الحرية– آلاء هشام عقدة:
اختُتمت اليوم دورة السلامة المهنية للصحفيين التي نظمها اتحاد الصحفيين السوريين بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين باللاذقية، في خطوة تعكس تنامي الوعي بأهمية حماية الكوادر الإعلامية، وتعزيز جاهزيتها للعمل في البيئات المعادية والمعقّدة التي باتت تشكّل جزءاً أساسياً من المشهد الإعلامي المعاصر.
وقدّم الدورة الصحفي الأردني خالد القضاة، عضو الاتحاد الدولي للصحفيين، حيث ركزت محاور التدريب على آليات العمل الصحفي الآمن، وأساليب تقييم المخاطر، والتعامل مع التحديات الميدانية، إضافة إلى بناء مهارات اتخاذ القرار السريع أثناء التغطيات الطارئة.
السلامة المهنية… ضرورة لا ترفاً
وفي تصريح له، أوضح القضاة أن السلامة المهنية لم تعد خياراً إضافياً في العمل الإعلامي، بل تحوّلت إلى ضرورة بنيوية تفرضها طبيعة التحولات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية. وأكد أن الإعلام، بحكم قدرته على التأثير في الرأي العام وقيادة الحوار المجتمعي، ولاسيما في القضايا الوطنية الحساسة، يحتاج إلى صحفيين مؤهلين وقادرين على العمل ضمن معايير مهنية تحميهم وتحمي المجتمع في آن واحد.
وبيّن القضاة أن البيئات المعادية للعمل الإعلامي متعددة الأشكال، ولا تقتصر على النزاعات المسلحة، بل تشمل الكوارث الطبيعية كالحرائق والزلازل، إضافة إلى تغطية المظاهرات والأحداث الأمنية والطارئة، ما يتطلب تدريباً خاصاً ومستمراً يراعي اختلاف المخاطر وتبدّلها.
وأضاف: إن دعم الصحفيين بمهارات التغطية الآمنة والكتابة المسؤولة يسهم في إنتاج خطاب إعلامي متوازن، ويحد من انتشار خطاب الكراهية والتضليل، مؤكداً أن الإعلام المهني يجب ألا يتحول إلى جزء من الصراع، بل أن يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، ناقلاً الوقائع بدقة ومسؤولية.
الجاهزية وإدارة المخاطر
وأشار القضاة إلى أهمية أن يكون الصحفيون قادرين على التعامل مع الحالات الخاصة والتدخل السريع، والعمل ضمن منظومة جاهزية دائمة وعلى مدار 24 ساعة، من خلال وجود ضباط سلامة مهنية داخل المؤسسات الإعلامية، يتولون توجيه الفرق الميدانية منذ لحظة مغادرتها وحتى عودتها، ومتابعة كيفية التعامل مع الأزمات وبناء سيناريوهات افتراضية تحاكي الواقع.
ومن أبرز المحاور التي تركزت عليها السلامة المهنية ركيزة الإعلام المسؤول.
وتكتسب هذه الدورة أهمية إضافية في ظل التحولات التي يشهدها العمل الإعلامي، حيث لم تعد المخاطر محصورة في الميدان فقط، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، من خلال التحريض الإلكتروني، وخطاب الكراهية، والضغط النفسي الذي يتعرض له الصحفيون.
فالسلامة المهنية اليوم لم تعد مقتصرة على الخوذة والسترة الواقية، بل تشمل السلامة النفسية، والرقمية، والقانونية، ما يجعل من التدريب المستمر ضرورة لحماية الصحفي وضمان جودة المحتوى الإعلامي.
كما أن الاستثمار في السلامة المهنية ينعكس بشكل مباشر على مصداقية الإعلام، إذ إن الصحفي الآمن هو صحفي قادر على العمل بهدوء، واتخاذ قرارات مهنية بعيدة عن الانفعال أو التهوّر، ما يساهم في تقديم معلومات دقيقة، ويعزز ثقة الجمهور بالإعلام الوطني.
دور الاتحاد والشراكة الدولية
من جهته، أكد براء عثمان، عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الصحفيين السوريين، أن تنظيم هذه الدورة يأتي ضمن استراتيجية الاتحاد الرامية إلى ترسيخ ثقافة السلامة المهنية، وحماية الصحفيين، ورفع مستوى جاهزيتهم للتعامل مع مختلف التحديات، بما يضمن استمرارية العمل الإعلامي بمهنية ومسؤولية، ويحفظ سلامة الكوادر أثناء أداء رسالتها.
ويؤكد هذا التعاون بين اتحاد الصحفيين السوريين والاتحاد الدولي للصحفيين أهمية الشراكات المهنية الدولية في تطوير بيئة العمل الإعلامي، وتبادل الخبرات، وتعزيز المعايير العالمية للسلامة المهنية، بما يخدم الصحفي والمجتمع معاً.
وأضاف: نحن كاتحاد صحفيين لدينا سلسلة لن تتوقف من الدورات، وكافة الدورات مجانية وبخبرات عربية وعالمية بما يتناسب مع احتياجات الصحفيين.