بعد تجنب المخاطر النفسية.. الذكاء الاصطناعي يزود الأطفال بالمهارات

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ دينا عبد:
يمثل تعليم برامج الذكاء الاصطناعي للأطفال في عمر مبكرة خطوة حيوية نحو تزويدهم بالمهارات اللازمة، فهناك برامج تعرفهم على كيفية عمل الأنظمة التي تحاكي قدراتهم الذهنية، وذلك من خلال أنشطة تفاعلية ومشاريع تسهم في تبسيط مفاهيم معقدة تتناسب مع قدراتهم العقلية.
الأخصائية الاجتماعية والنفسية د. يارا أحمد بينت خلال حديثها لـ”الحرية” أن قدرة الطفل على استخدام الأجهزة الذكية وسرعة تنقله بين التطبيقات في عمر مبكرة ليست بالضرورة “دليلاً قطعياً على الذكاء” بل هي في الغالب نتاج “الاعتياد الرقمي” والنمذجة، فالأطفال يملكون مرونة عصبية تجعلهم يمتصون بيئتهم كالإسفنج، أما مسألة ضرورة تعلم البرمجة في سن صغيرة فهي ضرورة “منطقية” وليست “تقنية” أي إننا لا نعلمهم البرمجة ليصبحوا مبرمجين، بل لنعلمهم مهارات التفكير العليا مثل التحليل، الربط، حل المشكلات.
مبينة أن تعليم الذكاء الاصطناعي للأطفال بات من المتطلبات الحيوية في العصر الحديث، فهو ينمي من قدرتهم على التفكير واستنباط الحلول.
ولفتت د. أحمد إلى أن الذكاء الحقيقي يتجلى عندما ينتقل الطفل من دور “المستهلك المنبهر” بالشاشة إلى دور “المبتكر” الذي يفهم تسلسل الأوامر وهذا ما يجب أن نركز عليه تربوياً ونفسياً.

خطورة البرامج التي لا تتناسب مع أعمارهم

ونوهت بأنه من الناحية النفسية فإن إقحام الطفل في برامج برمجية معقدة أو جافة نصياً قبل نضجه المعرفي الكافي يمثل خطورة بالغة فقد يؤدي ذلك إلى ما نسميه “الإحباط المعرفي”.
ومعنى ذلك، عندما يواجه الطفل مفاهيم مجردة جداً لا يستطيع عقله المادي استيعابها، يتولد لديه شعور بالعجز الدراسي ونفور من التكنولوجيا مستقبلاً.
أما اجتماعياً وبحسب الأخصائية أحمد فإن البرامج غير المناسبة قد تسرق من الطفل وقت النمو الاجتماعي الضروري، فتحوله إلى كائن منعزل يفتقر لمهارات التواصل مع أقرانه، لأن لغة البرمجة منطقية وجامدة، بينما لغة البشر تحتاج إلى ذكاء عاطفي ومرونة لا توفرها تلك البرامج المعقدة.

المسموح والمرفوض في تعليم التقنية والبرمجة

كأخصائية اجتماعية، تضيف أحمد، في منهجي التربوي والنفسي، أضع حدوداً واضحة لما نسمح به وما نرفضه.
فالمسموح هو كل ما يعتمد على “البرمجة الحسية” والتعلم من خلال اللعب، مثل لغات البرمجة المرئية التي تعتمد على الصور والتركيب، لأنها تحاكي احتياج الطفل للنمو الحركي والبصري وتنمي لديه الثقة بالنفس.
كما نرحب بالبرامج التي تشجع العمل الجماعي وليس الانعزال.
أما المرفوض، فهو الجلوس السلبي لساعات طويلة أمام الشاشة تحت مسمى التعلم، أو استخدام لغات برمجية تتطلب مهارات رياضية ومنطقية لم يصل إليها الطفل بعد في نموه العقلي، نرفض أيضاً: أي برنامج يلغي دور الخيال أو يحل محل الأنشطة البدنية والاجتماعية التي تبني شخصية الطفل المتزنة، فهدفنا دائماً هو طفل ذكي تقنياً لكنه سوي نفسياً ومترابط اجتماعياً.

Leave a Comment
آخر الأخبار