الحرية– محمد زكريا:
حالة من الركود عاشتها المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية خلال الـ15 عاماً الماضية، حيث لم تنجز المؤسسة خلالها سوى مشروع أو مشروعين فقط!، بعد أن كان عدد مشاريعها السنوية يتجاوز المئة مشروع، بالتأكيد السبب الرئيسي في التراجع بعدد المشاريع عائد لعدم دعم المؤسسة بالاعتمادات اللازمة، حتى إن طول الشبكة الطرقية، لم يتغير منذ ذلك التاريخ ولغاية اليوم، حيث استمر ضمن 9058 كم، والمزعج أن هذه الشبكة تعرضت خلال الفترة الماضية، إلى الكثير من التعديات أبرزها الحمولات المحورية الشاذة للشاحنات الكبيرة، كما تعرضت هذه الشبكة إلى تعديات أخرى، من نصب للحواجز، ومرور الآليات العسكرية الثقيلة على الطرق بشكل مستمر، ما أنهك الشبكة، وعرضها إلى التمدد والانكسار في كثير من التحويلات والتفريعات.
كسب الخبرات
ولمواجهة الحالة المتردية لهذه الشبكة، تسعى المؤسسة إلى كسب الخبرات والاطلاع على آرائهم في تحسين الشبكة، وذلك من خلال إقامة العديد من الندوات الحوارية المتعلقة بالرصف الطرقي وتصميم الخلطات الإسفلتية ذات الكفاءة العالية وتفاصيل عن الطريقة التقليدية السوبر بيف المستخدمة في تصميم الخلطات الإسفلتية.
محاور فنية هامة
مدير التخطيط والتعاون الدولي في المؤسسة المهندسة رشا الدلال أشارت إلى أهمية هذه الورشات، حيث يتم التعرف على الأساليب الحديثة المبتكرة في إنشاء الطرق، وحسب الدلال فأن أهم ما تم التطرق إليه خلال ورشة يوم الأربعاء الماضي هو الرصف الطرق (الرصف الإسفلتي)، وكشف عيوبه لجهة التشقق المبكر ولجهة الهبوط والانبعاج، وتدهور مقاومة الالتصاق: مع مرور الوقت، إضافة إلى التآكل الناتج عن العوامل الجوية.
عيوب ومشاكل
وبينت الدلال لـ”الحرية” إلى أن عيوب تصميم الخلطات الإسفلتية ذات الأداء العالي، تكمن في التكلفة العالية، وتعقيد التصميم، وصعوبة التنفيذ، حيث تتطلب معدات وتقنيات خاصة أثناء عملية الرصف لضمان جودة الخلطة، وإمكانية حدوث مشاكل في الالتصاق، رغم الأداء العالي، قد تحدث مشاكل في التصاق الركام بالإسفلت إذا لم يتم التحكم بشكل جيد في المكونات.
الطريقة التقليدية
وأوضحت الدلال أن الطريقة التقليدية (طريقة السوبر بيف) في تصميم الخلطات الإسفلتية: هي طريقة تصميم خلطات إسفلتية تعتمد على تجربة تحديد نسبة الإسفلت المثلى التي تحقق أفضل توازن بين مقاومة التشقق، مقاومة الانبعاج، وقابلية التشغيل، حيث تكمن خطوات هذه الطريقة في تحضير عينات من الخلطة بإسفلت بنسب مختلفة، إضافة إلى اختبار العينات لمعرفة خصائصها مثل كثافة الخلطة، الفراغات الهوائية، مقاومة الانضغاط، وقوة الالتصاق، مع اختيار نسبة الإسفلت التي تعطي أفضل أداء بناءً على النتائج المختبرية، مشيرةً إلى ان ميزات هذه الطريقة تكمن في أنها بسيطة وسهلة التطبيق، وتعتمد على معايير عملية وتجريبية، ومناسبة للطرق ذات الأحمال المتوسطة، في أن عيوب هذه الطريقة تتمثل في أنها لا تأخذ بعين الاعتبار الظروف المناخية بشكل دقيق، وقد لا تكون مناسبة للطرق ذات الأحمال الثقيلة أو الاستخدامات الخاصة، وهي تعتمد بشكل كبير على التجارب المختبرية التي قد لا تعكس الظروف الحقلية بدقة.
ورشة عمل
يشار إلى أن وزارة النقل بالتعاون مع المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أقامت ورشة عمل تدريبية متخصصة بعنوان “مشاكل وعيوب الرصف الطرقي وتصميم الخلطات الإسفلتية ذات الأداء العالي”، ألقاها الدكتور مهند ألفا المختص في مشاكل الرصف الطرقي، وذلك بحضور عدد من المدراء والمهندسين في الإدارة العامة وفروع المؤسسة.
وأكد وزير النقل الدكتور المهندس يعرب بدر أهمية انعقاد هذه الورشة في إطار خطة الوزارة لرفع كفاءة الكوادر الفنية في المؤسسة العامة إدارةً وفروعاً، والارتقاء بسوية الطرق بما يلبي تطلعات المواطن السوري، من خلال الاستفادة من تجارب دول الجوار وتحقيق مستوى مناسب من الاستدامة للرصف الطرقي، بما يضمن الجدوى الفنية والاقتصادية لمشاريع الطرق ويعزز أعلى معايير السلامة المرورية.
وتناولت الورشة محاور متعددة، شملت الخلطات الإسفلتية ومشاكل وعيوب الرصف الطرقي من حيث التصميم والتنفيذ، وآليات ضبط الجودة ومعايرتها، إضافة إلى استعراض الخواص الفيزيائية والكيميائية للمادة الرابطة والخواص الميكانيكية لها، وانعكاس ذلك على أداء الرصف الطرقي على المدى القصير والطويل.
كما تم التطرق إلى تصميم الخلطات الإسفلتية ذات الأداء العالي باستخدام الطريقة التقليدية للرصف وطريقة “السوبر بيف”، مع شرح مفصل لأهم الاختبارات الخاصة بالمواد الطرقية، بما في ذلك اختبارات المادة الرابطة الإسفلتية والحصويات بمختلف أنواعها، والاختبارات التي تُجرى على الخلطة الإسفلتية نفسها، إلى جانب اختبارات تقادم المادة الرابطة.