الحرية – منال الشرع:
أصبح التسوق الإلكتروني جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، وله أهمية كبيرة، حيث يمكن للناس التسوق من منازلهم في أي وقت، دون الحاجة للانتظار في الطوابير أو التنقل، ويمكن العثور على المنتجات وشرائها بسرعة، ما يوفر الوقت الذي يُمكن قضاؤه في أمور أخرى.
وهنا، يلفت الخبير المالي والمصرفي الدكتور عبد الله قزاز في حديثه لـ«الحرية» إلى أن التجارة الإلكترونية أو التسوق الإلكتروني في سوريا يمكن أن تحمل أضراراً متعددة تشمل الأفراد وأصحاب المحلات التجارية والتجار والصناعيين، كما تؤثر على الاقتصاد بشكل عام، حيث من المؤكد هو شعور البعض بفقدان المتعة والتفاعل الاجتماعي الذي يأتي مع التسوق في المتاجر، ويمكن أن يتعرض المشترون لعمليات خداع أو منتجات غير مطابقة للصنف، وما أكثر الحالات على هذا الأمر، وتؤدي التجارة الإلكترونية إلى تفاقم الفجوة الرقمية بين المواطنين السوريين، حيث يواجه البعض صعوبة في الوصول إلى الإنترنت (خصوصاً في الأرياف والمناطق الجبلية) أو استخدام التطبيقات والمتاجر الإلكترونية.
ويشير قزاز إلى أن المحلات التقليدية في سوريا بدأت تعاني من انخفاض في المبيعات بسبب زيادة المنافسة من المنصات الإلكترونية وخصوصاً عبر الفيسبوك والأنستغرام، وتزايد العبء الإضافي على الأعمال الصغيرة (والتي هي بالأصل غير قادرة على تحمل تكاليف إضافية بسبب ضآلة إيراداتها) حيث يحتاج التجار إلى الاستثمار في التكنولوجيا والتسويق الرقمي، وتقليل حصة السوق للأعمال التقليدية اذ يتجه الزبائن إلى الشراء عبر الإنترنت (هناك عدة منصات إلكترونية تضع الأسعار والمزايا للمنتج ما يشجع الزبائن على اللجوء إليها والشراء منها).
ووفق قزاز فإن التجارة الإلكترونية تؤدي إلى زيادة الواردات من المنتجات الأجنبية وقد تم إغراق سوريا بهذه المنتجات بعد التحرير وتم استنزاف قدر كبير من القطع الاجنبي، ما أثر على الصناعات المحلية وقلل الطلب على المنتجات السورية، وتواجه الصناعات السورية صعوبة في التكيف مع نماذج التوزيع الجديدة المطلوبة لتلبية الطلبات الإلكترونية، ولا يمكن إغفال حقيقة أنّ تراجع المحلات التقليدية سيؤدي إلى فقدان وظائف، ما يزيد من معدلات البطالة في سوريا ويزيد من تفشي السوق السوداء، ما يضر بالاقتصاد الرسمي، ويؤدي إلى تراجع العائدات الضريبية للحكومة.
بينما تقدم التجارة الإلكترونية فوائد مثل الوصول إلى مجموعة أكبر من السلع والخدمات، فإنها تحمل أيضاً تحديات وأضراراً اقتصادية واجتماعية قد تؤثر على مختلف الأطراف في المجتمع.