الحرية- إسماعيل عبد الحي:
مع غياب وسائل تدفئة رخيصة وغلاء ثمن المشتقات النفطية يصبح الحطب حلاً للكثيرين خاصة لمن لا دخل ثابت لهم ومطمعاً لمن يريدون الثراء على حساب الأملاك العامة، ولتأتي الحلول على حساب الثروة الحراجية التي كانت سمة تتميز بها المناطق الجبلية وغيرها من المناطق الحراجية في بلدنا.
في حمص وفي الأحياء الشعبية منها تتصدر محلات بيع الحطب المشهد، وكلها تشي باقتطاع أشجار مثمرة وأخرى حراجية، ومعظم من سألناهم عن مصدر الأخشاب التي يبيعونها أجابوا أن أشخاصاً يأتون بها يسياراتهم من مناطق حراجية جبلية أو شراء من مصادرات دائرة الحراج في مديرية زراعة حمص، وهناك يمكن مشاهدة أكوام من الحطب تمت مصادرتها من أشخاص كانوا ينوون بيعها بأثمان عالية لسوق يستهلكها بنهم في كل يوم ولسان حالهم يقول: في الأزمات تتضرر الطبيعة وبيئتها تماماً كما يتضرر الفقراء وتجدهم لا يكترثون كثيراً لما تخلفه أعمالهم من أذى لن يكون سهلاً إصلاحه وترميم الغطاء النباتي على مدى السنوات القادمة .
هذا النزيف الذي تشهده غاباتنا والقطع الجائر للأشجار بعضها من أملاك خاصة سوف يكون له منعكسات سلبية على المناخ في المستقبل القريب، خاصة وأن الغطاء النباتي يتناقص بشكل لافت، وفي منطقة مثل «العسيلة» في ريف حمص الشمالي كان التحطيب كارثيا .
بثلاثة آلاف ليرة للكيلو غرام الواحد من الحطب في دكاكين المهنة الجديدة لم يستطع كثيرون الشراء ولا يزالون يبحثون عن بدائل للتدفئة الرخيصة في الأيام شديدة البرودة .
المهندس عدنان النبهان مدير الحراج في مديرية زراعة حمص وفي تصريح لـ«الحرية» أشار إلى أن كمية الأحطاب المصادرة بلغت 14360 كيلو غراماً، وبلغ عدد الضبوط بحق المخالفين خلال الشهرين الماضيين من بداية العام ولغاية بداية آذار الحالي (47) ضبطاً، تم خلالها حجز (27) دراجة نارية وحجز (4) سيارات إضافة إلى توقيف (24) مخالفاً، وكان للمخافر الحراجية الدور الأبرز في هذا العمل حيث يتمحور دورها في قمع التعديات على الأشجار والمواقع الحراجية ومراقبة السيارات التي تقوم بنقل المنتجات الحراجية من أحطاب وأخشاب وفحم بطرق غير نظامية إضافة إلى مراقبة رخص النقل والتأكد من صحتها وهذا يتطلب عمل متواصل على مدار الساعة وإقامة كمائن ودوريات جوالة في المواقع والطرقات مع التنسيق مع الجهات الأمنية في بعض الأحيان .
وبين النبهان أنه يوجد (8) مواقع حراجية وهي/ موقع الناصرة، موقع عسيلة، موقع الشومرية، موقع طريق دمشق، موقع طريق الفوسفات، موقع طريق طرطوس، إضافة إلى مواقع متفرقة في المحافظة .
وفيما يتعلق بالتشجير أكد النبهان أن دائرة الحراج قامت بوضع خطة زراعة وترميم لهذا العام شملت زراعة /50/ هكتاراً في مواقع/ طريق دمشق، طريق الفوسفات، الناصرة، عسيلة والشومرية حيث تم في هذه المناطق زراعة / 19970/ غرسة نوع/ كازورينا، بطم خرنوب، صنوبر ثمري، صنوبر حلبي، كينا، دفلة ولو غستروم سياحي إضافة لإقامة فعاليات تشجير مع الجهات الرسمية في مواقع مختلفة خارج الخطة مساحة /6/ هـكتارات وبعدد غراس بلغ /2600/ غرسة نوع/ كازورينا، صنوبر ثمري، سنديان/ سرو .
أما أبرز الصعوبات التي تعترض سير العمل فأشار إلى أنها تشمل نقص في عناصر الضابطة الحراجية والحراس اللازمة لحماية المواقع ونقص العمال الزراعيين اضافة الى عدم توفر عدد الكافي من الآليات اللازمة لتنفيذ الأعمال الزراعية واللازمة في المواقع والمشاتل الحراجية، إضافة لعدم توفر السيارات اللازمة للقيام بدوريات مستمرة ودورية من كافة المواقع لحمايتها جيداً وقدم الآليات المتواجدة وحاجتها المتكررة للإصلاح حيث الأعباء المادية الكبيرة.
47 ضبطاً ومصادرة 14 طناً من الحطب.. الحراج في حمص تواجه قطع الأشجار بدماء باردة
Leave a Comment
Leave a Comment