الحرية – علام العبد:
الأفراح العارمة التي يعيشها المواطن السوري هذه الأيام على امتداد ساحة الوطن جراء تحرير ( الجزيرة السورية) وإعادة ما كان محروماً منها جغرافياً واقتصادياً من غرب وشرق الفرات وخارج الحسابات، وبعودتها جلبت أفراحاً كان السوري ينتظرها طويلاً، فالانتصار الذي حققته الانتفاضة الشعبية في الجزيرة السورية كان وراء إعادة الحق لأهله وعودة الحياة الطبيعية والأمل للمحافظات الشرقية، فعلى الفور بدأت تشهد تلك المنطقة جهوداً لإعادة الإعمار واستعادة الأمن والحرية، لتصبح رمزاً لنهاية حقبة سوداء وبداية عهد جديد من الاستقرار والبناء.
ما عاشته الجزيرة السورية وما تعرضت له خلال الحقبة الماضية لم يكن قدراً، بل كان نتيجة سياسات خاطئة مارسها النظام السايق تجاهل البيئة والتاريخ المحلي، وأجبرت سياسته الفاشلة الأرض على أن تكون شيئاً آخر غير ما اعتادت عليه، ومع ذلك يمكن استعادة التوازن إذا تمت إدارة الموارد بشكل عادل وهذا ما سيحصل، ومُنح الفلاحون دورهم الطبيعي، في الحفاظ على خصوبة الأرض، فالجزيرة التي كانت يوماً سلة غذاء سوريا ما تزال قادرة على استعادة مكانتها إذا أُعيدت إليها علاقتها الأصيلة، علاقة الأرض بالإنسان الذي يعرفها ويحميها.
اليوم السوري في الجزيرة السورية قال كلمته بطريقة أخرى، في سوريا لم يخرج الأبطال والشهداء ليعدّوا الركام، بل ليزرعوا المستقبل شهداء لأجل بناء الوطن وتحريره يوم حاولت الحرب أن تختطفه من الذاكرة، لم تكن الثورة إلا ثورة محقة، فكان الانتصار هادئاً شديد البلاغة صنعته تضحيات الأبطال ودماء من استشهد فداء للوطن.
هناك، في دير الزور والرقة والحسكة هذه المدن التي عرفت السنابل قبل البنادق، عادت اليوم جارة للنهر والوادي وهي تقول إن الوطن لا يُقاس بالدم وحده بل يحيا..
بعد عام ونيف على تحرير البلاد من النظام البائد، تعود اليوم الحسكة ودير الزور والرقة إلى حضن الفرات، لا كشعار، بل كقرار حياة سطره الأبطال الذين قاتلوا والشهداء ضحوا بأرواحهم فقلبوا المعادلة، جاعلين من التاريخ ليس حليفاً للعنف، بل حليف لمن ينتصر.
باختصار ؛ التحرير الذي تحقق للجزيرة السورية وعودتها إلى حضن الوطن يزيل الكثير من العوائق يعيد الأمل والحياة للأراضي الزراعية في مناطق مثل الرقة والحسكة ودير الزور، هناك سيعود المزارعون لزراعة محاصيلهم بعد أن هجروها قسراً بسبب تداعيات الحرب، فالقطاع الزراعي في تلك المنطقة واجه تحديات كبيرة مثل الجفاف، وتجريف الأراضي لأغراض أخرى، ما هدد الأمن الغذائي، و هذا يتطلب اليوم جهوداً مضاعفة مستمرة وشاملة لتأهيل البنية التحتية للري وتحسين السياسات الزراعية، وبعبارة أدق الحرب الحقيقية الآن هي ضد التحديات البيئية والاقتصادية لإعادة القطاع الزراعي إلى سابق عهده، فالجزيرة السورية عرفت على مر التاريخ الطويل بسلة سوريا الغذائية، فهي تُعدّ من أغنى مناطق البلاد بالقمح والنفط والمياه، وتمتاز بتنوعها السكاني الكبير.