الحرية- آلاء هشام عقدة:
تكتسب زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى ألمانيا أهمية استراتيجية استثنائية نظراً لكون ألمانيا البلد الأوروبي الذي استقبل اللاجئين السوريين خلال سنوات الحرب، والذين يقدّر عددهم بأكثر من مليون سوري، وهو العدد الأكبر بين دول الاتحاد الأوروبي، وكون ألمانيا قبلة الكوادر البشرية السورية، إضافةً إلى ما تمثّله ألمانيا من قوة اقتصادية وسياسية في الاتحاد الاوروبي، ومن هنا يشارك الرئيس الشرع خلال زيارته في منتدى اقتصادي يجمع ممثلين عن الحكومة السورية وكبار المسؤولين في قطاع الأعمال، لبحث سبل الانتعاش الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا.

الدكتور ذو الفقار عبود أستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية بينّ لـ”الحرية” أن زيارة الرئيس الشرع تبحث الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وإعادة الإعمار، والطاقة، وتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، إضافة إلى إعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي وملف عودة السوريين المقيمين في ألمانيا، وتأتي الزيارة في سياق انفتاح متواصل بين سوريا ودول الاتحاد الأوروبي.
اتفاقيات في مجالات عدة
وأضاف الدكتور عبود أن لقاء الرئيس الشرع مع ممثلي الشركات
الألمانية، سيكون نقطة انطلاق نحو اقتصاد سوري يقوم على التصنيع بخبرات ألمانية، حيث قدمت الشركات الألمانية عروضاً في عدد من القطاعات الاقتصادية، شملت الطاقة والتمويل والأمن والتحول الرقمي، إضافة إلى البناء والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية.
وشهد لقاء الرئيس الشرع مع ممثلي الشركات توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع شركة “سيمنس” من أجل التعاون والعمل على بناء نظام قيادة وتشغيل للشبكة السورية، إضافة إلى توقيع مذكرة مع شركة “كناوف” لصناعة ألواح الجبس، وكذلك للتعاون في مجالات المياه والطاقة.
هذه الاتفاقيات تأتي تتويجاً لتطوير قانون الاستثمار السوري لتسهيل وتشجيع الاستثمارات في سوريا.
انخراط لألمانيا في مشروعات عدة
وأضاف عبود من جانب آخر تنتشر العقول السورية في ألمانيا وهي من الكفاءات المشهود لها في قطاعات مختلفة، بينها آلاف الأطباء والمهندسين وأصحاب الكفاءات، إضافة إلى عدد متزايد من رواد الأعمال، هذه الكتلة البشرية تحولت مع الوقت إلى جسر اقتصادي حقيقي سواء عبر التحويلات المالية أم عبر إنشاء أعمال تجارية أو حتى من خلال نقل الخبرات، من هنا يصبح الحديث عن اللاجئين مختلفاً، فهو لم يعد مجرد ملف سياسي أو إنساني، بل بات يحمل وزناً اقتصادياً فائق الاهمية، لذلك سوف نشهد في المرحلة المقبلة انخراطاً لألمانيا يمكن أن يبدأ بمشروعات خدمية أو إنسانية قبل الانتقال إلى الاستثمارات الضخمة في الاقتصاد السوري.

الزيارة تؤسس لعودة التعافي لسوريا
الزيارة الاستراتيجية تأتي أيضاً في وقت تشكل فيه سورية ممراً تجارياً ولوجستياً هاماً وملاذاً آمناً ومحايداً لسلاسل توريد الطاقة عبر موقعها الاستراتيجي المفتوح على أوروبا جيو سياسياً، وفيها فرص استثمارية كبيرة بالبنى التحتية والثروات النفطية والغازية، وهذا ما ينسجم مع رؤية سوريا الجديدة التي تقوم على إعادة البناء والتنمية والفرص الاستثمارية الكبيرة للاستفادة من الموقع الجيوبوليتيكي فائق الأهمية لسوريا.
في الختام، لا يمكن اختصار أهمية الزيارة في الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية بل بأهمية كسر العزلة الاقتصادية لسوريا ولا سيما أن ألمانيا تبحث عن مقاربة واقعية لملف سوريا المعقد الذي يجمع بين السياسة والاقتصاد، والكثير من التحديات، وينتظر السوريون بعين الأمل تحويل هذه الزيارة إلى مسار اقتصادي مستدام لعودة التعافي الاقتصادي إلى بلدهم الذي أتعبته الحرب.