الشاعر بشار كمون.. صوت شعري يلامس الروح

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- سمر رقية:

في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتداخل فيه الأصوات، يبرز اسم الشاعر بشار كمون صوتاً شعرياً فريداً، استطاع أن ينسج من الكلمات لوحاتٍ بديعةً، وأن يلامس أوتار القلوب بصدقٍ وعمق.

في هذه المادة الإعلامية، سنتعرف على عالم بشار كمون الشعري، مستكشفين مسيرته، وأبرز سمات أسلوبه، وتأثيره على المشهد الثقافي.

رحلة البدايات

عن بدايته وتجربته الشعرية أفاد الشاعر بشار كمون لـ(الحرية) أن موهبته ظهرت من خلال تفوّقه بمادة التعبير منذ المرحلة الابتدائية، ما لفت انتباه المعلمين الذين شجعوه كثيراً وخاصةً أنه كان متأثراً بالأناشيد المدرسية ويلقيها بطريقةٍ جميلةٍ ما جعله ينجح في الريادة بمادة الفصاحة والخطابة، ومازل حتى الآن يحفظ العديد من الأناشيد المدرسية منذ المرحلة الابتدائية مثل (الراعي_ البلبل_ الخريف_ ياثلج) وقد شجعه والده كثيراً فقد كان محباً للشعر، وقد كتب أول قصائده وهو في الصف الثامن، فهذه البدايات المبكرة شكلت أساساً متيناً لرصيده الشعري اللاحق، حيث صقل موهبته وصقل أسلوبه ليصبح ما هو عليه اليوم.

ما يميز شعر بشار كمون؟

ما يميز شعر بشار كمون هو ذلك المزيج الفريد بين العذوبة والعمق، وبين البساطة في التعبير والقدرة على إثارة أعمق المشاعر. غالباً قصائده التي تتناول قضايا إنسانية جوهرية، مثل الحب، والفراق، والأمل، والحنين، والبحث عن الذات، حيث يستخدم الشاعر لغةً شعريةً سلسةً، لكنها تحمل في طياتها معاني متعددة، وتستدعي صوراً حيةً تتجلى في ذهن القارئ.

بين شعر التفعيلة والشعر الموزون

لقد كتب الشاعر بشار كمون شعر التفعيلة وبرع فيه أيضاً ولم يخض تجربة النثر على الإطلاق رغم أنه لا ينكره .

فالشعر على حد تعبيره يداعب إحساسه كيفما كان وأينما وجد فقد يكون النص موزوناً وخالياً من الشعر والإحساس، وقد يكون نثراً ويفيض إحساساً ورقةً وخيالاً، ولكنه ميال إلى الشعر الموزون وشعر التفعيلة أكثر من النثر.

رصيده الإبداعي

شارك كمون في عددٍ كبيرٍ من الندوات الشعرية في معظم المحافظات والمدن السورية، وفي العديد من المهرجانات الشعرية على مستوى القطر، كما حصل على جوائز شعرية محليه وعربية، من خلال مسابقات شعرية أقامتها صحف ومجلات عربية، وصدرت له مجموعتان شعريتان (على جبين الروح 1998، وأغنيات لأنثى تسكنني 2005) ولديه مجموعة شعرية جاهزة للطباعة .

وقد كتب العديد من النقاد مقالات تناولت إنتاجه الشعري وكانت لهم آراء إيجابية جداً، أشادت بموهبة كمون الشعرية ولغته الدقيقة المحكمة، وقدرته على التواصل مع جمهوره بصدق وعفوية جعلت من شعره جسراً يربط بين الشاعر والمتلقي .

المشهد الثقافي اليوم

وتحدث كمون عن غنى أمتنا العربية بتاريخها الشعري، وهذا مايكسبها أصالةً وعراقةً في الأدب وخاصةً ذلك التراث الشعري الغني جداً، فالمشهد الثقافي السوري أو العربي دائماً حاضرٌ بقوة وخاصة في مجال الشعر، وقد استطاع الشعراء العرب مواكبة التيارات والمذاهب الأدبية العالمية، بفضل ما يمتلكونه من مواهب تجعلهم حاضرين بقوة في المشهد الثقافي العالمي.

ولابد من الاعتراف بأن لوسائل التواصل الإجتماعي دوراً هاماً جداً في وصول الكثير من الأصوات الشعرية المميزة التي كانت تخنقها الأنظمة العربية المستبدة لأنها لم تكن تخدمها وتزين صورتها على الصعيد المحلي .

جديده

وأشار كمون أن لديه العديد من القصائد الهامة التي تعكس الواقع، وتحكي تجارب ذاتية وجدانية ومنها قصيدة (طلع الفجر) التي نالت المركز الأول على مستوى المحافظة، وفي انتظار تميزها على مستوى القطر إن شاء الله، ويختم قائلاً: إن الشاعر يموت ولا يموت الشعر بداخله فهو صورة روحه الباقية رغم فنائه الجسدي .

ومن أعماله اقتطفنا مقطعاً من قصيدته (من مذكرات قيس بن الملوح)

بين الفؤاد……….. ودمعة الأحداق

مازلت أكتم سرها………… وألاقي

ما قد تلاقي زهرة………… منسية

ذبلت بوهج غرامها………. الحراق

أضحت وقد سكن الأنين جذورها

وحنينها……. قد بات في الأوراق

إني تعبت ….وأضلعي قد طوقت

قلبا………….. يكابد وحشة بوثاق

فكأنه العصفور……. فارق شدوه

ومضى….. يثير جوانح الأشواق

فتمزقت…. ومن العروق شواهد

نزفت بقاياها……. على الأطواق

هل تذكرين….. لقاءنا في دوحة

تاهت بحسن… رائع……… ذواق

لكنها غارت من الوجه……. الذي

قد فاق صفو غديرها….. الدفاق

Leave a Comment
آخر الأخبار