الحرية- رنا الحمدان:
تعود حلوى “الحزنبل” لتتصدر المشهد في مدينة صافيتا، رغم سعرها الذي بلغ نحو 180 ألف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد!! ورغم هذا الارتفاع، لا يزال الطلب عليها قائماً، مدفوعاً بشغفٍ متوارث وطعمٍ لا يشبه شائبة، في موسم سنوي ينتظره عشاق النكهات التراثية.
“الحزنبل” ليس مجرد حلوى تقليدية، بل حكاية تراثية ضاربة في عمق الأرض، حيث يستخرج من جذور نباتٍ بري يُعرف علمياً بـ”الأخيليا” أو “أم الألف ورقة”، وهو نبات عشبي معمر ينمو في مناطق حوض المتوسط، هذه الجذور التي تتطلب جهداً كبيراً لاستخراجها وتنظيفها، تشكل المادة الأساسية لمربى “الحزنبل” الناشف، الذي يحضر كمؤونة سنوية في كثير من البيوت.
الشيف هيثم عرنوق، أحد أبرز من أتقنوا إعداد هذه الحلوى المجففة بعد أن تعلّم أسرارها من قريبته الصفتلية، يوضح أن سر نجاحها يكمن في دقة مراحل التحضير، وتبدأ العملية بتنظيف الجذور جيداً ونقعها لساعات طويلة، قبل سلقها وطهيها مع السكر والقرنفل، وإضافة الصبغة الحمراء لمنحها لونها المميز، بعد ذلك، تمد على أطباق وتترك لتجف، لتتحول إلى قطع حلوة بنكهة فريدة تجمع بين الحلاوة ولمسة القرنفل، مضيفاً أنه قام بشراء النبات هذا العام من ريفي تلكلخ وحماة.
ورغم أن “الحزنبل” كان في السابق مقتصراً على أهالي صافيتا، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في انتشاره خارج حدود المدينة، ليصبح مطلوباً في مناطق عدة، بل وحتى من قبل المغتربين الذين يحملونه معهم كهدية تعبق برائحة الوطن.
ولا تقتصر أهمية “الحزنبل” على مذاقه، بل تمتد إلى فوائده الصحية التي يتحدث عنها كثيرون، إذ يُستخدم كمشروب أو منقوع للمساعدة في تحسين الهضم، وتنشيط الدورة الدموية، وتخفيف الالتهابات، إضافة إلى استعمالاته التقليدية في علاج بعض المشكلات الصحية.
ليبقى “الحزنبل” في صافيتا أكثر من مجرد حلوى، متحولاً لطقس موسمي، وذاكرة جماعية، وإصرار على إحياء التراث رغم كل التحديات.