الحرية- ميليا اسبر:
تفرض تحديات الأمن الغذائي والضغوط الاقتصادية واقعاً جديداً يجعل من الزراعة في سوريا خياراً استراتيجياً لا يقبل التأجيل، استعادة الدور التاريخي كسلة غذاء للمنطقة لم تعد مجرد طموح، بل استحقاق وطني يرتبط بالسيادة الاقتصادية ويتطلب قرارات حاسمة تعيد الاعتبار لهذا القطاع، وتضع الفلاح في صلب عملية النهوض ضمن رؤية تنموية متكاملة تعيد بناء الاقتصاد من أساسه.
قاطرة التنمية الاقتصادية
الخبير في الشأن الزراعي إسماعيل عيسى أوضح في تصريح لـ”الحريّة” أن الشرط الأساسي لعودة سوريا إلى موقعها الطبيعي كسلة غذاء للمنطقة يتمثل في اعتماد الزراعة كقاطرة رئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشدداً على ضرورة أن تحظى بالحصة الأكبر من الموازنة الاستثمارية العامة بما يضمن تلبية متطلبات التطور الزراعي، ولاسيما في مجال المكننة الحديثة، مشيراً إلى أن الواقع الزراعي في سوريا لا يزال يعتمد على أدوات تقليدية، حيث يقتصر الاستخدام في معظم الأحيان على الجرارات والحصادات في وقت يشهد فيه العالم تطوراً كبيراً في الآلات الزراعية الذكية القادرة على تحسين الإنتاجية ورفع الجودة.
خطة واضحة
وأوضح عيسى أهمية وضع خطة زراعية واضحة تحدد المحاصيل المطلوب إنتاجها بما يتوافق أولاً مع احتياجات الاستهلاك المحلي، وثانياً مع متطلبات التصنيع الزراعي بهدف تحقيق قيمة مضافة، وثالثاً مع فرص التصدير لتعزيز الإيرادات بالقطع الأجنبي.
وبيّن أن عامل الزمن في تحقيق هذه الأهداف يرتبط بشكل مباشر بجدية العمل والإرادة، فكلما زادت الجهود المبذولة تقلصت المدة اللازمة للوصول إلى النتائج المرجوة.
أولويات زراعية
وفيما يتعلق بالأولويات الزراعية شدد على أن القمح يجب أن يحتل المرتبة الأولى باعتباره المادة الأكثر استهلاكاً، وركيزة أساسية للأمن الغذائي، لافتاً إلى أن التاريخ أثبت استخدامه كأداة ضغط من قبل الدول المهيمنة، مشيراً إلى أهمية المحاصيل الصناعية لدورها المتعدد في دعم الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل، وتحقيق القيمة المضافة، إضافة إلى رفد الاقتصاد بالعملات الأجنبية من خلال التصدير، مؤكداً ضرورة دراسة احتياجات الأسواق الإقليمية والتوجه نحو زراعة المحاصيل التي تشهد طلباً متزايداً وتتمتع فيها سوريا بميزة تنافسية من حيث الجودة والإنتاج.
علاقة تكاملية
ولفت عيسى إلى وجود علاقة تكاملية بين الاستيراد والتصدير ما يستدعي التركيز على إنتاج السلع التي يتم استيرادها للحد من استنزاف القطع الأجنبي، ثم التوسع في إنتاج السلع القابلة للتصدير، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على دخل الفلاحين والاقتصاد الوطني.
وختم عيسى بتأكيد أن سوريا سبق أن حققت أمنها الغذائي وتميزت بتنوع إنتاجها الزراعي، ما يجعل تكرار هذه التجربة أمراً ممكناً، بل واجب شرط الإيمان بدور الزراعة كقاطرة للتنمية، وتوفير الدعم اللازم للفلاحين وتلبية احتياجاتهم الإنتاجية.