الحرية- محمد الطراد:
تزداد المخاوف لدى فلاحي ريف دير الزور الشرقي، وبالتحديد في بلدات الجلاء، السيال وحسرات والغبرة، التابعة لمدينة البوكمال، من تزايد زحف التملح لأراضٍ زراعية في قطاع الري السابع، هذه الأرض التي كانت سلة غذاء المنطقة باتت اليوم تواجه خطر الخروج النهائي عن الخدمة الزراعية، وسط مناشدات استغاثة يطلقها الفلاحون لإنقاذ أراضيهم من الموت البطيء.
خلل ومخاطر
عدد من المهندسين الزراعيين في المنطقة، أكدوا في حديثهم لـ”الحرية” أن الكارثة ليست طبيعية بقدر ما هي ناتجة عن خلل في البنية التحتية وتتلخص أسباب ذلك في النقاط التالية: تعطل آبار الصرف لسحب المياه الجوفية، حيث كانت هذه الآبار تعمل على موازنة منسوب المياه الجوفية ومنعها من الصعود إلى السطح، توقفها أدى لارتفاع المياه المشبعة بالأملاح إلى المنطقة الجذرية للمحاصيل ما أدى لموتها، إضافةً لدمار شبكة الطاقة الكهربائية التي تعتمد عليها هذه الآبار بشكل كلي على الطاقة الكهربائية، إذ تعرضت لدمار ممنهج خلال سنوات الحرب، فغياب التغذية الكهربائية والبدائل كالديزل أو الطاقة الشمسية جعل من هذه الآبار مجرد ثقوب مهجورة في الأرض.
مبينين أن غياب الصيانة الدورية للمصارف الرئيسية والفرعية في القطاع السابع، والتي تعاني من الانسداد حوّل الأراضي الزراعية إلى مستنقعات ملحيّة .
نداء استغاثة
المزارع مطر الداوود، من بلدة السّيال، اشتكى قائلاً: “كنا نزرع القمح والقطن ونحصد الخير، اليوم لا تنبت الأرض إلا الشوك والملح، إذا لم يتم تفعيل آبار السحب فوراً، فسنضطر لترك أراضينا والهجرة، فالزراعة هي مصدر رزقنا الوحيد”، ويشير المزارع عماد الشيحان، من بلدة الغبرة إلى أن المساحات المتضررة تزداد يوماً بعد يوم، وأن التملح لم يعد يهدد الزراعة فحسب بل بدأ يؤثر على أساسات المنازل السكنية نتيجة تشبع التربة بالمياه الجوفية.
بدوره رئيس الجمعية الفلاحية ببلدة الجلاء، أحمد الرمضان وجه باسم مزارعي البلدات المذكورة نداء عاجلاً إلى وزارة الزراعة، الموارد المائية والمنظمات الدولية الإغاثية للتحرك العاجل لإيجاد الحلول بشكلٍ مُستدام، وإلا فهذه الظاهرة تتكرر كل موسم زراعي وزاد من مخاطرها الهطولات المطرية الأخيرة .
حلول تنتظر
من جانبه أكد مدير مشروع الري في القطاع السابع، المهندس عبد الله المعيوف أنه جرى إبلاغ إدارة حوض الفرات بهذه المشاكل بكتب رسميّة، توصيفاً وحلولاً، لافتاً في تصريح لـ”الحرية” أن ما تواجهه الأراضي الزراعية التي تُروى من المشروع، كبيرة وخطيرة، فإن كان هنالك موسم زراعي هذا العام، فإن العام القادم إن بقيت هذه المشاكل لن يكون.
المعيوف أشار إلى أن الأمر يحتاج مبالغ دعم مرتفعة لحل هذا الوضع الخطر جداً، ويتطلب ذلك الإجراءات التالية: إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية المغذية لمحطات الضخ وآبار الصرف، وتأمين محولات ومحركات بديلة بشكل إسعافي للآبار المتوقفة، إضافةً
لتنظيف المصارف الزراعية المسدودة لضمان انسياب المياه الزائدة بعيداً عن الحقول، كما تتطلب كذلك توفير دعم تقني ومحسنات تربة للفلاحين الذين تضررت أراضيهم فعلياً.
يذكر أن مساحات الأراضي الزراعية التي يرويها قطاع الري السابع الحكومي تُقارب 7500 هكتار، تتركز في قرى وبلدات ريف مدينة البوكمال الغربي.
وصف ميتا :
كلمات مفتاحية: خلل ومخاطر، حلول تنتظر، قطاع الري السابع، حوض الفرات، نداء استغاثة