غياب التمويل متناهي الصغر فجوة تهدد التعافي الاقتصادي

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

‏الحرية – فادية مجد:
‌‏

تتسع فجوة التمويل في سوريا مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ما يجعل الوصول إلى مصادر دعم صغيرة أو متوسطة أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لشريحة واسعة من السكان، وتكشف هذه الفجوة عن تحديات حقيقية تواجه الأفراد الراغبين في تأسيس مشاريع أو الحفاظ على مصادر دخلهم، في ظل تراجع القنوات التقليدية للتمويل وضعف البدائل المتاحة.
‌‏وفي هذا السياق أفاد الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر أن برامج التمويل متناهي الصغر، كانت قبل عام 2011 شرياناً حقيقياً لدعم الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود في سوريا، ولاسيما النساء المعيلات وأصحاب المشاريع المنزلية الصغيرة، وأوضح أن هذه البرامج كانت تعمل عبر مسارين متكاملين: مؤسسات مالية رسمية وجمعيات خيرية مرخصة، إلى جانب شبكات تمويل مجتمعية تقليدية تعتمد على الثقة ورأس المال الاجتماعي.

‏تراجع أدوات الدعم
‌‏

وبيّن اسمندر أنّ هذا النظام، الذي كان يشكل إحدى أهم أدوات التمكين الاقتصادي، تعرض خلال السنوات الماضية لانهيار واسع نتيجة الحرب وتدهور الاقتصاد، ما أدى إلى فجوة تمويلية كبيرة انعكست مباشرة على حياة ملايين السوريين، وعمّقت أزمات الفقر والبطالة وقلّصت فرص العمل والإنتاج.


‏مؤشرات الفجوة التمويلية

‌‏وفيما يخص حجم الفجوة أوضح أنّ نسبة الفقر في سوريا تُقدر بنحو 90%، ومع استبعاد الفئات غير المؤهلة للتمويل يصبح حجم السوق الفعلي للتمويل متناهي الصغر بحدود 4.2 ملايين شخص، ورغم هذا الرقم الكبير، لا يتجاوز عدد المستفيدين حالياً نحو 100 ألف شخص فقط، أي ما يقارب 2.3% من السوق المحتمل، ما يعني أن أكثر من 4 ملايين شخص خارج دائرة التمويل، وأن سد الفجوة يتطلب تمويلاً يقارب ملياري دولار.

‏أسباب الفجوة وآثارها

‌‏وأشار اسمندر إلى أن أسباب الفجوة متعددة، أبرزها تراجع قدرة المؤسسات والجمعيات المختصة على تقديم التمويل بسبب ضعف مواردها، وتقلص الدعم الخارجي، إضافة إلى التضخم الجامح الذي أفقد القروض قيمتها، والتشظي الاجتماعي الذي أضعف منظومة الضمانات التقليدية القائمة على الثقة، ما دفع الجهات الممولة لطلب ضمانات عقارية لا تتوفر لدى معظم المستهدفين، كما أن الظروف المعيشية الصعبة دفعت السوريين إلى توجيه مدخراتهم نحو الاحتياجات الأساسية، بدلاً من الاستثمار، ما جفف مصادر التمويل المحلي ، وأفقد السوق قدرته على تدوير رأس المال.
‌‏ولفت اسمندر إلى أن آثار الفجوة ظهرت بوضوح في تراجع المشاريع المولدة للدخل، إذ تشير بيانات التعداد العام للمنشآت لعام 2023 إلى أن 42% من المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة متوقفة لأسباب تمويلية، مشيراً إلى أنَّ غياب التمويل قد أسهم في ارتفاع معدلات الفقر، وحرم سوق العمل من ميدان تدريب أساسي لتطوير رأس المال البشري، ما أدى إلى تراجع مهارات الشباب والنساء وأضعف قدرة المجتمع على التعافي الاقتصادي.

‏شروط سد الفجوة

‏ ‏وختم اسمندر مؤكداً أنّ فجوة التمويل ليست مجرد نقص في السيولة، بل هي انهيار لآلية كانت تمنح المجتمع قدرة على التكيف والصمود، موضحاً أن معالجة هذه الفجوة تتطلب نماذج تمويل مرنة بالشراكة مع المنظمات المحلية القاعدية، وبضمانات بسيطة تراعي الواقع الحالي، معتبراً أنّ أي عملية إعادة إعمار اقتصادي لن تنجح من دون إعادة بناء شبكة التمويل الصغيرة التي تعدّ شرطاً أساسياً لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار