الحرية – دينا عبد:
يواجه طلاب التعليم الجامعي ظاهرة الرسوب الأكاديمي التي تعتبر من المشكلات الشائعة في التعليم العالي، حيث تترك هذه الظاهرة آثاراً ومشكلات نفسية ترمي بثقلها على الطالب والبيئة المحيطة، كالأهل والأصدقاء…
الحرية رصدت آراء مجموعة من الطلاب الجامعيين ممن خاضوا تجربة “حمل” المواد لأكثر من سنة دراسية وتأثيرها النفسي عليهم.
مسؤولة عن الفشل
عبرت “علياء” سنة ثانية أدب عربي عن اكتئابها من جراء حملها للمواد الدراسية، وتقول: من المفترض أن أكون في السنة الرابعة، إلا أنني كل عام أحمل ما يزيد على خمس مواد أو أكثر ، مشيرة إلى أنها تعتبر نفسها المسؤولة الوحيدة عن فشلها الجامعي وذلك لأنها فقدت شغفها للدراسة بسبب توجهها للعمل وإعطاء الدروس الخصوصية، وفيما يتعلق بحالتها النفسية قالت لـ”الحرية”: اليوم أصبحت أكثر إصراراً على إكمال دراستي ونجاحي وتخرجي في اختصاصي لأن زملائي على أبواب التخرج وأنا لا أزال في السنة الثانية.
نتيجة إهمال
أما يوسف سنة أولى تاريخ، قال: يجب أن أكون في السنة الثالثة ولكنني في كل عام أرسب في السنة الدراسية وذلك نتيجة إهمالي للعديد من المواد وعدم الدراسة بالتركيز المعتاد
مضيفاً: كنت أعتقد أن وقت الاجتهاد قد انتهى مع نهاية المرحلة الثانوية وحصولي على الشهادة، وأن دخولي الجامعة هي محطة للتسلية، إلا أنني اكتشفت العكس، فالدراسة الجامعية أصعب مما يتوقع أي طالب مهما كان الاختصاص بدهياً وسهلاً فكله بحاجة إلى بذل الجهد للحصول على المعدل المطلوب.
مشاكل تواجهه لأول مرة
أخصائية الصحة النفسية الدكتورة غنى نجاتي اعتبرت خلال حديثها لـ”الحرية” أن مرحلة التعليم الجامعي من أهم المراحل الدراسية التي يمر بها الطالب بعد المرحلة الثانوية مبينة أنه قد يمر بمشاكل قد تواجهه لأول مرة ولا يعرف عنها شيئاً .
فالرسوب بالمواد أمر طبيعي لأن الطالب انتقل إلى حياة جديدة وبيئة تعليمية لها خصوصيتها، إلا أن الرسوب المتكرر غير مقبول وقد يكون ناجماً عن أسباب ذاتية كعدم الدراسة، هدر الوقت، اختيار تخصص خاطئ قد يكون بناء على طلب الأهل.
ونوهت نجاتي بأنه من المستحيل أن يكون للرسوب الجامعي سبب واحد فلكل طالب أسبابه التي تجبره على التأخر في دراسته أو التأجيل أو تجميد فصل دراسي ، فمن الطلاب من يتأخر في الدراسة بسبب الضغوط المادية التي تجبره على التأجيل لعدة سنوات لتأمين مصاريف الجامعة والدراسة، فهناك نماذج للعديد من الطلاب الذين يكونون في مرحلة جامعية متقدمة، فيضطرون للعمل والدراسة معاً الأمر الذي يجعلهم غير قادرين على إدارة وقتهم بشكل صحيح الأمر الذي يؤدي إلى رسوبهم في المواد .
ودعت الدكتورة نجاتي الطلاب إلى عدم فقدان الأمل لأن الرسوب أو التعثر الأكاديمي ليس النهاية.
على الطالب فقط تحديد أسبابه بوضوح وإذا لزم الأمر المانع أن يطلب المساعدة من أصدقائه أو أساتذته أو المختص النفسي والابتعاد عن التفكير السلبي والتركيز على الايجابيات فالفشل جزء من مسيرة النجاح.