الحرية – جهاد اصطيف:
خطت منطقة الباب بريف حلب الشرقي خطوة جديدة نحو تعزيز الأمن المائي، مع انطلاق أعمال تنفيذ مشروع للطاقة الشمسية يهدف إلى تشغيل مضخات مياه عين البيضا، في إطار تعاون مشترك بين المؤسسة العامة لمياه الشرب في حلب ومنظمة ” سولدريتي “، ويعد المشروع أحد أهم التدخلات الخدمية التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، كونه يستهدف تأمين مصدر طاقة مستدام يضمن استمرارية ضخ المياه لمدن وبلدات واسعة الكثافة السكانية.
استطاعة تصل إلى 1.5 ميغا واط
مدير المكتب الإعلامي في مؤسسة المياه ثائر العبيد أوضح في تصريح لـ”الحرية” أن القدرة الإنتاجية للمرحلة الأولى من المشروع تبلغ 357 كيلو واط، على أن تستكمل المراحل المتبقية تدريجياً ليصل إجمالي الاستطاعة إلى نحو 1.5 ميغا واط. وأكد أن هذا التحول إلى الطاقة المتجددة سيحد بشكل كبير من الأعطال المتكررة الناتجة عن انقطاع الكهرباء، ويخفف تكاليف التشغيل التي كانت ترهق قطاع المياه.
وأضاف العبيد أن محطة عين البيضا تضم محطتي ضخ رئيسيتين، الأولى تغذي مدن الباب وقباسين والبزاعة وتادف وعدداً من القرى المحيطة، فيما تخدم الثانية نحو 14 قرية أخرى، ليصل عدد المستفيدين الإجمالي إلى ما يقارب 400 ألف نسمة.

انعكاسات مباشرة على حياة الأهالي
ويمثل المشروع متنفساً حقيقياً للأهالي الذين عانوا لسنوات من انقطاع المياه وارتفاع أسعار صهاريج النقل الخاصة، فاعتماد المضخات على الطاقة الشمسية يعني زيادة ساعات الضخ واستقرارها، ما ينعكس على توفر مياه الشرب في المنازل والمدارس والمراكز الصحية، ويحد من انتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه أو تخزينها بطرق غير سليمة.
كما يسهم المشروع في دعم الأنشطة الاقتصادية المحلية، ولا سيما الزراعة وتربية المواشي، التي تعتمد بصورة مباشرة على توفر المياه.
ويرى سكان المنطقة أن الخطوة تشكل رسالة إيجابية تعيد الثقة بإمكانية تحسن الواقع الخدمي بعد سنوات من التراجع.
شراكات داعمة لمشاريع الاستدامة
وفي سياق متصل، نفذت المؤسسة العامة لمياه الشرب في حلب – بدعم من منظمة ” اليونيسف ” ومن خلال وحدة مياه الباب – مشروعاً آخر لتركيب مجموعات طاقة شمسية مخصصة لتشغيل المضخات، بهدف تأمين مياه الشرب للمخيم القطري وقرية نعمان. ويأتي هذا التدخل استكمالاً للتوجه نحو تقليل الاعتماد على الوقود والكهرباء التقليدية، وخفض النفقات التشغيلية التي كانت تهدد توقف الخدمة بشكل متكرر.
خطوة نحو التعافي الخدمي
ويؤكد مختصون أن التوسع في استخدام الطاقة المتجددة ضمن قطاع المياه يمثل حلاً عملياً ومستداماً لواقع المناطق الخارجة حديثاً من النزاع، حيث تعاني شبكات الكهرباء من الهشاشة وارتفاع التكاليف، ومن شأن نجاح تجربة عين البيضا أن يفتح الباب أمام تعميمها على محطات أخرى في ريف حلب، بما يعزز الاستقرار المجتمعي ويخفف الأعباء المعيشية عن السكان.
ومع دخول المشروع مراحله التنفيذية، يترقب أهالي الباب والقرى المحيطة تحسناً ملموساً في خدمة المياه، آملين أن يشكل هذا الإنجاز بداية لسلسلة مشاريع تنموية تعيد للمنطقة عافيتها وتدعم صمود سكانها.