“العلاقة بين الحرف واللون”.. بشير بشير يقدّم تجربة بصرية تمزج المعنى بالتشكيل

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – ميسون شباني: 

في معرضه الجديد، يفتح الفنان التشكيلي بشير بشير مساحة بصرية تتقاطع فيها اللغة مع اللون، مقدّماً تجربة فنية تتجاوز حدود الشكل إلى عمق الدلالة، عبر توظيف الحرف العربي كعنصر حي داخل اللوحة.

*تحوّل في المسار الفني

يشكّل المعرض الذي يضم نحو 200 عمل فني محطة مفصلية في تجربة بشير، حيث ينتقل من التجريد الخالص إلى إدخال الحرف العربي المقروء ضمن العمل، في محاولة لخلق توازن بين البنية التشكيلية والمعنى اللغوي.

*الحرف كعنصر بصري ومعرفي

لا يظهر الحرف في أعمال بشير كزخرفة، بل كعنصر بنائي يحمل دلالات متعددة، إذ يندمج ضمن التكوين ليشكّل مع اللون والخط كتلة متماسكة، تتراوح بين المقروء والتجريدي، وتفتح المجال أمام قراءات مختلفة.

*الألوان.. حضور حار وتباين مدروس

اعتمد الفنان بشير في معرضه المقام في المتحف الوطني على الألوان الحارة بشكل لافت، مع حضور قوي للّون الأسود الذي لعب دور الخلفية البصرية، مسهماً في إبراز الحروف ومنحها وضوحاً وقوة داخل اللوحة، في توازن يتطلب دقة ومهارة عالية.

*تنوع في الأحجام والمقاسات

تميّز المعرض بتنوّع واضح في أحجام الأعمال ومقاساتها، حيث ضمّ نحو 140 عملاً تتناول أسماء الله الحسنى، إضافة إلى ما يقارب 25 إلى 30 عملاً تتضمن كلمات ذات دلالات تعبيرية، وقد غلب عليها اللون الأسود كخلفية بصرية.

كما تنوّعت القياسات بين لوحات صغيرة وأخرى متوسطة، وصولاً إلى جداريات كبيرة، من بينها عمل جداري بطول 4 أمتار وارتفاع مترين، منفّذ على طرفين، إلى جانب جداريات أخرى يصل طولها إلى 9 أمتار، موزّعة على ست لوحات، بقياس يقارب 1.5 × 1.5 متر لكل لوحة.

*الجداريات والمجسّمات.. كسر السطح التقليدي

لم يقتصر المعرض على اللوحات المسطّحة، بل شمل مجسّمات فنية ذات طابع هندسي، اعتمد فيها الفنان على تحويل اللوحة إلى كتلة ثلاثية الأبعاد، تُرى من مختلف الزوايا. وجاءت هذه الأعمال بأشكال مربعة وأسطوانية، في تجربة تقترب من التكوين النحتي، حيث تتداخل الكتلة مع الفكرة في بناء بصري متكامل.

*استلهام التراث بروح معاصرة

حضر التراث الإسلامي في المعرض من خلال الزخارف وأسماء الله الحسنى، إلى جانب استخدام مختلف أنواع الخطوط العربية، ضمن رؤية بصرية حديثة تعيد تقديم هذا الإرث بعيداً عن التكرار.

*تجربة قائمة على البحث والتجريب

يؤكد بشير أن تجربته لا تزال في طور التطور، وأن المعرض يمثل خطوة جديدة في مسار قائم على التجريب المستمر، والسعي إلى تقديم أعمال تحمل هوية خاصة وتبتعد عن الجمود.

الجدير بالذكر أن الفنان التشكيلي بشير بشير قدّم أكثر من 35 معرضاً فردياً في سوريا وعدد من الدول العربية والأجنبية. عُرف بتجاربه التجريدية التي تستلهم الواقع والذاكرة، قبل أن يتجه مؤخراً إلى إدماج الحرف العربي ضمن أعماله، في محاولة لخلق لغة بصرية تجمع بين الأصالة والتجديد.

Leave a Comment
آخر الأخبار