الحرية- باسمة إسماعيل :
تعد البطالة من أبرز الأزمات التي تهدد استقرار الاقتصادات والمجتمعات على حد سواء، فهي لا تقتصر على فقدان الفرص الوظيفية، بل تمتد تأثيراتها لتطول الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، هذه الظاهرة تستدعي من الحكومة استجابة سريعة وحلولاً استراتيجية شاملة، في هذا السياق يطرح الخبير الاقتصادي والمدرب الدولي في التنمية البشرية فادي حمد رؤيته حول أبعاد هذه الأزمة وآثارها السلبية على الاقتصاد والأفراد، وما الحلول الممكنة للتغلب عليها.
أثرها على الاقتصاد الوطني
وفي حديثه لـ”الحرية” بيّن حمد أن البطالة تعد من المؤشرات الأساسية على خلل في سوق العمل، إذ تساهم في تقليص قدرة الدولة على تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، مشيراً إلى أن ارتفاع معدلات البطالة، يعكس فقدان القدرة على استغلال الموارد البشرية المتاحة، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاجية الوطنية وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف: إن البطالة تؤثر في الإيرادات الضريبية، ما يؤدي إلى تقليص التمويل المخصص للخدمات العامة مثل الصحة والتعليم، فعندما ترتفع معدلات البطالة، تتزايد الضغوط على الميزانية الحكومية، ما يعرقل تنفيذ المشاريع الحيوية التي تساهم في تطوير البنية التحتية وتعزيز التنمية المستدامة.
التداعيات الاجتماعية والنفسية للبطالة
وأكد حمد أن البطالة لا تؤثر على الاقتصاد فحسب، بل تمس أيضاً الجوانب الاجتماعية والنفسية للأفراد، حيث يعاني العاطلون عن العمل من مشاعر العزلة والانعزال، ما يؤدي إلى تراجع الاندماج الاجتماعي، كما أن البطالة تزيد من مستويات الفقر، ما يفاقم من تحديات الحياة اليومية للأفراد.
وتابع حمد: البطالة تساهم أيضاً في تزايد السلوكيات السلبية داخل المجتمع، فهي سبب رئيسي لانتشار الجريمة وازدياد الشعور بعدم الانتماء الوطني.
بين الأمل واليأس
وأوضح الخبير الاقتصادي أن البطالة تعد أكثر تأثيراً على الشباب، الذين يمثلون القوى العاملة المستقبلية لأي دولة، مشيراً إلى أن الظروف الاقتصادية التي مرت بها بلدنا خلقت فجوة كبيرة بين الأجيال، شباب تمكنوا من الهجرة والعمل في دول أخرى شهدوا اختلافاً شاسعاً في مستوى الفرص، ما ترك أثراً عميقاً في نفوس مَن بقي في الوطن ببيئة الفرص المقتولة أو التي بحاجة لإنعاش، فهناك فجوة كبيرة بين النجاح والاستسلام للواقع، وفرق كبير بين مَن يعمل ليبقى ومَن يعمل ليرقى.
حلول عملية
كما نوه حمد بأنه لحل أزمة البطالة، يجب اتخاذ خطوات استراتيجية تشمل تطوير بيئة الأعمال وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، ويجب تحسين بيئة العمل وتوفير حوافز للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تمثل مفتاحاً لخلق فرص عمل جديدة، مشيراً إلى ضرورة دعم القطاع الخاص في إنشاء مشاريع تسهم في تقليص الفجوة بين العرض والطلب على العمل، بالإضافة إلى ضرورة تطوير برامج تدريب مهني تستجيب لاحتياجات السوق الحديثة، مشدداً على توفير بيئة منصفة للمواطن في كافة المجالات، وذلك عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، التي من أساسيات عملها إيجاد الفرص وتقليص فجوة البطالة، لأنها يجب أن تكون ملزمة بتأمين الحياة الاجتماعية المستقرة للأفراد الذين لا فرص لهم، عبر تبني سياسات شاملة تتيح فرصاً جديدة وتعمل على توفير الأمان المادي والمعنوي.
نحو مستقبل أكثر استدامة
تعتبر البطالة من أكبر التحديات التي تهدد استقرار المجتمعات واقتصاديات الدول، لكن يمكن التصدي لها عبر استراتيجيات فعالة تشمل خلق فرص عمل مستدامة وتحسين البيئة الاقتصادية والاجتماعية، إن التعاون بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى تعزيز الابتكار وتنمية المهارات، سيكون له الدور الأكبر في الحد من معدلات البطالة.