المتضررة خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، ما يشكّل أرضية قانونية لإطلاق عملية التعافي الصناعي بشكل منظم، وفق ما يبيّنه الدكتور بساطة.
لجان تقييم الأضرار
ولتحديد حجم الدعم المستحق لكل منشأة، يجري تشكيل فرق عمل في كل محافظة تضم ممثلين عن الجهات المعنية، تشمل وزارة المالية، والإدارة المحلية، ووزارة الصناعة، ونقابة المهندسين، إلى جانب خبراء مختصين عند الحاجة.
وتتولى هذه اللجان تقييم حجم الأضرار وتحديد نسب الإعفاء ومدده، وفق معايير دقيقة تراعي مستوى الدمار الذي لحق بكل منشأة، بحسب ما يوضح الدكتور سعد بساطة.
شروط الاستفادة وآلية التنفيذ
تشترط الإجراءات للاستفادة من الإعفاءات أن تنطبق المعايير المحددة على المنشأة، مع ضرورة تقديم الوثائق الداعمة وإثبات حجم الضرر. ويُنتظر أن تصدر التعليمات التنفيذية قريبًا لتوضيح الخطوات العملية بشكل مفصل، كما يشير الدكتور بساطة.
الدوائر المالية
وتقع مسؤولية تنفيذ هذه الإجراءات على عاتق الدوائر المالية، التي تمثل المحرك الأساسي لهذه العملية، وسط توقعات بإدخال تعديلات لاحقة على التعليمات التنفيذية لضمان شمول مختلف الحالات.
تحفيز الإنتاج
يرى الدكتور بساطة أن هذه الحزمة من الإجراءات تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المستثمرين، وتحفيزهم على إعادة تشغيل منشآتهم، بما يسهم في تنشيط الإنتاج وتحريك عجلة الاقتصاد في مرحلة ما بعد الحرب.
وكان المرسوم (69) لعام 2026 نص على تشكيل لجان لتقدير أضرار المنشآت الاقتصادية (التجارية، الصناعية، السياحية) ومنحها إعفاءات ضريبية ورسومية قد تصل إلى 100% لمدة تصل إلى 4 سنوات، بهدف تشجيع إعادة تشغيل المنشآت المتضررة من الحرب.