الحرية – رحاب الإبراهيم :
بدأت محال الألبسة وتحديداً البالة في عروض تنزيلاتها الموسمية، عبر لصق ذات العبارات المكررة سنوياً “تخفيضات مغرية..أي قطعة بالمحل بـ١٠ آلاف و١٥ ألفاً وصولاً إلى ٢٥ ألفاً للجواكيت الشتوية”، على أمل جذب الزبائن ودفعهم إلى شراء احتياجاتهم من الألبسة بأسعار مخفضة وخاصة أن عيد الفطر بات على الأبواب، ويصعب على العائلات محدودة الدخل شراء ألبسة جديدة في ظل الجيوب الفارغة لاسيما أن أغلب الموظفين لم يقبضوا رواتبهم، وبالكاد يقدرون على تأمين احتياجات طبخة السفرة الرمضانية، ما يجعل البالة الخيار الأفضل وإن كانت غير متاحة لأغلب المواطنين رغم التخفيضات الحاصلة.
“الحرية” جالت في مدينة مصياف بمحافظة حماة ورصدت عروض التنزيلات الموسمية لمحلات الألبسة، حيث لاحظت أن “الجديدة” وخاصة في السوق المركزية لا تزال على أسعارها القديمة من دون الإعلان عن أي تخفيضات، ولو بنسبة محدودة مع انعدام واضح في الحركة التجارية وإن تجرأ أي مواطن لدخول هذه المحال فسيكون للسؤال والفرجة فقط في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة.
واقع مختلف
في الوقت ذاته تعيش محال البالة المنتشرة بشكل كبير في مختلف أرجاء مصياف واقعاً مختلفاً، عبر عروض تخفيضات مقبولة نسبياً لأصحاب الدخول المحدودة، فبعض المحال أعلن عن عروض لبيع قطع الألبسة الموجودة لديه بـ٥ آلاف ليرة وأخرى بعشرة آلاف ليصل سعر الجواكيت الشتوية التي كانت تباع بين ٧٥ ألفاً إلى ١٠٠ ألف إلى ٢٥ ألف ليرة، مع لحظ وجود حركة جيدة على الشراء من محلات البالة، لاستثمار الأسعار المخفضة وشراء ما يستر البدن وخاصة في عيد الفطر وإدخال الفرح إلى قلوب الأطفال، باعتبار أن شراء الألبسة الجديدة صار من الكماليات.
وهو ما تشير إليه السيدة إيمان محمد بتأكيد استحالة شراء ملابس جديدة للعيد، وإن كانت ترغب بشدة لرسم البهجة على وجوه أطفالها الصغار، لكن الواقع المادي لا يسمح بذلك، فأقل قطعة ألبسة يبلغ سعرها ٥٠ ألفاً، تفضل صرفها حالياً على شراء احتياجات عائلتها من الطعام والشراب، حيث تحتاج العائلة لإعداد سفرة رمضان اليومية قرابة مئة ألف ليرة، ورغم صغر قيمة هذا الرقم فقد لا يتوافر يومياً، لذا لجأت إلى شراء بعض قطع البالة لأطفالها حتى لا يشعرون بغصة عند مشاهدة أقرانهم يرتدون ثياب العيد وهم لا يملكون هذا الخيار الذي يعد حقاً من حقوقهم.
في حين ترى السيدة وسام حسن أن التنزيلات في محال ألبسة البالة وهمية ومجرد خدعة لجذب الزبائن، فبعض المحال التجارية تكتب على الواجهات تخفيضات مغرية أو أي قطعة بالمحل بسعر مخفض يدفع الزبائن إلى الدخول ولكن في داخل الصالة الواقع مختلف كلياً، إذ تعرض الألبسة ذات النوعية الرديئة والتي غالباً ما تحتوي على “عيب” معين بسعر مخفض، في حين تعرض البضاعة الجيدة بسعر مرتفع ولا تدخل ضمن نطاق التنزيلات أو “التصافي”، فيما يشبه الخدعة لجذب الزبائن واستدراجهم إلى داخل المحل، لكن المشكلة أن هذه الخدعة لا تنفع جراء الأوضاع المعيشية الصعبة، فمهما أعجب الزبون بقطع الألبسة لن يساعده واقع المادي السيئ على مجرد التفكير في شرائها، مشيرة إلى أنها كانت تأمل بشراء بعض قطع الألبسة عند قبض الرواتب ولكن للأسف لم تقدر بسبب التأخر في صرفها لأسباب مجهولة لحد الآن، ما يضع أغلب العائلات في ورطة حقيقية بحيث لم تتمكن في عيش أجواء العيد طالما لا تتوافر السيولة الكافية.
تنزيلات ومنافسة
“الحرية” التقت بعضاً من أصحاب البالة لمعرفة واقع الحركة التجارية لمحال البالة بعد بدء موسم التخفيضات، وهل فعلاً ما تعلنه من تنزيلات حقيقية لبيع ما تبقى لها من بضاعة لا ترغب في تخزينها في المستودعات أم مجرد خدعة لجذب الزبائن كما يتحدث العديد من الموظفين، وهو ما ينفيه أحد الباعة أحمد يونس بتأكيده أن التنزيلات حقيقية، فحينما ينخفض سعر قطعة من ٣٥ الفاً إلى ٥ آلاف، فهل هذا التخفيض خدعة، مشيراً أن موسم التخفيضات يستفيد منه المواطنون الذين لا يقدرون على الشراء حينما تكون الأسعار مرتفعة في بداية الموسم، وأيضاً تجار البالة لتصريف بضاعتهم المتبقية التي لا شك أنها ليست بذات جودة الألبسة التي تعرض عند بدء الموسم الشتوي.
ويشير صاحب محل بالة في مركز تجمع البالة الرئيسي بمصياف فؤاد الشيخ إلى وجود منافسة بين المحال في موسم التخفيضات لتصريف البضاعة وجذب المواطنين، علماً ان الحركة محدودة مقارنة بالعام الفائت نتيجة الواقع الاقتصادي الصعب، لكن بعض المواطنين الذين ينتظرون موسم التنزيلات كل عام يبادرون إلى شراء احتياجاتهم بأسعار مخفضة، لكن التأخير في صرف الرواتب أثر على الحركة التجارية وحرم عائلات كثيرة من الاستفادة من موسم التنزيلات، مؤكداً أن تجار الألبسة لا يحققون أرباحاً كما يعتقد البعض عند بيع البضاعة بسعر مخفض، فأحياناً يتعرضون للخسارة وخاصة إذا كان المحل مستأجراً، عدا عن الرسوم والضرائب والمخالفات التي يدفعونها كل فترة.