التعاون السوري – الأردني يفتح آفاقاً استثمارية هائلة.. وخبير  يتوقع تخفيض الأسعار 20%

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – هناء غانم:

يشهد التعاون الاقتصادي بين سوريا والأردن تحولاً نوعياً، مع تبني عمّان سياسة انفتاح متدرج تجاه دمشق، تجلت مؤخراً بالسماح بدخول السوريين دون تأشيرة، في خطوة تمثل جزءاً من توجه أوسع لإعادة تفعيل الروابط التجارية واللوجستية بين البلدين، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويعيد للحدود دورها كممر إقليمي حيوي.

قوشجي: التبادل التجاري ينعكس إيجاباً على الأسعار

وحول هذا الموضوع أكد الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي، في تصريح لـ”الحرية”، أن تعزيز التبادل التجاري يساهم مباشرة في استقرار الأسعار عبر زيادة المعروض من السلع الزراعية السورية في السوق الأردنية، ما قد يخفض أسعار الخضار والفواكه بنسبة تتراوح بين 10 و20% خلال مواسم الإنتاج المرتفع، كما تعمل المنتجات الأردنية عالية الجودة على رفع مستوى المنافسة في السوق السورية، والحد من الضغوط التضخمية.

حجم التباد التجاري واتجاهاته

وأشار قوشجي إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ خلال عام 2023 نحو 215 إلى 250 مليون دولار، مقارنة بأكثر من 600 مليون دولار قبل عام 2011، وتتركز الصادرات الأردنية على الأدوية والصناعات الغذائية والمواد البلاستيكية والأسمدة، بينما تشمل الصادرات السورية المنتجات الزراعية والملابس وبعض الصناعات الخفيفة.

تحسين النقل يخفض التكاليف

كذلك لفت الخبير إلى أن تحسين النقل عبر معبر نصيب – جابر أسهم في تقليص تكاليف النقل بنسبة 15 إلى 25% نتيجة تسهيل الإجراءات، ما انعكس إيجاباً على أسعار السلع الأساسية، رغم استمرار تحديات تتعلق بارتفاع الرسوم الجمركية ورسوم العبور، وقيود التحويلات المالية، واختلاف المواصفات القياسية بين البلدين.

النقل واللوجستيات.. شريان التكامل

وأوضح قوشجي أن الحدود السورية – الأردنية تمثل محوراً لوجستياً يربط الخليج بتركيا وأوروبا، ويؤثر بشكل مباشر على التكامل الاقتصادي، مشيراً إلى أن تحسين التعاون في النقل يمكن أن يضاعف حركة الشاحنات اليومية من نحو 300 إلى أكثر من 700 شاحنة، ويقلص زمن العبور من 12 ساعة إلى 3–5 ساعات، كما أن السماح بدخول السوريين دون تأشيرة ينشط حركة الأفراد لأغراض التجارة والتعليم والعلاج، ويعزز السياحة الأردنية والروابط الاجتماعية والاقتصادية بين الشعبين.

فرص استثمارية واعدة في قطاعات حيوية

كما أكد قوشجي وجود فرص استثمارية ضخمة في الزراعة والصناعات الغذائية عبر إنشاء مصانع مشتركة للتوضيب والتعليب والتصدير، مستفيدة من الموارد الزراعية السورية والخبرة الأردنية في التصنيع الغذائي. كما يمكن للتعاون في الطاقة المتجددة أن يخفض كلفة الكهرباء بنسبة 20–30%، مع إمكانيات كبيرة في الخدمات اللوجستية والنقل من خلال إنشاء مناطق حرة ومراكز تخزين وتبريد للمنتجات الزراعية. أما الصناعات الدوائية فتمثل فرصة أخرى لرفع حجم التجارة الدوائية إلى نحو 100 مليون دولار سنوياً عبر شراكات إنتاج وتوزيع مشتركة.

حوافز اقتصادية لتعزيز الاستثمار

كذلك أشار قوشجي إلى أن تعزيز الاستثمار يتطلب توفير حوافز اقتصادية، تشمل إعفاءات جمركية وضريبية، وتخصيص أراضٍ في المناطق الحرة، ودعماً حكومياً لوجستياً للمشاريع الناشئة، مع تسهيلات في إجراءات التسجيل والترخيص. وأكد أن هذه السياسات، إذا استُكملت بإصلاحات تنظيمية ومالية، ستضاعف التبادل التجاري، وتخفض تكاليف الإنتاج، وتحقق استقراراً في الأسعار، وتخلق فرص عمل جديدة تعزز الأمن الاقتصادي للبلدين.

واختتم قوشجي تصريحه قائلاً إن التعاون السوري – الأردني ليس مجرد تبادل تجاري، بل هو “إعادة كتابة قواعد التكامل الاقتصادي الإقليمي” مع تخفيض الأسعار وفتح آفاق استثمارية غير مسبوقة.

Leave a Comment
آخر الأخبار