“الخبرات السورية” رأس مال مهدور.. أكاديمي يدعو إلى إعادة إحياء البيروقراطية الإدارية “الإيجابية”

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية– مركزان الخليل:

من خلال نظرة متأنية إلى الواقع السوري، نجد أنه مازال لدينا الكثير من المشكلات المتعلقة بالجوانب الإدارية والإنتاجية والفنية، لكن أخطرها ما يتعلق بالكفاءات والخبرات السورية، وحالات الإقصاء التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، علماً أن هذه الخبرات أثمرت في بلدان مختلفة، هاجرت إليها لأسباب أيضاً مختلفة، منها طلب الحماية والأمان، الأمر الذي شكل حالة ضعف في طبيعة الاستثمار المحلي، والحياة الاقتصادية والاجتماعية المتنوعة.

أسئلة مازالت تثير الجدل

هذا يثير مجموعة أسئلة مازالت تثير الجدل فرضت نفسها على الواقع الحالي، منها على سبيل المثال: كيفية الاستثمار في العنصر البشري، لتطوير الحالة الاقتصادية العامة في سوريا؟ وما هي وسائل تطوير هذا الجانب، وانعكاسها بصورة مباشرة على أداء الإدارة المتنوعة في سوريا، وخاصة أن هناك تراجعاً ومعاناة كبيرة في المجال الإداري والاقتصادي؟.
والأهم ما هي الآليات المناسبة، لإعادة توزيع المسؤوليات، وتكامل الأدوار الوظيفية، لضمان توافق العمل مع هوية المرحلة الجديدة..؟

خسارة الكوادر البشرية

الخبير الاقتصادي الدكتور شفيق عربش يقدم رأياً لـ”الحرية” يقارب الواقع إلى حد كبير، حيث أكد خلال رده، أن سوريا خسرت خلال الفترات الماضية قسماً كبيراً من كوادرها البشرية، وتجمدت عمليات التدريب والتأهيل، ومواكبة مستجدات العصر، خلال السنوات الماضية، وهذا ليس بالأمر السهل على أي دولة في العالم مهما كانت، فكيف هو الحال لسوريا التي عانت كثيرة من تداعيات ظروف أزمات متلاحقة، أدت إلى نزوح الكثير من خبراتها، والتي أدت بدورها إلى خلل كبير في ميزان القوى العاملة، والهرم السكاني في سوريا.

ضرورة حيوية

وأضاف “عربش”: نعيش في مجتمع بدأ يأخذ طريقه باتجاه المجتمع الحر، لذلك الاستثمار في العنصر البشري، أمر ضروري وحيوي، وهذا يتطلب دورات تدريبية مكثفة، للعاملين في القطاعات المختلفة، كل بحسب مجاله.

البيروقراطية الإيجابية

من هنا نجد أننا بحاجة إلى إعادة إحياء البيروقراطية الإدارية بالمعنى الإيجابي لها، والقصد هنا: ليس البيروقراطية التي كنا نعيشها، والتي تقوم على تعقيد الأمور” وإنما على مجموعة كبيرة من العاملين الذين يدركون ويعرفون، آلية سير الأضابير والإجراءات اليومية، واتخاذ القرار بالشكل الصحيح، أي مجموعة ما تسمى عالمياً بـ”التكنوقراط”، وهذا الأمر لابد أن يسير باتجاهين: الأول جانب سريع يستهدف العاملين الذين مازالوا على رأس عملهم، والثاني: أن يكون على المدى المتوسط والبعيد، والقاضي بإعادة النظر بالمناهج التعليمية كلها، وخاصة أن مناهجنا التعليمية مازالت تعاني من تقادمها البعيد.

نحتاج مراجعة للقوانين

وفي حقيقة الأمر الإدارة في سوريا، تعاني الكثير من الفساد، الأمر الذي أدى إلى تباطؤ الحكومة في إطلاق الإصلاحات اللازمة على كافة المستويات، ونحن بحاجة الآن إلى إعادة النظر بمعظم القوانين لاسيما القانون العاملين الأساسي رقم “50” وقانون العمل رقم “17” للعام 2008.
وبحاجة أيضاً على مستوى الإدارة العامة إلى توصيف وظيفي دقيق، وأن ننتهي من حالة الترفيع الاتوماتيكي وتقادم الزمن على العاملين، مع وجوب تفاوت الرواتب والأجور حسب الكفاءات والخبرات، ووضع معايير للترقية مبنية على اجتهاد العامل في تطوير ذاته.

التنافس الإيجابي

أما على المستوى الاقتصادي، يجب إعادة النظر في هذه الآلية، وعدم التعامل مع الجميع بأنهم متساوون في كل شيء، لابد من وجود المنافسة، والتنافس الإيجابي بين الموظفين والعاملين، للحصول على الترقية، وعلى المواقع الإدارية وغيرها.

خلاصة القول

الاستثمار في الكفاءات والخبرات البشرية في سورية يتطلب إعادة بناء القدرات البشرية، وتوفير دورات تدريبية مكثفة، وإعادة النظر في القوانين واللوائح، وتطبيق البيروقراطية الإيجابية، وتوفير المنافسة والتنافس الإيجابي بين الموظفين، النجاح في هذه الخطوات يتطلب التعاون بين الحكومة والجهات الأخرى، وتوفير الدعم والتوعية اللازمة، وتعاون الفعاليات الاقتصادية، وتوعية المواطن بأهداف هذه الخطوة.

 

 

Leave a Comment
آخر الأخبار