“التوبيخ العلني” تدمير لنفسية الابن تحت ذريعة التربية..

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- دينا عبد

يتحول العقاب في أحيان كثيرة إلى صدمة لا تنسى، وقد يُخرج تفريغ غضب الآباء “التربية” عن مسارها الصحيح، فتغدو محاولة فاشلة لتصحيح الخطأ فبدلاً من حل المشكلة تظهر واحدة أخرى دون إدراك.

تدمير نفسي

يتحدث أحمد طالب في الصف الثامن لصحيفة “الحرية” أنه عندما يرتكب خطأً، فإن أكثر ما يحزنه صراخ والده عليه أمام أصدقائه، الأمر الذي يدمر نفسيته فيقول: (عندما يصرخ والدي علي أو يوبخني أمام أصدقائي أشعر بالإحراج، وأتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني).
أما وائل فبعد أن قطع مراحل متعددة وهو اليوم في الصف الحادي عشر مازال يتعرض للتوبيخ أمام أصدقائه من قبل والده، ويبين أنه أخبره ألا يحرجه أمامهم وإذا أراد أن يصرخ في وجهه فيفضل عندما يكونا معاً.
لأن هذه الندبة لا تزال ترافقه حتى اليوم، لذلك قطع عهداً على نفسه ألا يفعل ذلك مع أبنائه في المستقبل.

زعزعة الثقة

ناهد (في الصف العاشر) تبين أن توبيخ والدتها لها أمام الآخرين زعزع ثقتها بنفسها، وتذكر أنها لهذا السبب أصبحت تبتعد عن التجمعات، ما أضعف شخصيتها وجعلها تعيش في عزلة.
المعلمة رهف (رياض أطفال) تؤكد أن تصحيح السلوك يجب أن يكون بالحوار منذ البداية وذلك لأن الأثر النفسي الذي يتركه التوبيخ العلني يؤثر على نفسياتهم لذلك ومن أجل بناء شخصية قوية وسلوك سليم يجب أن نبدأ بالحوار.
الاستشارية التربوية صبا حميشة تبين أن توبيخ الابن علناً يجعله يشعر بعدم الأمان والعجز أمام الآخرين، خاصة عندما يكون هنالك نوع من الإهانات أو السخرية أو تقليل شأن الذات وقد يتحول إلى تجارب نفسية مؤلمة أو صدمات نفسية لشدة الألم الذي تعرض له علناً.
وتشدد على فكرة معالجة السلوك على انفراد والابتعاد عن التوبيخ العلني أو النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب التركيز على السلوك وليس على شخصية الابن واستخدام لغة حوار هادئة ومنحه فرصة للفهم والتعلم.
وتنوه خلال حديثها أن الابن الذي يشعر بالأمان يتعلم بشكل أفضل وينمو نفسياً بشكل صحي وأكثر استقراراً فبناء الإنسان من الداخل أفضل من كسره من الخارج والخطأ جزء طبيعي من النمو النفسي والسلوكي.
وتذهب إلى أنه أكثر خطورة وضرراً على نفسيته إذ كانت عبر منصات التواصل الاجتماعي لأنه يضاعف الشعور بالخجل والعار بسبب فضيحته أمام المتابعين والحزن والتوتر ويجعلها تجربة أليمة مستمرة بالنسبة له بسبب انتشارها ويصعب نسيانها.
وتضيف حميشة: قد تؤدي مشكلة التوبيخ العلني إلى ظهور اضطرابات سلوكية ونفسية مثل العدوانية، اضطراب السلوك، الاكتئاب، القلق واضطرابات النوم والطعام والانسحاب الاجتماعي وصعوبة ضبط الانفعالات بالإضافة إلى تدني تقدير الذات وصعوبة بناء علاقات صحية.

Leave a Comment
آخر الأخبار