الحرية-علي الرّاعي:
أعادت الدراما المُختلطة؛ الدراما السورية إلى مربعها الأول، فقد انطلقت الدراما كما لا يزال يذكر الكثيرون على جهود “البطل” المُطلق في العمل التلفزيوني.. حيث كل الأحداث وكل الشخصيات؛ كُرست جميعها لتظهير “البطل” أو الشخصية الأولى في العمل السينمائي والتلفزيوني، رغم أهمية الكثير من الأحداث الموازية، والأدوار الأخرى، غير أن ذلك تمّ تحشيده لإبراز البطل، لدرجة بات المُشاهد مطمئن أنه مهما ظهر في وجه “البطل” من أهوال؛ فهو منتصر دائماً، بل إن هذا المُشاهد المطمئن على انتصارات “البطل” في النهاية، هو مطمئن أيضاً على حياته أيضاً فهو “البطل” الذي لا يموت، حيث سادت هذه “المقولة” لزمن طويل، واعتمدها صُنّاع تلك الأعمال بما لا يُشبه التغيير أبداً وأيقونة ثابتة في مختلف الأعمال ما قبل عقد التسعينيات في القرن الماضي..
غير أنه ومع انتشار الدراما السورية خلال ذلك العقد –التسعينيات– كانت هذه الدراما سبّاقة في انتقال البطولة الفردية إلى “البطولة الجماعية”، وهذا ما حُسب على الدراما السورية لأكثر من عقدين من السنين في خلخلة الثوابت التي كان الظن أنها لا تقبل التغيير..
وأمسى هذا الملمح “البطولة الجماعية” للفيلم أو المسلسل أسلوب في الدراما السورية، فقد أعيد الاعتبار لأدوار باقي الشخصيات، وأثرها الكبير في تنامي الأحداث والمصائر والسيرورات، حتى برز الدور الثاني كدور وأهمية كان يتفوق في بعض الأحيان الدور الأول.. وبقي الأمر كذلك حتى انتشار ظاهرة “الدراما المُختلطة” أو المشتركة، أو ما عُرف ب”بان آراب” التي أطاحت بكل ذلك “الإنجاز السوري”، وأعادت الدراما التلفزيونية إلى المُربع الأول..
الدراما المُختلطة التي برزت أكثر ما برزت في الدراما المُشتركة السورية – اللبنانية، هنا حيث “البطل المُطلق” الذي تذوب النساء في “تسبيلة عينيه”؛ غير أنه أوكل له مهمة أخرى غير العاشق المُتيّم المُنتصر دائماً، وهي مهمة إبراز الممثلة اللبنانية المخملية الطالعة من مجال الإعلانات والأزياء.
وهكذا ستطول السلسلة البطولية المُهاجرة تبدأ من تيم حسن، عابد فهد، قصي خولي، باسم ياخور، باسل خياط، مكسيم خليل، مُعتصم النهار، ولن تنتهي عند ميلاد يوسف في محاكاة للدراما التركية والمكسيكية.
هؤلاء الممثلون –ربما– في ظنهم أنهم حققوا العالمية، غير أنّ الحقيقة هم أمسوا في أدراج النسيان لاسيما في ظل أجيال جديدة ترفدُ الساحة الفنية مع كل مسلسلٍ جديد..